
تُعد سمية عسلة، الإعلامية والباحثة السياسية المصرية، من الشخصيات التي أثارت جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة، خاصة بعد اتهامات وجهتها لها حسابات على منصة إكس بأنها عميلة للمخابرات المصرية وتعمل ضد المصالح الخليجية، وبشكل خاص المملكة العربية السعودية.
هذه الاتهامات، التي تزامنت مع تصريحاتها الحادة ضد السعودية، أثارت تساؤلات حول دوافعها، ومدى ارتباطها المزعوم بالمخابرات المصرية، وأسباب تصاعد الهجوم الإعلامي المصري على دول الخليج.
من هي سمية عسلة؟
سمية عسلة هي إعلامية مصرية حاصلة على درجة الدكتوراه في الإعلام السياسي، وتعمل كباحثة متخصصة في الشؤون الإيرانية والإقليمية.
ظهرت بشكل بارز في وسائل الإعلام المصرية، حيث تقدم تحليلات سياسية تتعلق بالصراعات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في سوريا، غزة، وإيران.
وفقًا لموقع “إيلاف”، فإن عسلة تُعرف بمواقفها القوية وتحليلاتها التي غالبًا ما تثير الجدل، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية.
ومع ذلك، تحوّلت الأنظار إليها مؤخرًا بعد تصريحات وُصفت بأنها معادية للسعودية، مما دفع ناشطين على منصة إكس إلى اتهامها بالعمل لصالح المخابرات المصرية، وهي اتهامات تستند إلى ارتباطها المزعوم بشركة إعلامية مملوكة جزئيًا أو كليًا لأجهزة أمنية مصرية.
تفاصيل الإتهامات ضد سمية عسلة
في يونيو 2025، تصدرت اتهامات ضد سمية عسلة منصة إكس، حيث زعم ناشطون خليجيون، خاصة من السعودية، أنها تعمل كعميلة للمخابرات المصرية، وأنها تحولت من مدافعة عن السعودية إلى مهاجمة لها بعد فشلها في الحصول على دعم من القنوات السعودية.
وفقًا لمنشورات على إكس، كانت عسلة في السابق تُظهر مواقف إيجابية تجاه المملكة، لكنها غيرت خطابها بشكل جذري، مما أثار شكوكًا حول دوافعها.
أحد المنشورات، التي نُشرت في 27 يونيو 2025، زعم أن عسلة “عميلة لمن يدفع المال”، مشيرًا إلى أنها كانت تبحث عن مكان لها في القنوات السعودية، وعندما لم تجد الدعم المطلوب، بدأت في توجيه انتقادات حادة للمملكة.
منشور آخر وصفها بـ”القنبلة الذرية”، متهمًا إياها بالعمل تحت إشراف المخابرات المصرية لتشويه صورة الخليج.
الأدلة على سمية عسلة عميلة المخابرات المصرية
-
ارتباطها بشركة إعلامية: يُزعم أن عسلة تعمل لدى شركة إعلامية مصرية مرتبطة بالمخابرات العامة المصرية. هذه الشركات، وفقًا لتقارير سابقة، مثل تلك التي نشرتها “نيويورك تايمز” عام 2018، تخضع أحيانًا لتأثير أجهزة الأمن المصرية، التي تُوجه الخطاب الإعلامي لخدمة أهداف سياسية معينة. ومع ذلك، لا توجد أدلة مباشرة تثبت أن الشركة التي تعمل معها عسلة مملوكة بالكامل للمخابرات، مما يجعل هذا الادعاء محل جدل.
-
تغيير خطابها الإعلامي: وفقًا لمنشورات على إكس، كانت عسلة في السابق تُظهر مواقف داعمة للسعودية، لكنها تحولت إلى مهاجمتها بعد فشلها في الحصول على فرص عمل في وسائل إعلام سعودية. هذا التغيير المفاجئ في الخطاب يُستخدم كدليل غير مباشر على أن دوافعها قد تكون مدفوعة بأجندات خارجية.
-
تصريحاتها حول الشأن الإقليمي: في تصريحاتها الأخيرة، ركزت عسلة على قضايا حساسة مثل الوضع في سوريا وإيران، وانتقدت بعض السياسات الخليجية، مما أثار غضب ناشطين خليجيين. على سبيل المثال، في ديسمبر 2024، علّقت على تدمير الجيش السوري، مشيرة إلى أن ذلك يصب في مصلحة إسرائيل، وهو ما اعتبره البعض تلميحًا غير مباشر لانتقاد الدور الخليجي في المنطقة.
أسباب الهجوم الإعلامي المصري على الخليج
الهجوم الإعلامي المصري على دول الخليج، بما في ذلك السعودية، يمكن أن يُعزى إلى عدة عوامل سياسية واقتصادية:
-
التنافس الإقليمي: على الرغم من العلاقات الوثيقة بين مصر ودول الخليج، هناك توترات خفية تتعلق بالنفوذ الإقليمي، مصر، كقوة إقليمية تاريخية، تسعى للحفاظ على دورها المحوري في المنطقة، بينما تسعى دول مثل السعودية والإمارات إلى تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، هذا التنافس قد يدفع بعض الإعلاميين المصريين إلى تبني خطاب هجومي تجاه الخليج.
-
الضغوط الاقتصادية: تعاني مصر من تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع الدين الخارجي وتراجع قيمة العملة، وبينما دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، قدمت دعمًا ماليًا كبيرًا لمصر في السنوات الأخيرة، إلا أن المصريين يعتبرون ذلك حقهم التاريخي وقد لجؤوا إلى الإبتزاز الإعلامي للخليج.
-
التأثير الإعلامي الموجه: تقارير سابقة، مثل تلك التي نشرتها “نيويورك تايمز”، أشارت إلى أن أجهزة الأمن المصرية قد توجه الخطاب الإعلامي لخدمة أهداف سياسية، بما في ذلك التأثير على الرأي العام في قضايا مثل القدس أو العلاقات مع دول الخليج. هذا يدعم الادعاءات بأن بعض الإعلاميين، بما في ذلك عسلة، قد يكونون جزءًا من حملات إعلامية موجهة.
إجمالا هناك حقد شعبي وحتى اعلامي مصري اتجاه الخليج العربي في ظل تصاعد الخطاب الإسلامي بمصر في مواجهة خطاب الإنفتاح والحداثة بالخليج العربي.
تظل قضية سمية عسلة مثالًا على تعقيدات العلاقات المصرية الخليجية في ظل التنافس الإقليمي والتحديات الاقتصادية.
