واقعة فتاة أتوبيس المقطم

أثارت واقعة تحرش بفتاة داخل وسيلة نقل عامة في مصر موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي، قبل أن تتفاقم الأزمة بسبب تداول معلومات غير دقيقة نسبت الحادثة إلى الأتوبيس الترددي BRT، ما دفع الشركة المشغّلة إلى إصدار بيان رسمي للتوضيح، أسيء فهمه لاحقًا على نطاق واسع.

الحادثة، بحسب ما توافر من معلومات، وقعت بالفعل، ولم ينكرها أي طرف رسمي، غير أن الخطأ الجوهري تمثل في نسبة الواقعة إلى الأتوبيس الترددي، وهو ما نفته الجهة المشغلة بشكل قاطع، مؤكدة أن الواقعة حدثت في وسيلة نقل أخرى لا تتبع منظومة BRT.

أكدت الشركة المصرية للأتوبيس الترددي في بيانها أن ما نُشر عن وقوع حالة تحرش داخل أحد أتوبيساتها «عارٍ تمامًا من الصحة»، موضحة أن المقصود بالنفي هو الوسيلة والمكان، لا الحدث نفسه.

وأشار البيان إلى أن خط سير الأتوبيس الترددي يعمل حاليًا في مسار منفصل على الطريق الدائري، يبدأ من محطة الإسكندرية الزراعي وينتهي عند أكاديمية الشرطة، ولا يمر بمنطقة المقطم التي ورد ذكرها في الأخبار المتداولة، كما شددت الشركة على أنه لا يوجد أي خط سير آخر للأتوبيس الترددي في الوقت الحالي.

تنفي الشركة المصرية للاتوبيس الترددي ما تم تناوله عبر عدد من المواقع الإلكترونية بوقوع حالة تحرش بأحد الاتوبيسات التابعة للشركة مؤكدة ان هذا الخبر عار تماما من الصحة كما تؤكد الشركة بأن خط سير الاتوبيس الترددي يسير في مسار منفصل علي الدائري من محطة الاسكندرية الزراعي وحتي اكاديمية الشرطة وليس له أي خط سير اخر في الفترة الحالية وان منطقة المقطم التي جاءت بالخبر ليست ضمن خط سير الاتوبيس الترددي وأنه كان يجب على كاتب هذا الخبر التأكد التام من اسم المؤسسة التي يتبعها الاتوبيس محل الواقعة قبل الزج باسم الاتوبيس الترددي في مثل هذه الواقعة المشينة
وتهيب الشركة بوسائل الإعلام ضرورة تحري الدقة والمصداقية فيما يتم نشره من اخبار بدلا من نشر مثل هذه الأخبار المغلوطة كما تناشد الشركة السادة المواطنين بعدم الانسياق وراء مثل هذه الاخبار المغلوطة والحصول على المعلومات والاخبار الصحيحة من مصادرها الرسمية بوزارة النقل والشركة المصرية للاتوبيس الترددي

بعد نشر البيان، ذهب عدد من المتابعين إلى تفسيره على أنه تبرئة للمتحرش أو إنكار كامل للحادثة، وهو ما لا يتوافق مع مضمونه.

البيان لم يتطرق إلى الضحية، ولم يناقش تفاصيل الجريمة، ولم ينفِ وقوع تحرش من الأساس، بل اقتصر على تصحيح خطأ مهني يتعلق بتحديد الجهة التابعة لها الحافلة محل الواقعة.

ويرى متابعون أن هذا الالتباس يعكس أزمة أعمق في التغطية الإعلامية لقضايا الرأي العام، حيث يؤدي التسرع في النشر، والاعتماد على توصيفات غير دقيقة، إلى تشويش النقاش العام وتحويل مسار القضية من محاسبة الجاني إلى جدل جانبي حول البيانات والتصريحات.

قضية تحرش فتاة الأتوبيس في مصر تظل قضية رأي عام تستوجب المحاسبة القانونية والدعم الكامل للضحية، لكن ذلك لا يتعارض مع ضرورة الالتزام بالدقة عند نقل المعلومات. فالخطأ في تحديد وسيلة النقل لا يخدم الضحية، بل يخلق حالة من الفوضى الإعلامية تضر بالمصداقية وتضعف التركيز على جوهر الجريمة.