ببجي موبايل يد الجبار

اشتعلت خلال الساعات الماضية حملة عربية جديدة ضد لعبة ببجي موبايل PUBG MOBILE، بعدما تداول لاعبون منشورًا يدعو إلى مقاطعة التحديث الأخير أو الامتناع عن تحديث اللعبة، احتجاجًا على ظهور بطاقة أو عنصر داخل اللعبة يحمل اسم “يد الجبار”، وهي عبارة اعتبرها عدد من اللاعبين المسلمين مساسًا باسم من أسماء الله الحسنى.

القضية لا تزال في بدايتها، لكنها تتوسع بسرعة داخل صفحات ومجموعات اللاعبين، خصوصًا مع تداول تصميم موحد للحملة يحمل شعار: “نطالب بتغيير اسم البطاقة.. احترموا معتقداتنا”، ويدعو إلى الضغط على PUBG Studios وTencent Games من أجل مراجعة البطاقة وإزالتها أو تغيير اسمها إلى اسم آخر لا يحمل دلالة دينية حساسة.

ما قصة “يد الجبار” في ببجي موبايل؟

بحسب المنشور المتداول، ظهرت داخل اللعبة بطاقة أو عنصر ترفيهي باسم “يد الجبار”. الكلمة في السياق الديني الإسلامي شديدة الحساسية، لأن “الجبار” اسم من أسماء الله الحسنى عند المسلمين، واستعمالها في عنصر قتالي أو ترفيهي داخل لعبة حربية قد يُفهم لدى قطاع من اللاعبين على أنه تقليل من قدسية الاسم أو استخدام غير لائق له.

المنشور الذي يجري نسخه ونشره على صفحات اللعبة يقول:

“نحن كلاعبين مسلمين نحترم جميع الأديان والمعتقدات، ونرى أن استعمال عبارة ‘يد الجبار’ داخل بطاقة أو عنصر ترفيهي في اللعبة قد يُفهم منه إساءة أو تقليل من أسماء وصفات الله سبحانه وتعالى عند فئة كبيرة من المسلمين.”

ويضيف النص المتداول أن الهدف ليس الهجوم أو إثارة الجدل، بل إيصال صوت اللاعبين بطريقة محترمة، حفاظًا على مشاعر ملايين المسلمين حول العالم، مع مطالبة إدارة اللعبة بمراجعة البطاقة وتغيير الاسم إلى اسم لا يمس بالمقدسات الدينية.

“مش هنحدث”.. دعوة ضغط قبل التحديث

اللافت في الحملة أنها لا تكتفي بالاعتراض اللفظي، بل تحاول تحويل الغضب إلى ضغط عملي على اللعبة. فقد حمل التصميم المتداول عبارة: “مش هنحدث.. نطالب بتغيير اسم البطاقة الأول”، في إشارة إلى دعوة اللاعبين لعدم تحديث اللعبة أو عدم التفاعل مع التحديث الجديد قبل تعديل الاسم.

كما دعا ناشرو الحملة إلى نسخ المنشور ووضعه في تعليقات الصفحة الرسمية للعبة، باعتبار أن الضغط الجماعي على الحسابات الرسمية قد يكون الطريق الأسرع لجذب انتباه الشركة المطورة والناشرة.

هذا الأسلوب ليس جديدًا في ألعاب الموبايل. فمجتمعات اللاعبين باتت تستخدم التعليقات، التقييمات، الهاشتاغات، وحملات المقاطعة السريعة للضغط على الشركات عند ظهور عنصر يعتبرونه مسيئًا أو مخالفًا لتوقعات السوق المحلي أو الديني أو الثقافي.

ببجي موبايل ولعبة عالمية في سوق مسلم ضخم

تعد ببجي موبايل واحدة من أشهر ألعاب الباتل رويال على الهواتف الذكية، وتقدم نفسها رسميًا بوصفها لعبة مجانية اختارها أكثر من مليار لاعب حول العالم، مع مباريات قتالية قصيرة يمكن لعبها في أي وقت ومن أي مكان.

هذا الانتشار العالمي هو ما يجعل أي خطأ في التسمية أو الترجمة أو تصميم العناصر داخل اللعبة يتحول بسرعة إلى أزمة عابرة للحدود. فاللعبة لا تخاطب سوقًا غربيًا فقط، بل لديها جمهور ضخم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وتركيا وإندونيسيا وباكستان، وهي مناطق تضم مئات الملايين من المسلمين.

وتعرض صفحة اللعبة على متجر آبل أن ناشرها هو Tencent Mobile International Limited، كما تدعم اللعبة عدة لغات بينها العربية، ما يعني أن الشركة تدرك أهمية السوق العربي والإسلامي ضمن قاعدة مستخدميها.

لذلك يرى المحتجون أن الخطأ، إن كان غير مقصود، يجب تصحيحه بسرعة، لأن الألعاب العالمية مطالبة بمراعاة الخصوصيات الدينية واللغوية في الأسواق التي تستهدفها.

لماذا أثارت العبارة غضبًا دينيًا؟

في الثقافة الإسلامية، أسماء الله الحسنى ليست كلمات عادية، واسم “الجبار” يرتبط بمعنى ديني عميق، ولا يُنظر إليه لدى كثير من المسلمين كصفة يمكن استخدامها بسهولة في منتج ترفيهي أو عنصر قتالي داخل لعبة.

المشكلة هنا ليست في كلمة “يد” وحدها، ولا في كلمة “الجبار” وحدها، بل في جمعهما داخل بطاقة أو عنصر ترفيهي قد يراه اللاعب وهو يفتح الصناديق أو يستعمل العناصر أو يتداولها داخل اللعبة. بالنسبة إلى اللاعبين الغاضبين، هذا الاستخدام ينقل عبارة ذات دلالة دينية إلى سياق لعب وقتال وربما عنف افتراضي، وهو ما يعتبرونه غير مناسب.

الحملة حاولت، في نصها المتداول، تقديم الاعتراض بلغة هادئة نسبيًا، إذ قالت إن الهدف “ليس الهجوم أو إثارة الجدل”، بل حماية مشاعر اللاعبين المسلمين. لكن اللهجة البصرية في التصميم جاءت أكثر حدة، مع استخدام اللون الأحمر وعبارة “احترموا معتقداتنا”، بما يعكس مستوى الغضب المتنامي.