
رغم أنها واحدة من أكبر نجمات البوب في العالم، وتحمل في رصيدها ثلاث جولات عالمية وسبع جوائز Brit وثلاث جوائز غرامي، فإن دوا ليبا تحاول أن تصنع لنفسها مساحة بعيدة عن الموسيقى والشاشات: القراءة.
منذ إطلاق ناديها للكتاب عام 2023، أصبحت المغنية البريطانية-الألبانية أكثر حضورًا في المجال الثقافي، عبر منصتها Service95 التي تنشر من خلالها توصيات شهرية بالكتب ومقابلات مطولة مع كتّاب من بينهم مارغريت أتوود وبيرسيفال إيفريت.
وفي أكتوبر 2026، توسع هذا الدور أكثر بعدما شاركت في تنظيم مهرجان لندن للأدب ضمن احتفالات Southbank Centre بمرور 75 عامًا، مع لقاءات مع أسماء مثل زادي سميث وباتي سميث ومصطفى.
دوا ليبا: الهاتف يسرق وقت القراءة
تقول ليبا إن المشكلة الأكبر التي تمنع الناس من القراءة ليست غياب الرغبة، بل الهاتف.
وتوضح أن الإشعارات والتطبيقات والتمرير اللانهائي تجعل من السهل جدًا إضاعة ساعات كاملة، لذلك لجأت مؤخرًا إلى تطبيق يحجب منصات التواصل الاجتماعي ويحدد لها وقتًا محدودًا لاستخدامها.
وبحسب وصفها، تمنح نفسها تقريبًا ساعة واحدة يوميًا لإنجاز ما تحتاج إليه على الإنترنت، ثم تغلق الطريق أمام ما يعرف بـ«doom scrolling»، أي الاستمرار في التمرير بلا هدف لساعات طويلة.
وترى أن هذه الخطوة أعادتها مباشرة إلى القراءة، لأنها وفرت لها ساعات كانت تضيع أمام الشاشة من دون أن تشعر.
نصيحتها: «ارم هاتفك واقرأ»
نصيحة دوا ليبا لمن يريد القراءة أكثر مباشرة وبسيطة: قلل وقت الشاشة وضع الهاتف بعيدًا.
وتقول إن الجميع يعرف سهولة الوقوع في دوامة التصفح حتى الثالثة صباحًا، قبل أن يكتشف الشخص أنه أمضى ساعات من دون أن يحقق شيئًا.
ولهذا تحاول أن تتعامل مع القراءة باعتبارها البديل الطبيعي للهاتف، لا نشاطًا إضافيًا يجب البحث له عن وقت خاص.
كتاب دائمًا داخل حقيبتها
لا تعتمد ليبا على روتين ثابت للقراءة، بل تقرأ كلما وجدت فرصة.
تقول إنها تقرأ في السيارة، وعلى الطائرة، وأثناء الانتقال إلى العمل، وأحيانًا قبل النوم أو في الصباح الباكر، ولهذا تحتفظ دائمًا بكتاب داخل حقيبتها.
وتضيف أن الفكرة بالنسبة إليها بسيطة: عندما تظهر لحظة فراغ، تحاول ألا تفتح الهاتف تلقائيًا، بل تخرج الكتاب وتبدأ القراءة.
لماذا أصبحت المشاهير تدخل عالم الكتب؟
دوا ليبا ليست وحدها في هذا الاتجاه، إذ أصبحت أسماء مثل ريس ويذرسبون وكايا غيربر تدير نوادي قراءة أو منصات ثقافية خاصة بها.
ويتزامن توسع ليبا في هذا المجال مع «العام الوطني للقراءة» في بريطانيا، وهي مبادرة تهدف إلى مواجهة تراجع الاهتمام بالكتب، خصوصًا بعد بيانات أظهرت أن نسبة الأطفال البريطانيين الذين يستمتعون بالقراءة هبطت إلى 32.7% في 2025، وهو أدنى مستوى في 20 عامًا.
وهنا تصبح شهرة ليبا أداة ثقافية بحد ذاتها، لأن توصية واحدة منها قد تدفع جمهورًا ضخمًا إلى اكتشاف كتاب أو كاتب لم يكن في دائرة اهتمامه.
الكتب الثلاثة التي ستأخذها إلى جزيرة مهجورة
عندما سُئلت عن الكتب التي ستختارها إذا اضطرت للعيش في جزيرة مهجورة، قدمت ثلاثة عناوين مختلفة جدًا، لكنها تكشف الكثير عن ذائقتها.
الاختيار الأول كان 1984 لجورج أورويل، الرواية الكلاسيكية عن المراقبة الجماعية وسلطة الدولة غير المقيدة. وتقول إنها تهدي هذا الكتاب للآخرين كثيرًا، وإن موضوعاته الديستوبية ما تزال تفاجئها وتجذبها في كل قراءة.
أما الكتاب الثاني فهو صديقتي المذهلة لإيلينا فيرانتي، الذي يتتبع علاقة صداقة معقدة بين امرأتين نشأتا في نابولي بعد الحرب وسط الفقر والتغير الاجتماعي.
وتقول ليبا إنها تحب الطريقة التي ينقلها بها الكتاب إلى نابولي، وهو بالضبط ما تحتاج إليه إذا كانت عالقة في جزيرة بعيدة: كتاب يأخذها ذهنيًا إلى مكان آخر.
166 شخصية كي لا تشعر بالملل
اختيارها الثالث كان Lincoln in the Bardo لجورج سوندرز، الرواية الفائزة بجائزة بوكر التي تتناول ليلة من عام 1862 يزور فيها أبراهام لينكولن ضريح ابنه ويلي.
وتتميز الرواية ببنية غير تقليدية وبعدد هائل من الشخصيات، من بينها عشرات الأشباح، وهو ما جعل ليبا تمزح بأن وجود هذا العدد الكبير من الأصوات يعني أنها «ببساطة لن تشعر بالملل».
من نجمة بوب إلى مؤثرة في القراءة
من اللافت أن دوا ليبا لا تتعامل مع نادي الكتاب باعتباره مشروعًا جانبيًا للتسويق الشخصي فقط، بل حولته خلال ثلاث سنوات إلى منصة ثقافية تتضمن مقابلات طويلة وتوصيات ومشاركة مباشرة في مهرجانات أدبية.
وفي وقت تتراجع فيه القراءة أمام تيك توك وإنستغرام ومنصات الفيديو القصير، تقدم ليبا وصفة بسيطة لا تحتاج إلى تعقيد كبير: ضع الهاتف جانبًا، واحمل كتابًا معك دائمًا، واستغل دقائق الفراغ بدل تركها للخوارزمية.
