بعد توقعاته بشأن ضرب إيران واليمن، عاد العرّاف البريطاني Craig Hamilton-Parker ليثير الجدل مجددًا، هذه المرة حول مستقبل جرينلاند وإمكانية انضمامها إلى الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب.
باركر، الذي يلقّبه أنصاره بـ«نوستراداموس الجديد»، قال إن القضية لا تتعلق باجتياح عسكري، بل بمعادلة اقتصادية بحتة تحركها المصالح الاستراتيجية في القطب الشمالي.
وأوضح باركر أن رد فعله الأول تجاه الجدل الدائر حول جرينلاند كان أن المسألة لا علاقة لها بالجيش، رغم الأهمية الإستراتيجية للجزيرة.
وأضاف:
«الأمر يتعلق بالعقارات باحتياطيات النفط، والأهم من ذلك المعادن الأرضية النادرة، تطوير هذه الموارد ومعالجتها أمر معقد، ما يجعل أي مصدر جديد لها ذا قيمة هائلة».
جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، تُعد مخزنًا ضخمًا للمعادن النادرة التي تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والبطاريات والطاقة المتجددة، وهو ما يمنحها وزنًا متزايدًا في التنافس الجيوسياسي العالمي.
بحسب توقعات باركر، فإن المصالح الأمريكية ستتجه نحو «ترتيبات تجارية كبرى» بدلًا من أي تحرك عسكري مباشر.
وقال:
«يبدو الأمر أقرب إلى ضغوط واستعراضات سياسية ستنتهي بترتيب اقتصادي ضخم. ستُبرم صفقة، وربما تتضمن مدفوعات مالية كبيرة جدًا مرتبطة بموارد جرينلاند.»
ويعتقد أن أي اتفاق مستقبلي سيُسوّق باعتباره فرصة تنموية ضخمة، حتى لو أبدى جزء من سكان الجزيرة تحفظات في البداية.
الجدل حول جرينلاند ليس جديدًا، إذ سبق لترامب خلال ولايته الأولى أن أبدى اهتمامًا بشراء الجزيرة من الدنمارك، ما أثار آنذاك موجة انتقادات واسعة، ورغم أن الطرح بدا في حينه غير واقعي سياسيًا، فإن باركر يرى أن العالم تغير، وأصبحت المستحيلات ممكنة.
في السياق نفسه، علّق باركر على ملف جزر تشاغوس، معتبرًا أن أي اتفاق يمنحها وضعًا جديدًا لن يمر بسهولة، في إشارة إلى الجدل الدائر في المملكة المتحدة حول سيادتها.
وقال إن:
«الصفقة مجنونة في نظر كثيرين داخل بريطانيا، وأعتقد أنها سترتد سياسيًا على من يدفع بها».
توقعات باركر، كما في مواقفه السابقة بشأن إيران والتحالفات الدولية، لا تستند إلى تقارير رسمية أو تحليلات استخباراتية، بل إلى تأويلات شخصية ذات طابع روحاني. غير أن توقيتها يتقاطع مع تصاعد التنافس الدولي على موارد القطب الشمالي، في ظل ذوبان الجليد وفتح ممرات بحرية جديدة.
وفي نهاية حديثه، شدد باركر على أن «المال والاستثمار سيتغلبان في النهاية على المقاومة السياسية»، مرجحًا أن يُقدَّم أي اتفاق مستقبلي حول جرينلاند بوصفه مكسبًا اقتصاديًا للطرفين.

