منشور عبدالله رشدي حول المطاوي

أشعل الداعية المصري عبدالله رشدي موجة غضب واسعة بعد منشور قصير على فيسبوك كتب فيه: “الناس زمان كانت بتفتح مطاوي على بعض.. النهارده بيفتحوا الكاميرات على بعض!”، وهي صياغة اعتبرها كثيرون صادمة، لأنها بدت في نظر منتقديه وكأنها تساوي بين سلاح البلطجة وأداة التوثيق، أو على الأقل تنظر بازدراء إلى تصوير الاعتداءات والانتهاكات بدل النظر إلى الجريمة نفسها.

المنشور، رغم قصره، لم يُقرأ باعتباره جملة عابرة أو تعليقًا ساخرًا فقط، بل باعتباره رسالة تحمل دلالة أعمق، فالكاميرا اليوم، في نظر قطاع واسع من المصريين، لم تعد رفاهية ولا مجرد عادة سوشيال ميديا، بل صارت أحيانًا الوسيلة الوحيدة لإثبات الحق، خصوصًا في قضايا التحرش والعنف والاعتداءات في الشارع أو وسائل النقل أو الأماكن العامة.

ولهذا جاء الرد الشعبي سريعًا: الناس لا “تفتح الكاميرات” عبثًا، بل لأنها تعرف أن كثيرًا من الوقائع كانت ستُدفن أو تُكذَّب أو تُطمس لولا التوثيق، والاستنتاج هنا مبني على طبيعة التفاعل المنتشر مع المنشور نفسه.

والقراءة السلبية للمنشور لم تأت من فراغ، فمن ينتقدون عبدالله رشدي رأوا أن المقارنة نفسها معطوبة من الأصل: المطواة أداة تهديد واعتداء، أما الكاميرا فأداة كشف وإثبات.

وبينما كان المتوقع من أي خطاب حريص على النظام العام أن ينحاز إلى القانون والتوثيق والمحاسبة، بدا المنشور، في نظر خصومه، كأنه يحنّ إلى زمن كانت فيه الوقائع تُحسم بالقوة أو تُدفن في الظلام، لا تُكشف أمام الناس.

هذا لا يعني أن رشدي قال ذلك حرفيًا، لكنه يفسر لماذا تلقى الجمهور كلامه بهذه الحدة، والاستنتاج هنا تحليلي، مستند إلى نص المنشور وردود الفعل المتداولة عليه.

ما زاد من حدة الغضب أن الجملة مست بشكل غير مباشر ملفًا حساسًا جدًا في المجتمع المصري وهو تصوير التحرش والاعتداءات.

ففي السنوات الأخيرة، تحولت الهواتف المحمولة إلى سلاح مدني ضد الإفلات من العقاب، وصار كثير من الضحايا أو الشهود يلجؤون إلى التصوير لأنهم يعرفون أن الرواية وحدها قد لا تكفي، وأن المجتمع نفسه قد ينقلب على الضحية إذا غاب الدليل.

لهذا قرأ كثيرون منشور رشدي بوصفه اعتراضًا لا على الفوضى، بل على إحدى الأدوات التي ساعدت الناس أصلًا على فضح الفوضى.

المشكلة الأعمق في هذا النوع من الخطاب أنه يخلط بين سوء استخدام التصوير أحيانًا وبين أصل وظيفة التصوير نفسه، نعم، يمكن للكاميرا أن تُستعمل في التشهير أو الانتهاك أو الاستعراض، لكن هذا لا يلغي أنها أصبحت أيضًا وسيلة دفاع مدني، وردع اجتماعي، وأحيانًا بابًا وحيدًا أمام العدالة.

ولذلك لم يرَ منتقدو رشدي في منشوره مجرد “مبالغة بلاغية”، بل رأوا فيه نزعة لتحقير أداة باتت تحمي الضعفاء أكثر مما تحرج الأقوياء.

ولأن عبدالله رشدي ليس شخصية هامشية على الإنترنت، بل اسمًا يثير الجدل باستمرار ويملك جمهورًا واسعًا، فقد اكتسب المنشور وزنًا مضاعفًا.

فالكلام الصادر عن شخصية مؤثرة لا يُقرأ فقط بحرفيته، بل بما يوحي به، وبالبيئة الفكرية التي يغذّيها، وبالرسائل التي يمررها إلى أتباعه حتى حين يكتفي بجملة قصيرة وعلامة تعجب.

اعتبر الكثيرين منشوره هذا على أنه خبث منه وامتداد لخطابه الذكوري المبني على نصوص وتأويلات نصية عفا عنها الزمن ولم تعد مقبولة.