
في عالم الهواتف الذكية، حيث يتسابق عمالقة مثل آبل وسامسونج وشاومي لتقديم أحدث الابتكارات، هناك لاعب خفي يترك بصمته بعمق في قلب هذه الأجهزة: دولة إسرائيل.
وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا بقوله: “هل لديكم هواتف محمولة؟ أنتم تحملون قطعة من إسرائيل بين أيديكم، الكثير من الهواتف مصدرها إسرائيل”.
تقنيات إسرائيل في كل الهواتف الذكية
ليست هناك شركة إسرائيلية تصنّع هواتف ذكية، لكن التقنيات التي طورتها الشركات الإسرائيلية تشكل عصب الأداء في هواتفنا، من المعالجات إلى الاتصالات.
تخيل هاتفك الذي تستخدمه الآن: قد يكون آيفون 16 أو سامسونج جالكسي Z أو حتى أوبو رينو 12، بينما تمرر أصابعك على الشاشة، أو تتحدث عبر واتساب، أو تلتقط صورة سيلفي، هناك تقنيات إسرائيلية تعمل في الخفاء.
بعضها يجعل حياتك أسهل، وبعضها الآخر قد يجعلك تتساءل: ما الذي يحدث حقاً داخل هذا الجهاز؟ دعنا نأخذك في رحلة عبر هذه التقنيات، من الرقائق الدقيقة إلى برمجيات التجسس، لنكتشف كيف أصبحت إسرائيل قوة خفية في عالم الهواتف الذكية.
1- معالجات الهواتف الذكية من إسرائيل
في قلب كل هاتف ذكي معالج ينبض بالحياة، وهنا تبدأ القصة الإسرائيلية.
مركز أبحاث وتطوير شركة إنتل في حيفا كان له دور حاسم في تطوير معالجات أساسية غيرت وجه الحوسبة المتنقلة.
في أوائل الألفية، قدمت إنتل معالج Pentium M، الذي صمم في إسرائيل، ليكون أساساً للحواسيب المحمولة منخفضة الطاقة.
لاحقاً، جاء معالج Core 2 Duo، الذي عزز كفاءة الطاقة والأداء، مما مهد الطريق للمعالجات الحديثة في الهواتف الذكية.
هذه المعالجات ليست موجودة مباشرة في هواتف آيفون أو سامسونج، لكنها وضعت الأسس التي استندت إليها تصميمات المعالجات الحديثة مثل A18 من آبل أو Exynos من سامسونج.
في 2025، يواصل مركز إنتل في إسرائيل، الذي يضم أكثر من 10,000 موظف، تطوير تقنيات تدعم الأجهزة المحمولة بشكل غير مباشر من خلال تحسينات في استهلاك الطاقة وإدارة الحرارة.
من جهة أخرى بدأت آبل أيضا تطور معالجات الذكاء الاصطناعي التي ستدرجها في هواتفها الجديدة بإسرائيل من غير المستبعد أن يكون معالج آيفون 17 قد تم تطويره هناك.
2- تقنيات إسرائيل في ذاكرة الفلاش والتخزين
هل تذكر أيام أقراص USB؟ تلك الأجهزة الصغيرة التي أنقذت ملفاتك في اللحظة الأخيرة؟ هذه الفكرة ولدت في إسرائيل.
شركة M-Systems الإسرائيلية، بالتعاون مع IBM، اخترعت أول قرص USB فلاش في أواخر التسعينيات.
هذه التقنية، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من شركة SanDisk، مهدت الطريق لتخزين الفلاش الحالي في الهواتف الذكية.
سواء كنت تستخدم هاتفاً بسعة 128 جيجابايت أو 1 تيرابايت، فإن أصل هذا التخزين يعود إلى ابتكار إسرائيلي.
اليوم، تستخدم الهواتف الذكية ذاكرة NAND Flash لتخزين التطبيقات والصور ومقاطع الفيديو، وهي تقنية تعود جذورها إلى تلك الابتكارات المبكرة.
في 2024، بلغت قيمة سوق ذاكرة الفلاش العالمية حوالي 78 مليار دولار، وإسرائيل لا تزال لاعباً رئيسياً في هذا المجال من خلال شركات مثل Western Digital (التي استحوذت على SanDisk).
3- بطاريات الهواتف الذكية
من منا لا يحلم بشحن هاتفه في دقائق؟ شركة StoreDot الإسرائيلية حولت هذا الحلم إلى واقع جزئي.
