
أثارت تصريحات طبية متداولة جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة بعد أن حذّر معالج فيزيائي مرخّص من تدهور محتمل في صحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الأعراض التي يظهرها قد تدل على «ضمور في الفص الجبهي» واحتمال إصابته بخرف مرتبط بالعمر.
التصريحات جاءت في سياق نقاش إعلامي أعقب ظهور علني للرئيس البالغ 79 عامًا منذ أدائه اليمين لولايته الثانية، حيث لاحظ مراقبون تكرار حالات شرود ذهني خلال اجتماعات رسمية، وظهور كدمات على يديه، إضافة إلى خطابات وُصفت بأنها متداخلة أو مربكة في بعض المناسبات.
آدم جيمس، وهو معالج فيزيائي مرخص، قال خلال حديث مع المعلق السياسي ديفيد باكمان:
«الفص الجبهي هو الذي ينبهنا عندما نفعل شيئًا لا ينبغي أن نفعله. فصه الجبهي يتقلص داخل جمجمته، وصور الرنين المغناطيسي ستُظهر ذلك.»
وأضاف أن ما اعتبره «تصريحات غير منضبطة» من الرئيس قد تكون نتيجة خرف في الفص الجبهي، مشيرًا إلى أن متوسط العمر المتوقع بعد تشخيص هذا النوع من الخرف يتراوح بين سبع واثنتي عشرة سنة.
وذهب جيمس أبعد من ذلك حين قال إن، وبالنظر إلى تسلسل الأعراض، «قد لا يتبقى له سوى أربعة أشهر»، في تصريح أثار انتقادات واسعة نظرًا لعدم صدوره عن جهة طبية رسمية معنية بعلاج الرئيس.
أشار جيمس كذلك إلى أن الإدارة اختارت إجراء فحوص تصوير مقطعي (CT) بدلًا من الرنين المغناطيسي (MRI)، معتبرًا أن هذا القرار قد يكون لتجنب الكشف عن مؤشرات ضمور دماغي محتمل.
كما زعم أن الكدمات الظاهرة على يدي ترامب ليست نتيجة تناول جرعات مرتفعة من الأسبرين كما صرّح الرئيس سابقًا، بل ربما تكون آثار حقن وريدية.
غير أن هذه الادعاءات لم تُدعّم بأي تقارير طبية رسمية أو بيانات صادرة عن الفريق الطبي للرئيس.
لم يكن جيمس الصوت الوحيد الذي أثار تساؤلات حول صحة الرئيس، ففي الأشهر الأخيرة، أشار أطباء آخرون إلى ملاحظات مماثلة.
الدكتور فين غوبتا، خلال مقابلة إعلامية، قال إن بعض السلوكيات قد تكون «مؤشرات على تغيرات معرفية»، مضيفًا أن «التصرفات غير المنضبطة والتغيرات السلوكية قد تكون جزءًا من نمط شخصي، لكنها تبدو في تزايد».
وفي ديسمبر 2025، كتب طبيب القلب جوناثان راينر على منصة إكس أنه قلق بجدية بشأن صحة الرئيس، مشيرًا إلى أن ظهوره العلني آنذاك كان «مقلقًا».
حتى الآن، لم يصدر عن البيت الأبيض أي بيان يؤكد أو ينفي وجود حالة صحية خطيرة.
من جهته، كان ترامب قد صرّح في مقابلة صحفية مطلع يناير بأنه يتمتع «بصحة ممتازة»، مؤكدًا أنه اجتاز اختبارات معرفية عدة بنجاح، كما أوضح أن الكدمات الظاهرة على يديه سببها تناوله جرعات مرتفعة من الأسبرين يوميًا.
القضية تطرح إشكالية حساسة تتعلق بالفصل بين التقييم الطبي الموضوعي والتجاذب السياسي، خصوصًا في ظل المناخ الانتخابي المشحون في الولايات المتحدة.
ففي حين يرى منتقدو الرئيس أن مؤشرات التقدم في السن واضحة، يعتبر أنصاره أن الحديث عن حالته الصحية يُستخدم كأداة سياسية.
وحتى صدور تقرير طبي رسمي ومفصل، تبقى كل التصريحات المتداولة سواء المطمئنة أو المثيرة للقلق في إطار الآراء الفردية غير المؤكدة، فيما يظل البيت الأبيض الجهة الوحيدة المخولة بالكشف عن أي تطورات صحية رسمية تتعلق بالرئيس.
