
قد تدفع ثمن اشتراك إنترنت سريع، وتملك راوتر حديثًا يدعم Wi-Fi 6، ومع ذلك تشعر أن الشبكة المنزلية بطيئة، وأن تحميل الملفات أو مشاهدة الفيديو بدقة عالية أو نقل البيانات بين أجهزتك لا يرقى إلى السرعة التي وُعدت بها.
في هذه الحالة، قد تكون المشكلة ليست في شركة الإنترنت، ولا في الاشتراك، ولا حتى في جهازك، بل في إعداد بسيط داخل الراوتر يأتي غالبًا معطلًا افتراضيًا.
هذا الإعداد هو عرض القناة 160MHz على شبكة 5GHz تفعيله في بعض أجهزة الراوتر الحديثة قد يرفع سرعة الواي فاي بشكل كبير، وقد يقترب في ظروف مثالية من مضاعفة السرعة اللاسلكية.
لكن قبل أن تندفع لتفعيله، يجب أن تعرف أنه ليس حلًا سحريًا، وقد يجعل الشبكة أسوأ في بعض المنازل، خصوصًا في العمارات والأحياء المزدحمة بالشبكات.
ما معنى 160MHz في الراوتر؟
يتواصل الراوتر مع الهاتف أو الحاسوب أو التلفاز الذكي عبر موجات لاسلكية مقسمة إلى قنوات، ولفهم الأمر يمكنك تخيل القناة مثل طريق تمر عبره البيانات، كلما كان الطريق أوسع، استطاعت البيانات المرور بسرعة أكبر، بشرط ألا يكون الطريق مزدحمًا أو مليئًا بالتداخل.
معظم أجهزة الراوتر التي تدعم Wi-Fi 6 تعمل افتراضيًا على عرض قناة 80MHz في نطاق 5GHz، هذا العرض كافٍ لمعظم المستخدمين، لكنه لا يستغل دائمًا كامل قدرة الراوتر، عند تفعيل 160MHz، يصبح الطريق أعرض، ويمكن للراوتر أن يرسل كمية أكبر من البيانات إلى الأجهزة المتوافقة خلال الوقت نفسه.
ببساطة إذا كان 80MHz طريقًا من مسارين، فإن 160MHz يشبه توسيعه إلى أربعة مسارات. لكن الطريق الأوسع لا يفيد كثيرًا إذا كان مليئًا بالازدحام أو إذا كانت سيارتك لا تستطيع استخدام كل المسارات.
لماذا يأتي هذا الإعداد معطلًا افتراضيًا؟
إذا كان 160MHz أسرع، فلماذا لا تفعله الشركات تلقائيًا في كل أجهزة الراوتر؟
السبب هو أن الشركات تفضل الإعداد الأكثر استقرارًا، لا الأسرع نظريًا، عرض القناة 80MHz يعمل مع عدد أكبر من الأجهزة، ويتحمل التداخل بشكل أفضل، ويخلق مشاكل أقل للمستخدم العادي، أما 160MHz فيحتاج ظروفًا مناسبة حتى يعمل جيدًا.
أول مشكلة أن استخدام 160MHz في نطاق 5GHz قد يعتمد أحيانًا على قنوات DFS، وهي قنوات مشتركة مع أنظمة مثل رادارات الطقس وبعض الاستخدامات الحساسة، إذا اكتشف الراوتر إشارة رادار، قد يضطر إلى تغيير القناة أو الرجوع إلى عرض أقل، ما قد يسبب انقطاعًا مؤقتًا أو بطئًا مفاجئًا.
المشكلة الثانية أن كل الأجهزة لا تدعم 160MHz، إذ أن بعض الهواتف والحواسيب القديمة، بل حتى بعض الأجهزة الحديثة منخفضة التكلفة، قد تكون محدودة عند 80MHz، وفي هذه الحالة، لن تستفيد من التفعيل، لأن الجهاز نفسه سيتصل بالعرض الأقل.
أما المشكلة الثالثة فهي أن الأحياء المزدحمة بالشبكات تجعل العثور على مساحة نظيفة بعرض 160MHz أمرًا صعبًا، إذا كنت تعيش في عمارة فيها عشرات شبكات الواي فاي، فقد يؤدي تفعيل 160MHz إلى زيادة التداخل بدل تحسين السرعة.
