
في الظروف العادية، يمر حوالي 20% من إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، وقد توقف هذا التدفق باستثناء النفط الإيراني وعدد قليل من السفن الأخرى التي تسمح لها إيران بالمرور، وقد أدى هذا التعطيل إلى ارتفاع حاد في أسعار العقود الآجلة للنفط.
لكن هذا الارتفاع في الأسعار كان تخمينياً، مدفوعاً بتوقعات (مبررة) لنقص مستقبلي في المعروض، وليس بنقص حالي في النفط.
في الواقع، لم تنخفض الشحنات إلى الأسواق العالمية حتى الآن، لأن نقل النفط من الخليج العربي إلى الأسواق الرئيسية يستغرق من 4 إلى 6 أسابيع، ونتيجة لذلك، كانت هناك كمية كبيرة من النفط موجودة بالفعل في البحر، خارج المضيق، عند بدء الحرب.
مع ذلك، فإن هذه الفترة الانتقالية على وشك الانتهاء، أزمة النفط على وشك أن تتحول إلى واقع ملموس، تُظهر الخريطة في أعلى هذه المقالة تقديرات جي بي مورغان لموعد توقف وصول ناقلات النفط من الخليج إلى وجهاتها المختلفة، ستتوقف الشحنات إلى الأسواق الآسيوية بداية الأسبوع الجديد، وإلى أوروبا في وقت من الأسبوع الجديد نفسه.
وبمجرد أن تتحول الأزمة إلى واقع ملموس، لن يكون بإمكان الرئيس ترامب خفض الأسعار بتصريحاته عن المفاوضات واقتراب نهاية الحرب والتصريحات الأخرى التي يحاول فيها التلاعب بالأسعار.
ملاحظة: تستورد الولايات المتحدة كميات قليلة من النفط من الخليج العربي، لكن من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط الأمريكية استجابةً للنقص الحاصل في أنحاء العالم.
وبناء عليه من المتوقع أن ترتفع الأسعار من المستويات الحالية التي لم تتجاوز 120 دولار في أسوأ الأحوال، إلى 150 دولار أمريكي للبرميل على الأقل ما سيجعله أعلى سعر للنفط في التاريخ.
ومن المعلوم أن أعلى سعر تاريخي مسجل للنفط الخام (برنت) كان في يوليو 2008، حيث قفزت الأسعار لتلامس مستوى 147.50 دولاراً للبرميل.
رغم ذلك لا ينبغي أن ننسى أن انتاج النفط وتصديره لم يتوقف نهائيا في السعودية والخليج، حيث انخفضت إمدادات النفط بشكل كبير، ولكن ليس بمقدار العشرين مليون برميل يوميًا التي كانت تتدفق عبر مضيق هرمز.
تمتلك السعودية خط أنابيب يسمح لها بنقل جزء من نفطها إلى البحر الأحمر؛ ولدى عُمان خط أنابيب آخر ينقل جزءًا من النفط عبر المضيق، كما تسمح إيران بمرور ملايين البراميل من نفطها، ويعتمد استمرار كل هذه التدفقات على مسار الحرب.
في هذا الوقت يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تستعد لغزو بري لجزيرة خارك الإيرانية ما سيزيد الطين بلة في حال قررت إيران مهاجمة منشآت النفط الخليجي.
وإذا ما ارتفع سعر النفط فعلاً إلى 200 دولار أو أكثر، فمن السهل جداً تصوّر أزمة اقتصادية عالمية شاملة، مع ارتفاع حاد في التضخم، وربما ركود اقتصادي عالمي.
