
انطلقت من تيك توك مقاطع فيديو صادمة تتعلق بمدربة حيتان تدعى جيسيكا رادكليف، التي زُعم أنها لقيت حتفها على يد الحوت الاوركا أثناء عرض حي.
الفيديو المزعوم، الذي يُظهر لحظات مرعبة من الهجوم، أثار تعاطفًا جماهيريًا هائلًا، مع آلاف التعليقات والمشاركات التي تعبر عن الصدمة والحزن.
لكن، هل هذه القصة حقيقية، أم أنها مجرد خدعة رقمية مصممة لجذب المشاهدات؟ في هذا المقال، سنكشف الحقيقة وراء فيديو “جيسيكا والحوت الاوركا”، مستندين إلى تحقيقات ومصادر موثوقة، لنفهم كيف يمكن للذكاء الإصطناعي أن يخدع الملايين.
قصة فيديو جيسيكا رادكليف والحوت الاوركا
وفقًا للمنشورات المنتشرة، كانت جيسيكا رادكليف مدربة محترفة لحيتان الأوركا في إحدى الحدائق البحرية الشهيرة، مثل سي وورلد أو مشابهاتها.
القصة تروي أنها كانت تقوم بعرض حي أمام جمهور غفير، حيث كانت تتفاعل مع حوت أوركا يُدعى “نيكس” أو “أوركا القاتل”.
خلال العرض، يزعم الفيديو أن الحوت هاجمها فجأة، مما أدى إلى إصابتها إصابات بالغة أو حتى التهامها جزئيًا، وسط صرخات الجمهور والفوضى العارمة.
المنشورات غالبًا ما تكون مصحوبة بصور ومقاطع فيديو تبدو واقعية، مع تعليقات حزينة مثل “اللحظات الأخيرة المروعة لجيسيكا رادكليف” أو “كيف خدع الحوت مدربته بعد سنوات من الرعاية”.
هذه القصة ليست جديدة تمامًا؛ إذ تذكرنا بحوادث حقيقية سابقة، مثل وفاة مدربة سي وورلد دون برانشو في عام 2010 على يد حوت أوركا يدعى تيليكوم، أو حوادث أخرى موثقة في عالم الحيوانات البحرية الأسيرة.
لكن، في حالة جيسيكا، يتم التركيز على العنصر العاطفي: كيف أن الثقة بين الإنسان والحيوان يمكن أن تنهار في لحظة، مما يجعل القصة أكثر جاذبية للجمهور.
جيسيكا شخصية وهمية
بعد تحقيقات معمقة من قبل مواقع متخصصة في التحقق من الحقائق، مثل موقع “فوكال” البريطاني، تبين أن جيسيكا رادكليف ليست شخصية حقيقية على الإطلاق.
لا يوجد أي سجل رسمي، تقرير إخباري موثوق، أو دليل تاريخي يؤكد وجود مدربة بهذا الاسم في أي حديقة بحرية.
كما أن الفيديوهات المنتشرة تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل برامج توليد الفيديو العميق (Deepfake) أو أدوات التحرير المتقدمة، لتبدو وكأنها لقطات حقيقية.
نشرت وسائل اعلام موثوقة بريطانية وعالمية تقارير تؤكد أن هذه القصة برمتها مجرد أكذوبة من مئات القصص والأكاذيب التي تنتشر هذه الأيام على شكل مقاطع فيديو قصيرة تنشر عادة لأول مرة على تيك توك وتجد طريقها إلى يوتيوب وانستقرام ومنصات أخرى تدعم هذا النوع من الفيديو.
وبسبب التفاعل الكبير والتعليقات الكثيفة تظهر تلك المقاطع للمزيد من الناس ومعظمهم لا يستطيع أن يميز فيديو الذكاء الإصطناعي عن الفيديو الحقيقي.
أدلة على أن فيديو جيسيكا رادكليف والحوت الاوركا مزيف
بعد التحقيق في الفيديو المنتشر على نطاق واسع يمكن القول بنسبة 100 بالمئة هذا الفيديو مزيف بالكامل ولا علاقة له بالواقع وذلك بناء على المعطيات التالية:
- عدم وجود سجلات: بحث شامل في قواعد البيانات الرسمية للحوادث البحرية، مثل تلك التابعة لمنظمة السلامة البحرية الدولية أو سي وورلد، لم يظهر أي حادثة مشابهة في السنوات الأخيرة.
- تحليل الفيديو: خبراء في الذكاء الاصطناعي أكدوا أن المقاطع تحتوي على عيوب رقمية، مثل عدم تناسق الإضاءة أو حركات غير طبيعية للحوت، تشير إلى التزييف.
- مصادر الانتشار: معظم المنشورات تأتي من حسابات غير موثقة أو قنوات يوتيوب تبحث عن الشهرة، كما في فيديو “الحقيقة الصادمة عن جيسيكا والحوت” الذي حصد ملايين المشاهدات.
لماذا انتشرت هذه القصة بهذه السرعة؟
الإجابة تكمن في مزيج من العواطف الإنسانية والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما تحقق في فيديو جيسيكا رادكليف والحوت الاوركا الذي كان صادما.
القصص التي تتضمن حوادث مأساوية مع الحيوانات، خاصة تلك التي تثير الجدل حول أخلاقيات الحفاظ على الحيوانات الأسيرة، تجذب انتباه الجمهور بسهولة.
كما أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة فعالة في إنشاء محتوى مزيف يبدو حقيقيًا، مما يصعب التمييز بين الواقع والخيال.
كذلك، تساهم خوارزميات المنصات الاجتماعية في تعزيز الانتشار، حيث يتم دفع المحتوى العاطفي إلى المزيد من المستخدمين لزيادة التفاعل.
