
أصبح دمج الذكاء الإصطناعي في جوجل رسميا في الولايات المتحدة الامريكية وباللغة الإنجليزية، ومن المرتقب أن يدخل التغيير الثوري حيز التنفيذ عالميا وبكل اللغات نهاية العام الحالي.
خطوة جوجل تأتي لمواجهة OpenAI التي ابتكرت ChatGPT واستقطبت الملايين من المستخدمين، وتهدد بتغيير أكبر مع GPT-4o الذي أطلقته والذي يتوفر مجانا.
يشعر أكبر محرك بحث في العالم بالتهديد لأن هذه أدوات الذكاء الإصطناعي يمكنها أن تأخذ مكان جوجل، حيث يمكن للمستخدمين اللجوء إليها للحصول على أجوبة خصوصا للأسئلة الثقافية والمعرفية.
في ظل هذا المشهد المتغير والمحتدم، يطرح أصحاب المواقع والمدونين سؤالا في غاية الأهمية، هل يقلص الذكاء الإصطناعي في جوجل الزيارات التي تحصل عليها المواقع الإلكترونية؟
كيف تم دمج الذكاء الاصطناعي في جوجل؟
أقدم جوجل على دمج “AI Overview” في نتائج البحث، وهي مساحة في أعلى الصفحة، تعرض جوابا فوريا لما تبحث عنه، خصوصا الإجابة عن الأسئلة.
لكن عكس ChatGPT تعرض جوجل العديد من المصادر التي اعتمدت عليها من مواقع الويب المختلفة والموثوقة، وذلك لتبرير مصدر المعلومات وعدم المخاطرة بتقديم معلومات وكأنها معتمدة من الشركة.
عندما أطلقت جوجل لأول مرة برنامج AI Overview، قال الرئيس التنفيذي ساندر بيتشاي إن نموذج Gemini الخاص بها قد دعم الإجابات لمليارات الاستفسارات من خلال تجربة البحث التوليدية (SGE).
وكانت جوجل قد عملت على تجربة هذه الميزة منذ العام الماضي، وتقول أنه تطور إيجابي لمحرك البحث ولن يؤثر سلبا على الزيارات إلى المواقع الإلكترونية دون أن تقدم أدلة قوية على ذلك.
تأثير دمج الذكاء الإصطناعي في جوجل على صناعة الإعلانات
قدرت شركة Raptive، التي تساعد في بيع الإعلانات الرقمية لـ 5000 موقع ويب مستقل لمنشئي المحتوى، في البداية أن ميزة AI Overviews يمكن أن تقلل الزيارات بنسبة تصل إلى 25٪ وتتسبب في خسارة الصناعة لـ 2 مليار دولار من إيرادات الإعلانات السنوية.
ومع ذلك، يعتقد مارك ماكولوم، كبير مسؤولي الإبتكار في شركة Raptive، أن هذا “ربما يكون عند الحد الأدنى للغاية”.
أيضا من غير المستبعد أن تؤثر سلبا على عائدات جوجل من الإعلانات التي تظهر في نتائج البحث، خصوصا إذا كانت الإعلانات تظهر في نتائج بحث الأسئلة الثقافية والمعرفية.
يدفع المعلنين أسعار عالية على النقرات بالنسبة للزيارات القادمة من جوجل إلى مواقع الويب مقارنة مع الشبكات الاجتماعية وبقية المنصات، وهذه حقيقة يعرفها الناشرون، لذا يهتمون بجلب زيارات أكثر من محرك البحث.
المواقع الإخبارية قد لا تتضرر بسبب الذكاء الإصطناعي في جوجل
في الوقت الحالي، يبدو أن ميزة AI Overviews تظهر فقط في جزء صغير من نتائج بحث جوجل، وليس كل نتائج البحث وهذا أمر متوقع.
نتوقع أن تعطى الأولوية للأسئلة التي تطرح في المنصة والتي تغطي مجالات المعرفة والثقافة، فيما الباحث كي يحصل على وجهات النظر والنقاشات سيكون عليه الإطلاع على مقالات الكتاب من المواقع والمدونات.
تعرض أقل من 0.5% من صفحات نتائج محرك بحث جوجل نظرة عامة على الذكاء الإصطناعي، وفقًا لـ Semrush، مع ظهور نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي في 0.1% فقط من نتائج البحث المتعلقة بالأخبار.
المواقع الإخبارية والمجلات تعتمد على جلب الزيارات من جوجل وذلك من خلال تغطية أحدث التطورات، وتعرض مقالاتها ليس فقط في نتائج بحث جوجل العادية بل أيضا في تبويب الأخبار.
في مجال الأخبار قد تستعين جوجل بالذكاء الإصطناعي من أجل اظهار المواقع التي تنشر الأخبار الصحيحة وأيضا لتدقيق الحقائق عند بحث المستخدمين عن حقيقة حادثة معينة.