في 2014، عرضت الشركة نموذجاً أولياً لبطارية يمكن شحنها في 30 ثانية باستخدام مركبات عضوية وسيليكون خاصة.
رغم أن StoreDot تحولت لاحقاً إلى التركيز على السيارات الكهربائية، فإن تقنيتها للشحن فائق السرعة (XFC) ألهمت تطورات في صناعة الهواتف.
على سبيل المثال، تقنيات الشحن السريع في هواتف مثل شاومي 14 (التي تدعم الشحن بقوة 120 واط) تشترك في نفس المبادئ التي استكشفتها StoreDot.
في 2025، أعلنت StoreDot عن شراكات مع شركات تصنيع بطاريات كبرى مثل EVE Energy الصينية، مما يعني أن تقنياتها قد تجد طريقها قريباً إلى المزيد من الأجهزة المحمولة.
هذا الإبتكار لا يجعل الهواتف أسرع شحناً فحسب، بل يعزز أيضاً استدامتها من خلال تقليل الاعتماد على المواد الخام النادرة.
4- تقنيات إسرائيل في مجال الاتصالات
هل استخدمت واتساب أو سكايب لإجراء مكالمة؟ حسنا هذه التقنية بدأت في إسرائيل.
في 1995، أطلقت شركة VocalTec Communications برنامج Internet Phone، وهو أول برنامج للمكالمات الصوتية عبر الإنترنت (VoIP).
هذا الابتكار مهد الطريق لتطبيقات مثل FaceTime وWhatsApp وWeChat، التي تعتمد على VoIP لتوفير مكالمات مجانية أو منخفضة التكلفة.
في الوقت الحاضر، يُستخدم VoIP في 80% من تطبيقات الاتصال عبر الهواتف الذكية، مما يجعل إسرائيل رائدة في هذا المجال.
على صعيد الاتصالات، إسرائيل هي أيضاً مركز لتطوير تقنيات الجيل الخامس (5G)، حيث شركات مثل RADCOM طورت حلول ذكاء الشبكات التي تساعد مشغلي الاتصالات على تحليل أداء الشبكات وتحسين تجربة المستخدم في شبكات 5G.
في 2024، بلغت تغطية شبكات 5G في إسرائيل 85% من السكان، مما جعلها واحدة من الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال.
هذه التقنيات لا تُستخدم فقط في إسرائيل، بل تُصدر إلى شركات عالمية مثل AT&T وVerizon، مما يعزز أداء الهواتف في يديك.
5- التتبع البيومتري: عيون ووجوه تحت المراقبة
إذا فتحت هاتفك باستخدام Face ID، فقد تكون تقنية إسرائيلية تعمل في الخلفية.
شركة Umoove الإسرائيلية طورت برمجيات تتبع الوجه والعين باستخدام الكاميرا الأمامية فقط، دون الحاجة إلى أجهزة استشعار إضافية.
هذه التقنية تُستخدم في التطبيقات البيومترية، مثل فتح الهاتف أو التحكم بالألعاب، وهي متاحة في هواتف مثل آيفون وسامسونج.
في 2023، بلغت قيمة سوق تقنيات التتبع البيومتري 45 مليار دولار عالمياً، وإسرائيل تمتلك حصة كبيرة بفضل شركات مثل Umoove.
لكن هذه التقنية ليست مجرد أداة للراحة، يمكن استخدامها في مراقبة السلوك، مما يثير تساؤلات حول الخصوصية، إذا كان هاتفك يعرف إلى أين تنظر، فمن قد يستخدم هذه المعلومات؟
6- إسرائيل هي مركز عالمي للأمن السيبراني
تستحوذ على 20% من الاستثمارات العالمية في هذا القطاع، شركات مثل Check Point وPalo Alto Networks (التي لها فروع كبيرة في إسرائيل) طورت برمجيات حماية تُستخدم في ملايين الهواتف الذكية، لكن هذه الخبرة لها وجه آخر.
الذكاء الاصطناعي الذي يدعم الأمن السيبراني يمكن أن يُستخدم أيضاً لمراقبة تدفقات البيانات، مما يثير مخاوف من التجسس أو التلاعب بالمعلومات الحساسة.
في 2025، أصبحت إسرائيل رائدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي للأمن، مع استثمارات بلغت 3.5 مليار دولار في الشركات الناشئة، لكن هذه القوة تأتي مع مسؤولية.
تقرير من Privacy International حذر من أن التقنيات الإسرائيلية قد تُستخدم لتتبع الأفراد على نطاق واسع، مما يعرض الخصوصية للخطر.
