جرينلاند

في مطلع عام 2026، أعاد الرئيس دونالد ترامب إثارة قضية جرينلاند، معتبراً اقتناءها أولوية أمنية قومية للولايات المتحدة، لمواجهة الخصوم في منطقة الآركتيك.

تصريحات البيت الأبيض الأخيرة، التي أكدت مناقشة خيارات متعددة – بما في ذلك الدور العسكري – للحصول على الجزيرة، ليست مجرد تصريحات سياسية، بل تعكس حقيقة جغرافية وأمنية واضحة: جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، هي جزء طبيعي من القارة الأمريكية الشمالية، وليست امتداداً أوروبياً.

جرينلاند على صفيحة تكتونية أمريكية

جغرافياً، تقع جرينلاند على الصفيحة التكتونية الأمريكية الشمالية، التي تشمل كندا والولايات المتحدة، مما يجعلها امتداداً طبيعياً للقارة الأمريكية.

إحداثياتها الجغرافية – شمال المحيط الأطلسي، قريبة من أيسلندا لكن أقرب إلى كندا – تؤكد انتماءها الجيولوجي إلى أمريكا الشمالية، لا إلى أوروبا.

الجزيرة، التي تغطيها طبقة جليدية سميكة، تشكل جزءاً من الدرع الكندي القديم، وهو هيكل جيولوجي يمتد من جرينلاند إلى كندا والولايات المتحدة.

هذا الارتباط الجيولوجي ليس مصادفة؛ فالصفائح التكتونية تحدد الحدود الطبيعية، وجرينلاند تتحرك مع الصفيحة الأمريكية بعيداً عن أوروبا بمعدل سنوي يصل إلى سنتيمترين.

سياسياً، تابعة جرينلاند للدنمارك منذ القرن الثامن عشر، لكن هذا الارتباط الإداري لا يغير الحقيقة الجغرافية، كما أن أوروبا لا تمتلك أي أرض في القطب الشمالي بشكل مباشر، بينما أمريكا تمتلك ألاسكا كجسر طبيعي نحو الآركتيك.

جرينلاند أقرب جغرافياً للولايات المتحدة منها إلى النرويج، فهي تقع فعلياً ضمن القارة الأمريكية الشمالية وتفصلها عن كندا مسافة قصيرة، بينما تقع النرويج في أوروبا.

التاريخ يدعم ضم جرينلاند إلى أمريكا

تاريخياً، لم تكن فكرة اقتناء جرينلاند جديدة على أمريكا، في 1867، اقترح وزير الخارجية وليام سيوارد شراءها، بعد نجاح شراء ألاسكا من روسيا.

وفي 1946، عرض الرئيس هاري ترومان 100 مليون دولار للدنمارك مقابل الجزيرة، لأسباب أمنية مشابهة.

هذه المحاولات تؤكد أن جرينلاند كانت دائماً في دائرة المصالح الأمريكية أكثر من الأوروبية، وقد أعاد ترامب طرح الفكرة بقوة في ولايته الثانية، ما يعيد إحياء تراث سياسي يرى في جرينلاند “أرضاً أمريكية” مفقودة، خاصة مع تصريحاته عن “الخيارات العسكرية” إذا رفضت الدنمارك البيع.

ردود الفعل الدنماركية والغرينلاندية، التي رفضت الفكرة قائلة “جرينلاند ليست للبيع”، تبدو دفاعية، لكنها تتجاهل الواقع الجغرافي والاستراتيجي.

هذا الرفض يعكس ضعف أوروبا في مواجهة التحديات العالمية، بينما أمريكا تقدم حلاً عملياً يفيد الجميع، بما في ذلك سكان جرينلاند الذين يعانون من نقص التنمية تحت الإدارة الدنماركية.

جرينلاند مصدر قلق استراتيجي للولايات المتحدة

لطالما مثّلت جرينلاند مصدر قلق استراتيجي للولايات المتحدة، لا سيما في ظل سعي القوى العظمى الأخرى لاستكشاف سواحلها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

ففي عام 1920، أعلنت الحكومة الأمريكية أنه لن يُسمح لأي “قوة ثالثة” بالسيطرة على جرينلاند.

دعوة ترامب لاقتنائها ليست “تهديداً” كما يدعي البعض بل رؤية لمستقبل أكثر أماناً خصوصا بالنسبة لشعبها الذي يتطلع للأفضل.

تحث الحماية الأمريكية لن تخشى هذه الجزيرة الضخمة من الأطماع الروسية أو حتى الصينية، كما أن الولايات المتحدة أغنى وأكبر من الدنمارك ولديها الموارد لجعل هذه الجزيرة أفضل وجلب السكان الأثرياء والمستثمرين إليها بدلا من أن تكون بلدا لعدد سكان لا يتجاوز 60 ألف نسمة في أفضل الأحوال.

حوالي 90% من السكان من أصول إنويت (السكان الأصليين) وهم ليسوا أوروبيين أصلا، لذا عليهم التفكير في الإنضمام إلى الولايات المتحدة الأمريكية.