متى يمكن أن يضاعف هذا الإعداد السرعة فعلًا؟
في الظروف المثالية، الفرق قد يكون كبيرًا جدًا، عند استخدام Wi-Fi 6 مع جهاز يدعم 160MHz وإشارة قوية ومسافة قريبة من الراوتر، يمكن أن ينتقل معدل الاتصال النظري مثلًا من حوالي 1201Mbps عند 80MHz إلى حوالي 2401Mbps عند 160MHz في إعدادات 2×2 الشائعة في كثير من الأجهزة.
في الاستخدام العملي، لن تحصل دائمًا على الرقم النظري الكامل، لكن التحسن قد يكون واضحًا، نقل ملف كبير داخل الشبكة المنزلية، مثلًا من حاسوب إلى جهاز تخزين شبكي NAS، قد يقفز من حدود 100 أو 120 ميغابايت في الثانية إلى 190 أو 220 ميغابايت في الثانية إذا كانت الظروف ممتازة.
لكن هذه المكاسب تتراجع بسرعة مع الجدران والمسافة والتداخل، إذا كان الراوتر بعيدًا عنك بغرفتين، أو كان الجهاز خلف جدار سميك، أو كان الجيران يستخدمون شبكات كثيرة على القنوات نفسها، فقد لا ترى فرقًا كبيرًا، لهذا في بعض الحالات، قد يصبح 80MHz أفضل لأنه أكثر استقرارًا.
هل تسرّع هذه الحيلة الإنترنت أم الواي فاي؟
تفعيل 160MHz لا يجعل اشتراك الإنترنت نفسه أسرع من السرعة التي تدفع ثمنها لشركة الاتصالات، إذا كان اشتراكك 100Mbps، فلن يتحول إلى 500Mbps بسبب هذا الإعداد.
ما يفعله 160MHz هو تحسين سرعة الاتصال اللاسلكي بين الراوتر والأجهزة المتوافقة، لذلك ستستفيد منه أكثر إذا كان لديك اشتراك إنترنت سريع جدًا، مثل 500Mbps أو 1Gbps، أو إذا كنت تنقل ملفات داخل الشبكة المنزلية، أو تستخدم خادمًا منزليًا، أو تشاهد محتوى عالي الجودة من جهاز تخزين محلي.
أما إذا كان اشتراكك ضعيفًا أصلًا، أو تستخدم الهاتف لتصفح فيسبوك ويوتيوب فقط، فقد لا تشعر بفارق كبير.
كيف تعرف إن كان جهازك يدعم 160MHz؟
قبل تفعيل الإعداد، يجب أن تتأكد من ثلاثة أشياء: الراوتر يدعم Wi-Fi 6 أو Wi-Fi 6E أو Wi-Fi 7، والجهاز المتصل يدعم 160MHz، والبيئة المحيطة لا تعاني تداخلًا شديدًا.
بعض الحواسيب الحديثة التي تحتوي على بطاقات Intel AX200 أو AX210 أو ما شابه تدعم 160MHz كما أن بعض الهواتف الحديثة تدعمه أيضًا لكن ليس كلها، أما الأجهزة القديمة، وأجهزة التلفزيون الذكية الرخيصة، وبعض الهواتف الاقتصادية، فقد تبقى عند 80MHz حتى لو فعّلت 160MHz في الراوتر.
يمكنك معرفة ذلك من مواصفات الجهاز أو من صفحة الاتصال في الراوتر، حيث تظهر أحيانًا سرعة الرابط أو عرض القناة الذي يستخدمه كل جهاز.
طريقة تفعيل 160MHz من إعدادات الراوتر
الخطوات تختلف حسب نوع الراوتر، لكنها غالبًا متشابهة. افتح متصفح الإنترنت، وادخل إلى صفحة إدارة الراوتر. العنوان يكون عادة مثل:
192.168.1.1
أو192.168.0.1
أو عنوان خاص بالشركة مثل tplinkwifi.net في بعض أجهزة TP-Link.
بعد تسجيل الدخول، ابحث عن إعدادات الواي فاي أو الإعدادات اللاسلكية، ثم اختر شبكة 5GHz، وبعدها ابحث عن خيار اسمه:
Channel Width
أو
Bandwidth
أو
Channel Bandwidth
إذا كان مضبوطًا على Auto أو 80MHz، جرّب تغييره إلى 160MHz، ثم احفظ الإعدادات وانتظر إعادة تشغيل الشبكة أو تطبيق التغييرات.
