
قد تبدأ سرقة حسابك البنكي بخطوة معتادة: تكتب اسم البنك في جوجل، وتضغط على نتيجة تبدو رسمية، ثم تُدخل بيانات الدخول. لكن الصفحة التي تحمل شعار البنك قد تكون نسخة مزيفة، صُممت لتسليم اسم المستخدم وكلمة المرور إلى محتالين.
هذا ما كشفته قضية أعلنت وزارة العدل الأمريكية تفاصيل جديدة عنها في 8 سبتمبر 2026، بعد تسليم مطور مواقع روسي متهم بالمشاركة في شبكة تستولي على الحسابات المصرفية باستخدام إعلانات مدفوعة وصفحات تسجيل دخول تنتحل هويات بنوك حقيقية.
كيف تتحول نتيجة البحث إلى عملية سرقة؟
بحسب وثائق القضية، اشترى المتهمون روابط إعلانية ممولة تظهر أمام مستخدمين يبحثون عن بنوكهم، وربطوها بنطاقات إلكترونية تشبه عناوين مؤسسات مالية أمريكية.
وعند الضغط على الإعلان، يصل المستخدم إلى صفحة مزيفة تحاكي موقع البنك. وبمجرد إدخال بياناته، تلتقطها برمجيات يديرها المهاجمون، الذين يستخدمونها لاحقًا للدخول إلى الحساب الحقيقي، والاطلاع على الرصيد، وتنفيذ تحويلات غير مصرح بها.
ولم يسمِّ بيان سبتمبر محرك بحث بعينه، لكن بيانًا سابقًا لوزارة العدل، صدر في ديسمبر 2025 بشأن العملية نفسها، ذكر جوجل وبينج صراحة ضمن المحركات التي استُخدمت لنشر الإعلانات الاحتيالية.
وتكمن خطورة الحيلة في أنها تستغل ثقة المستخدم بالمكان الذي تظهر فيه النتيجة: إعلان قريب من أعلى الصفحة، يحمل اسمًا مألوفًا، ويقود إلى تصميم يشبه موقع البنك. غير أن الظهور في موضع بارز لا يثبت أن الجهة المعلنة هي المؤسسة التي يبحث عنها العميل.
خسائر بملايين الدولارات وبيانات دخول مسروقة
المتهم في القضية هو سيرغي أناتوليفيتش فيليمونوف، مطور مواقع روسي يبلغ 36 عامًا، سُلّم إلى الولايات المتحدة من جمهورية جورجيا. وتتهمه السلطات بتطوير وصيانة بنية تقنية للعملية، تشمل قواعد بيانات تضم أكثر من خمسة آلاف من بيانات تسجيل الدخول المسروقة، وبرمجيات لالتقاط معلومات المصادقة الحساسة.
وكانت هيئة محلفين كبرى قد وجهت إليه الاتهامات في 4 نوفمبر 2025. وتبقى هذه اتهامات لم يصدر بشأنها حكم بالإدانة، وقد دفع ببراءته عند مثوله أمام المحكمة في سبتمبر.
وبحسب حصيلة أعلنتها السلطات في ديسمبر 2025، حدد المحققون 19 ضحية على الأقل في الولايات المتحدة مرتبطين بهذه العملية، بلغت خسائرهم الفعلية نحو 14.6 مليون دولار، مقابل محاولات استيلاء استهدفت نحو 28 مليون دولار.
أما على مستوى الاحتيال بالاستيلاء على الحسابات عمومًا، فقد أورد تحذير لمكتب التحقيقات الفيدرالي، نُشر في نوفمبر 2025، أكثر من 5100 شكوى وخسائر تجاوزت 262 مليون دولار منذ بداية ذلك العام. وهذه حصيلة أوسع تشمل أساليب احتيال متعددة، وليست خسائر شبكة الإعلانات المزيفة وحدها.
هل تكفي المصادقة الثنائية لحماية الحساب؟
تضيف المصادقة متعددة العوامل حماية مهمة، لكنها لا تلغي خطر التصيد. فقد يحاول المحتال الحصول على رمز التحقق المؤقت أيضًا، سواء عبر صفحة مزيفة أو اتصال ينتحل فيه صفة موظف البنك.
ولهذا، يوصي مكتب التحقيقات الفيدرالي بتفعيل المصادقة، مع عدم تسليم رموزها إلى أي متصل يدّعي تقديم المساعدة. كما يحذر من الاعتماد على الرقم الظاهر على شاشة الهاتف لإثبات هوية المتصل، إذ يمكن تزويره.
كيف تصل إلى حسابك بأمان؟
يمكن تقليل التعرض لهذا الفخ بتغيير طريقة الوصول إلى البنك:
- افتح تطبيق البنك الرسمي مباشرة: إذا كان التطبيق الموثوق مثبتًا على هاتفك، استخدمه للوصول إلى حسابك.
- احفظ الموقع الصحيح في المفضلة: تحقق أولًا من عنوان البنك، ثم احفظ صفحة الدخول واستخدمها لاحقًا، وفق توصية مكتب التحقيقات الفيدرالي.
- راجع عنوان الموقع قبل كتابة بياناتك: انتبه إلى اختلاف الحروف أو الكلمات الإضافية التي تجعل النطاق قريبًا من الاسم الأصلي.
- لا تشارك رمز التحقق مع الآخرين: خصوصًا من يتصل بك مدعيًا أنه يحتاج إليه لإيقاف عملية مشبوهة.
- راقب حركة الحساب: تابع التحويلات والسحوبات، وفعّل تنبيهات العمليات إذا كانت متاحة.
ماذا تفعل إذا أدخلت بياناتك في صفحة مشبوهة؟
اتصل بالبنك فورًا عبر رقمه الرسمي أو التطبيق الموثوق، وأبلغه باحتمال انكشاف بيانات الدخول. وإذا ظهر تحويل غير مصرح به، اطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاولة إيقافه أو استرداده.
غيّر كلمة المرور من القناة الرسمية، وغيّرها كذلك في أي حساب آخر تستخدم فيه الكلمة نفسها. واحتفظ بعنوان الصفحة المشبوهة وتفاصيل العملية لتقديمها إلى البنك والجهات المختصة؛ فسرعة الإبلاغ قد تؤثر في فرص استعادة الأموال قبل انتقالها إلى حسابات أخرى.