القلق من تأثير الذكاء الإصطناعي على زيارات مواقع الويب
يشعر الناشرون والشركاء أيضًا بالقلق بشأن التغييرات الأخيرة الأخرى في جوانب البحث المختلفة، تشمل المشكلات الأخرى حملة جوجل على “إساءة استخدام سمعة الموقع” وغيرها من الرسائل غير المرغوب فيها لتحسين محركات البحث.
قال بانايوتيس نيكولايديس، الرئيس التنفيذي لشركة الكوبونات Saving United، إنه لاحظ أن خسائر حركة المرور في الأسبوع الماضي كانت كبيرة بالفعل، حيث أظهرت ملايين من مشاهدات الصفحة المفقودة، وهو يدرك أهمية تحسين جودة البحث بشكل عام، لكنه يعتقد أن التغييرات تلحق الضرر بالناشرين في هذه العملية.
من جهة أخرى شهدت مدونة HouseFresh، وهي مدونة تركز على جودة الهواء، انخفاضًا بنسبة 91% في حركة البحث في الأشهر الأخيرة.
من ناحية أخرى، تدعي جوجل أن البحث المدعم بالذكاء الاصطناعي سيفيد الناشرين بالفعل من خلال توليد المزيد من النقرات للروابط المضمنة في نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي.
مواقع الويب المختلفة لاحظت هبوطا مهما في الزيارات منذ أكتوبر الماضي، حيث أطلقت جوجل أكبر التحديثات، التي أعطت أهمية لمواقع مثل Reddit و Quora.
وليس مفهوما المعايير التي حددتها جوجل في ترتيب نتائج البحث مؤخرا، لدرجة أن بعض خبراء السيو يعتقدون أن انتشار استخدام الذكاء الإصطناعي التوليدي في المقالات قد أضر بالمواقع التي تستخدمه.
رد الناشرين على جوجل
ردًا على ذلك، يتعاون الناشرون مع منافسي جوجل مثل OpenAI وموردي الطرف الثالث لاستثمار محتواهم.
تقدم OpenAI، على سبيل المثال، للناشرين مبلغًا يتراوح بين مليون و5 ملايين دولار سنويًا للوصول إلى المحتوى الخاص بهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
ويعمل ناشرون آخرون مع بائعين مثل TollBit وCalliope ومركز حقوق الطبع والنشر لتسعير محتواهم بدقة مع توفير إمكانية الوصول لشركات الذكاء الاصطناعي إلى بياناتهم.
ورأينا صحف مثل نيويورك تايمز قد لجأت إلى القضاء ضد OpenAI والشركات التي تستخدم محتواها في مجال الذكاء الإصطناعي التوليدي.
هل يقلص الذكاء الإصطناعي زيارات المواقع الإلكترونية؟
التغيير الكبير الذي يجلبه الذكاء الإصطناعي إلى محركات البحث مرعب للناشرين، ويدفعهم للبحث عن حلول غير تقليدية، ويمكن أن يدفع جوجل نفسها إلى تغيير سياساتها في تسعير الإعلانات للزيارات القادمة من مصادر زيارات مختلفة أخرى.
يهدد التغيير مكانة محركات البحث في استراتيجية الناشرين لجلب الزيارات، والتركيز على جلب الزيارات بطرق مدفوعة من خلال الترويج لتطبيقاتها ومواقعها وبناء جمهور يصل إلى محتوياتها بشكل مباشر.
من المبكر حاليا القول أن الذكاء الإصطناعي سيكون له تأثير سلبي على زيارات المواقع الإلكترونية من جوجل ومحركات البحث عموما.
ربما تكون جوجل محقة عندما قالت أن التطوير الجديد لمحرك بحثها سيعزز من النقرات على نتائج البحث العادية، ويحمي مصلحة الناشرين من خلال تفضيل الباحثين لمحرك البحث الأكبر في العالم على أدوات الذكاء الإصطناعي التي تقدم معلومات قديمة وعير محدثة في الوقت الفعلي كما هو حال جوجل.
في مجلة أمناي أعتقد أن هناك مجالات ستتضرر بطبيعة الحال، خصوصا منصات الويكي والمواقع التي تقدم أجوبة واضحة ومباشرة على أسئلة محددة، في المقابل لن تتضرر كثيرا مواقع التطبيقات والبرامج وتنزيل الملفات.
المواقع الإخبارية هي الأخرى لن تتضرر لكن التي تركز على تدقيق الحقائق ستعاني لأن جوجل سيعرض الحقائق فوريا، لكن إذا كان المستخدمين لمحرك البحث متعطشون للإطلاع على أكثر من رواية ومصدر لن يكون الضرر كبيرا.
إقرأ أيضا:
تأثير محرك بحث الذكاء الإصطناعي من جوجل على السيو
كيف طورت جوجل أداة MusicLM لإنتاج الموسيقى بالذكاء الإصطناعي؟
مقارنة بين محرك بحث جوجل والذكاء الإصطناعي ChatGPT
موقف جوجل من المحتوى الذي تولده أدوات الذكاء الإصطناعي (AI)