في أجهزة TP-Link مثلًا، قد تجد الخيار غالبًا في:
Advanced > Wireless > Wireless Settings > 5GHz > Channel Width
في أجهزة ASUS، قد يكون في:
Advanced Settings > Wireless > Channel Bandwidth
وفي أجهزة Netgear، قد يظهر ضمن إعدادات Wireless أو Mode حسب نوع الجهاز.
ماذا تفعل بعد التفعيل؟
لا تكتفِ بتفعيل الإعداد ثم الحكم بالمشاعر. اختبر الشبكة. قم بتشغيل اختبار سرعة الإنترنت من نفس المكان قبل وبعد التغيير. الأفضل أيضًا أن تختبر نقل ملف كبير داخل الشبكة المنزلية إذا كان لديك حاسوبان أو جهاز NAS.
راقب ثلاثة أشياء:
- هل زادت السرعة؟
- هل بقي الاتصال مستقرًا؟
- هل بدأت بعض الأجهزة تفصل أو تعاني من تقطع؟
إذا لاحظت تحسنًا واضحًا وبقيت الأجهزة مستقرة، فالإعداد مناسب لبيئتك. أما إذا بدأت الشبكة تنقطع أو أصبحت بعض الأجهزة أبطأ أو لم يظهر أي تحسن، فارجع إلى 80MHz لذا أحيانًا يكون الإعداد الافتراضي هو الأفضل فعلًا.
متى يجب ألا تستخدم 160MHz؟
لا تستخدمه إذا كنت تعيش في عمارة مزدحمة جدًا بشبكات واي فاي كثيرة، لأن القناة العريضة تحتاج مساحة نظيفة، في هذه الحالة، سيحاول الراوتر استخدام نطاق واسع وسط ازدحام شديد، وقد تكون النتيجة تداخلًا أكبر وسرعة أقل.
ولا تستخدمه إذا كنت قريبًا من مطار أو منشآت رادارية أو مناطق قد تسبب أحداث DFS متكررة، لأن الراوتر قد يضطر إلى تغيير القنوات بشكل مفاجئ.
ولا تتوقع فائدة كبيرة إذا كانت معظم أجهزتك قديمة أو لا تدعم 160MHz التفعيل وحده لا يجبر الأجهزة غير المتوافقة على العمل بسرعة أعلى.
كذلك، إذا كانت تغطية الراوتر ضعيفة أصلًا، فابدأ بتحسين مكان الراوتر قبل العبث بالإعدادات. ضع الراوتر في مكان مرتفع ومفتوح، بعيدًا عن الجدران السميكة والأجهزة الكهربائية، ولا تخبئه داخل خزانة أو خلف التلفاز.
هل 160MHz أفضل من شراء راوتر جديد؟
إذا كان لديك راوتر Wi-Fi 6 جيد لكنه مضبوط على 80MHz، فتجربة 160MHz قد تمنحك تحسنًا مجانيًا دون شراء شيء. هذه أفضل حالة: إعداد موجود أصلًا، لكنه غير مفعّل.
أما إذا كان الراوتر قديمًا أو ضعيف المعالج أو لا يدعم Wi-Fi 6، فلن تصنع هذه الحيلة معجزة. وقد يكون الحل الحقيقي هو شراء راوتر أحدث أو استخدام Mesh Wi-Fi أو توصيل الأجهزة المهمة بكابل Ethernet.
كذلك، إذا كان المنزل كبيرًا، فقد تكون المشكلة في التغطية لا السرعة. في هذه الحالة، توسيع عرض القناة لن يحل ضعف الإشارة في الغرف البعيدة.
هل هذه الحيلة آمنة؟
من حيث المبدأ تفعيل 160MHz لا يضر الراوتر ولا الأجهزة، أسوأ ما قد يحدث أن الشبكة تصبح أقل استقرارًا أو لا تتحسن السرعة، ويمكنك حينها الرجوع إلى 80MHz بسهولة.
لكن لا تعبث ببقية الإعدادات إذا لم تكن تعرف وظيفتها، خصوصًا إعدادات الحماية، كلمات المرور، DNS، DHCP، أو إعدادات مزود الخدمة. التغيير المطلوب هنا محدود: عرض القناة في شبكة 5GHz فقط.
