في حلقة حديثة من بودكاست “The Gstaad Guy”، شارك إريك شميت عادة واحدة لكنها ثورية للمهندسين الشباب والموظفين الجدد والمستقلين والتي تبث عن تجربته أنها تزيد من الإنتاجية بنسبة 400% حسب نقاشات مجربين لها.
في هذه المقالة، نستعرض نصيحة شميت بالتفصيل، نغوص في سيرته المهنية، ونكشف كيف يمكن لأي شخص سواء كنت مطورًا في سيليكون فالي أو موظفًا في شركة ناشئة عربية أو حتى مستقل أن يطبقها ليحقق إنتاجية أعلى وتوازن أفضل هل أنت مستعد لإعادة ترتيب جدولك الأسبوعي؟
إريك شميت: من مهندس شاب في بيل لاب إلى مهندس الثورة الرقمية في جوجل
قبل أن يصبح إريك شميت اسمًا يرتبط بالذكاء الاصطناعي والابتكار، كان مجرد طالب في جامعة برينستون، يحلم بتغيير عالم الحواسيب. ولد في 27 أبريل 1955 في فرجينيا، ودرس الهندسة الكهربائية في برينستون، ثم حصل على درجتي ماجستير ودكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا بيركلي.
بدأ مسيرته في شركة بيل لابوراتوريز في السبعينيات، حيث ساهم في تطوير أنظمة البرمجيات الأساسية، ثم انتقل إلى نوفيل نتوركس كرئيس تنفيذي في التسعينيات، حيث ساعد في نمو الشركة إلى قيمة سوقية تجاوزت 3 مليارات دولار.
لكن اللحظة الحاسمة جاءت في 2001، عندما دعاه لاري بيج وسيرجي برين، مؤسسا جوجل، ليصبح الرئيس التنفيذي.
في ذلك الوقت، كانت جوجل مجرد محرك بحث ناشئ، يعاني من الفوضى الإدارية، تحت قيادته، نمت الشركة من 200 موظف إلى أكثر من 30 ألفًا، وأطلقت منتجات مثل جيميل، خرائط جوجل، ويوتيوب، وأندرويد. بقي شميت في منصبه حتى 2011، ثم أصبح رئيسًا تنفيذيًا مشاركًا حتى 2015، ورئيس مجلس الإدارة حتى 2018.
اليوم، في سن 70، يرأس شركة SandboxAQ المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الكمي، ويعمل كرئيس تنفيذي لشركة Relativity Space في مجال الفضاء، بالإضافة إلى كونه مستشارًا للحكومة الأمريكية في قضايا التكنولوجيا.
ما يجعل شميت مصدر إلهام ليس فقط إنجازاته، بل فلسفته في الحياة المهنية، في كتابه “How Google Works” الذي شارك في تأليفه مع جوناثان روزنبرغ، يؤكد على أن الابتكار يأتي من الثقافة المفتوحة والتوازن، لا من الإرهاق. بحث سريع على جوجل يكشف أن أكثر من 1.2 مليون نتيجة تتحدث عن “Eric Schmidt Google CEO”، معظمها يمدح دوره في جعل جوجل “أكثر الشركات تأثيرًا في العالم”.
لكن شميت نفسه يقول إن السر لم يكن في الساعات الطويلة، بل في اللحظات التي يتوقف فيها ليتفكر.
اعمل بقوة خلال الأسبوع لكن خصص نهاية الأسبوع للانفصال عن العالم الرقمي
في حلقة بودكاست “The Gstaad Guy”، المقدم من غوستاف لوندبرغ توريسون، جلس شميت ليشارك قصصه مع الشباب في عالم التكنولوجيا.
الحلقة، التي بثت في يونيو 2025، لم تكن مجرد حديث عن الذكاء الاصطناعي أو الابتكار، بل عن كيفية البقاء إنسانًا وسط الضغوط. قال شميت حرفيًا: “أنت تعمل بجد كبير خلال أيام الأسبوع، بأقصى ما تستطيع – كما تعلم، 12 ساعة أو 14 ساعة في اليوم، أو أكثر وفي عطلات نهاية الأسبوع، عندما تكون في المنزل أو مع عائلتك، خصص بضع ساعات للتفكير”.
أغلق الهاتف، ابتعد عن وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدم قلمًا وورقة لمراجعة ما أنجزته في الأسبوع الماضي، وما تخطط له في الأسبوع القادم.
هذه أداة عملية للكشف عن المشكلات المخفية قبل أن تكبر ولتحديد الأولويات، حيث في عصر أصبح فيه “الانتباه” عملة، كما يصف شميت، يصبح هذا التمرين ضروريًا للحفاظ على التركيز.
أكد شميت أنه تعلم هذا من مدربه الشخصي وأنه غيّر حياته إذ بدلاً من التمرير في إنستغرام أو الرد على الإيميلات في السبت، تجلس مع فنجان قهوة وتكتب: “ما الذي نجح؟ ما الذي فشل؟ ما الفرص الضائعة؟”.
أهمية التأمل الذاتي
في زمن يقضي فيه الإنسان بالمتوسط 7 ساعات يوميًا أمام الشاشات، يصبح التأمل الذاتي مهما فهو ليس ترفا بل استثمارًا ضروريا لإعادة تجديد الطاقة قبل الأسبوع الأسبوع.
دراسات حديثة، مثل تلك المنشورة في مجلة Harvard Business Review، تؤكد أن الكتابة اليدوية تعزز الذاكرة والإبداع بنسبة 20% مقارنة بالكتابة الرقمية، لأنها تقلل من التشتت.
لذا من يعتقد أن المزيد من الساعات يعني نجاحًا أكبر، يخطئ حسب شميت، إذ ان في بداية مسيرته، عمل 80 ساعة أسبوعيًا، لكنه اكتشف أن 63 ساعة كانت الأمثل له حوالي 9-10 ساعات يوميًا.
هذا الاكتشاف جاء بعد تجارب طويلة، حيث أدرك أن الإرهاق يقلل من الجودة، في مقابلات أخرى، مثل تلك في Fortune، حذّر شميت من مخاطر “ثقافة الإرهاق” في التكنولوجيا، خاصة مع المنافسة الصينية، لكنه شدد على أن الجودة تفوق الكمية.

