جيفري إبستين

تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطع فيديو قصير لا تتجاوز مدته 12 ثانية، زُعم أنه يُظهر لحظة انتحار رجل الأعمال الأمريكي المدان جيفري إبستين داخل زنزانته عام 2019، وذلك عقب دفعة جديدة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية ضمن ما يُعرف بملفات إبستين.

المقطع انتشر بوصفه «تسريبًا رسميًا» من وزارة العدل، مع ادعاءات بأنه يُوثّق الساعة 4:29 صباحًا من يوم وفاة إبستين.

غير أن تحقيقًا أجرته مجلة WIRED الأمريكية يكشف أن هذه الرواية مضللة، وأن الفيديو لا يُعد دليلًا رسميًا صادرًا عن وزارة العدل.

مصدر الفيديو: رسالة إلكترونية لا أكثر

بحسب ما نشرته WIRED، فإن الفيديو ظهر ضمن وثائق مرفوعة حديثًا، لكن الملف السابق له مباشرة يُظهر أنه لم يصدر عن وزارة العدل نفسها، بل كان مرفقًا برسالة إلكترونية من شخص مجهول يسأل المحققين:

«صادفت فيديو يُزعم أنه لانتحار إبستين (مسرّب من مصدر مجهول)… هل هذا حقيقي؟»

الرسالة تضمنت رابطًا لملف على جوجل درايف، وبالتواصل مع صاحب رقم الهاتف المرفق في التوقيع، عرّف علي كباج نفسه بأنه صحفي مستقل، وأبلغ المجلة أنه عثر على الفيديو في «الدارك ويب» عام 2021 وأرسله إلى جهات فيدرالية للتحقق، لكنه لم يتلق أي رد.

وقال كباج لـWIRED:

«أنا مصدوم لأن اسمي ظهر ضمن هذه الملفات».

فيديو انتحار إبستين مفبرك

الفيديو المتداول اليوم يبدو مطابقًا لمقطع ظهر على يوتيوب عام 2019، حيث وصفه ناشره آنذاك بأنه «تصميم رسوم ثلاثية الأبعاد».

كما أن رابط الفيديو على موقع وزارة العدل لم يعد يعمل حاليًا، فيما أفادت تقارير بأن الوزارة أزالت عدة ملفات مؤخرًا لإعادة مراجعتها وتنقيحها.

الفيديو المتداول لا يُعد تسجيلًا رسميًا من وزارة العدل يوثّق انتحار جيفري إبستين، بل هو مقطع أُرسل سابقًا عبر بريد إلكتروني من مصدر خارجي، ويبدو مطابقًا لفيديو قديم نُشر عام 2019 بوصفه محاكاة ثلاثية الأبعاد.

ولا يوجد، بحسب التقارير الرسمية، أي تسجيل من داخل زنزانة إبستين، ما يجعل الادعاء بأن الفيديو يُظهر لحظة انتحاره غير مدعوم بالأدلة المتاحة حتى الآن.

هل كانت هناك كاميرا داخل الزنزانة؟

أحد أبرز عناصر التضليل في الادعاء المتداول هو الإيحاء بأن الفيديو التُقط من داخل زنزانة إبستين.

غير أن تقريرًا صادرًا في يونيو 2023 عن مكتب المفتش العام بوزارة العدل خلص بوضوح إلى أنه لم تكن هناك كاميرا مراقبة داخل زنزانة إبستين في مركز الاحتجاز الفيدرالي بنيويورك.

وأشار التقرير إلى أن التسجيلات المتاحة ليلة وفاته كانت مقتصرة على كاميرا واحدة خارجية، بسبب عطل أصاب نظام التسجيل الرقمي قبل أيام من الحادثة.

وكان كبير الأطباء الشرعيين في نيويورك قد خلص رسميًا في أغسطس 2019 إلى أن وفاة إبستين كانت انتحارًا.

لماذا تستمر نظريات المؤامرة؟

رغم الاستنتاج الرسمي، لا تزال وفاة إبستين محل جدل واسع. وفي يوليو الماضي، نشرت وزارة العدل ما وصفته بـ«التسجيل الخام الكامل» للكاميرا التي كانت تعمل تلك الليلة.

غير أن تحقيقًا سابقًا لـWIRED أظهر أن البيانات الوصفية للفيديو تشير إلى أنه خضع لتعديل، كما تبين لاحقًا أنه مكوّن من مقطعين تم دمجهما، ما أدى إلى حذف قرابة ثلاث دقائق من التسجيل.

هذه الملابسات التقنية غذّت الشكوك وأعادت إشعال نظريات المؤامرة، ما جعل أي مقطع غير موثق ينتشر بسرعة باعتباره «الدليل المفقود».

سياق النشر الجديد

يأتي تداول الفيديو في ظل نشر وزارة العدل دفعة جديدة من الوثائق استنادًا إلى «قانون شفافية ملفات إبستين»، الذي يُلزم الوزارة بنشر جميع السجلات غير المصنفة المتعلقة بالقضية.

حتى الآن، تضمنت الإصدارات صورًا لمنزل إبستين في مانهاتن وجزيرته الخاصة، وأسماء شخصيات مثل غيلين ماكسويل والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، إضافة إلى سجلات سفر ووثائق هيئة محلفين كبرى.

غير أن هذه الدفعات لم تُرفق غالبًا بسياق واضح، مثل أسماء الملفات الأصلية أو ما إذا كانت المرفقات رسائل إلكترونية أو مواد تحقيق رسمية، وهو ما ساهم في التباس فهم بعض الوثائق.