لماذا ينبغي أن ندعم مصر والسودان في معركة النيل؟

تعاني مصر من فقر مائي حاد، وهذا ما أعلنه وزير الري المصري محمد عبد العاطي، ويبدو أن أياما أسوأ قادمة إذا لم تتخلى اثيوبيا عن نهجها ضد الخرطوم والقاهرة.

لقد أشرت سابقا إلى أنه من حق أديس أبابا العمل على تحقيق التنمية الشاملة في بلدها، فعدد السكان هناك قد تجاوز الـ 100 مليون نسمة وهناك فرص استثمارية جيدة وأيضا مخاطر متنوعة، لكن هذا يصبح سيئا عندما تحقق التنمية في بلد معين على حساب أرواح شعب بلد آخر.

في مصر يعيش أزيد من 100 مليون نسمة أيضا فيما تجاوز عدد سكان السودان 42 مليون نسمة، وهذه أرواح كثيرة ومقابل طموح 100 مليون نسمة قد يموت 142 مليون أخرى.

هناك 5 مناطق في العالم هي التي تتصدر قائمة المعاناة من الفقر المائي وهي ليبيا واليمن والأردن وجيبوتي والصحراء الكبرى، ولا أي منها يستوعب 100 مليون أو حتى 50 مليون نسمة، ومعظمها تعاني بشدة إما من الفقر أو حتى من الجوع أو أنها على أعتاب هذه المخاطر.

في هذا الوقت هناك من يتهكم لأن القيادة المصرية لم تتمكن حتى الآن من حل مشكلة سد النهضة وإزالة التهديد الوجودي لشعبها، مستحضرا الخلافات السياسية وانتمائه الحزبي المعادي لحكومة مصر.

إنه نفس الشخص الذي تحمس للحرب في اليمن والحرب الأهلية السورية والحرب الأهلية في ليبيا، وكلما حصلت مشاكل واحتجاجات دعم الحراك ورأى فيه سبيلا للوصول إلى الرخاء، لكن النتيجة واحدة، بلدان مدمرة وشعوبها ما بين لاجئ وقتيل ومشرد.

لا يزال السودان يتخبط بعد اسقاط نظام البشير، ولا تزال الأحداث هناك تتسارع والخلافات حاضرة بقوة بين المعارضة والحكومة وأطراف الحكم الأخرى، ورغم رفع العقوبات الأمريكية تضاف إلى التحديات الداخلية قضية سد النهضة التي تهدد السودان في كلتا الحالتين، بالجفاف وقلة المياه أو بفيضان واغراقه في حال انفجاره وتدميره.

النيل هو مصدر الحياة في هذا الجزء من الأرض، بدونه تغرق مصر والسودان في مجاعات وكوارث خطيرة سريعا ما تتمدد إلى دول الجوار ويكون لها تأثير سلبي على كافة دول المنطقة.

كلنا نذكر أنه في خضم الحرب الأهلية السورية، جاء إلى مصر والمغرب وبلدان شمال أفريقيا وبلدان كثيرة في المنطقة آلاف السوريين بحثا عن حياة أفضل، وقد نجح بعضهم في ذلك، لكن الكثير منهم أصبح متسولا منذ ذلك الوقت، وقد تعرضت نسبة منهم للتمييز.

تخيل معي إذا حدث شيء مشابه في مصر والسودان واندلعت المجاعة بعد انهيار الإقتصاد، هل تعتقد أن المأساة ستبقى حبيسة تلك الجغرافيا من أفريقيا؟

ربما عليك أن تعيد النظر إذا كنت تعتقد أن الأمور بسيطة وأن المجاعة تعني مقتل بضعة ملايين فحسب، لقد غيرت هذه الظاهرة من التركيبة السكانية لبلدان وشعوب كثيرة، حيث في الوقت الذي تقضي فيه على الملايين من السكان تدفع نسبة مهمة للهجرة والتدفق السكاني على دول الجوار.

في هذه الحالة لن تتحمل أي دولة عربية مهما كان وضعها الإقتصادي جيدا هذه الحشود، وستصيب الفوضى بقية دول شمال أفريقيا وحتى أوروبا، وستصبح الظروف الإقتصادية أسوأ وترتفع الجريمة والكراهية في المجتمعات.

إذن يبدو واضحا أن دعم مصر والسودان ليس فقط واجبا أخلاقي وأخوي، لكنه أيضا يصب في مصلحتنا وأمننا القومي وحفاظا على ما تبقى من الإستقرار والأمن.

من هذا المنطلق أكد المغرب دعمه لمصر في قضية سد النهضة، رغم أنه في الماضي كانت القاهرة تدعم البوليساريو في قضية الصحراء المغربية، لكن الجزائر التي كانت دائما حليف مصر في المغرب الكبير، تصرفت بتهور بدعمها اثيوبيا على حساب شعب مصر وشعب السودان وفقط لمخالفة الرباط.

من المنطقي أن ندعم مصر والسودان في معركة النيل لأن سد النهضة بوضعه الحالي، سيدمر حياة 140 مليون نسمة ويؤلم دول الجوار كلها ولن يحسن من وضع شعب اثيوبيا.

إقرأ أيضا:

تأثير سد النهضة على الزراعة في مصر

ضرب سد النهضة: مصالح الإمارات والصين في خطر

سد النهضة اقتصاديا وسياسيا: مصر اثيوبيا الصين أمريكا السودان

المجاعة في طريقها إلى مصر

أهمية نهر النيل في مصر عبر التاريخ