
لم تكن تركيا تحتاج إلى صاروخ يسقط على إسطنبول كي تشعر بارتدادات حرب إيران، فبمجرد اشتعال المنطقة وارتفاع النفط، بدأت الليرة تتعرض لضغط جديد، ووجد البنك المركزي التركي نفسه أمام معركة مكلفة للدفاع عن العملة.
لكن الصادم هذه المرة أن أنقرة لم تكتفِ بحرق الدولارات واليورو، بل مدّت يدها إلى الذهب نفسه، ذلك الأصل الذي يُفترض أنه ملاذ الطوارئ الأخير في أوقات الخطر.
في هذا الصدد أظهرت بيانات البنك المركزي التي نقلتها رويترز أن احتياطيات الذهب التركية سجلت أكبر هبوط أسبوعي منذ أغسطس 2018، مع انخفاض بنحو 50 طنًا إلى 772 طنًا في أسبوع واحد، وسط تقديرات مصرفيين بأن جزءًا من هذا التراجع جاء من مبيعات مباشرة للذهب وجزء آخر من استخدامه في مقايضات مرتبطة بالدفاع عن الليرة.
حرب إيران تضرب تركيا من باب النفط
قبل أن يشتعل الجدل حول الذهب، كانت المشكلة الأصلية واضحة، تركيا مستورد كبير للطاقة، وكل ارتفاع في أسعار النفط يتحول سريعًا إلى ضغط على الميزان الخارجي والتضخم والعملة.
وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار قال هذا الأسبوع إن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر النفط تضيف نحو 400 مليون دولار إلى فاتورة الطاقة التركية، في وقت أكدت فيه S&P Global أن الحرب رفعت هشاشة الاقتصاد التركي، ودفعته إلى مواجهة تضخم أعلى بسبب كلفة الطاقة المستوردة.
وتعاني تركيا منذ أغسطس 2018 من انهيار عملتها وارتفاع التضخم وهي أزمة مستمرة حيث ارتفع الدولار من 4 ليرات إلى 44 ليرة!
الليرة بدت متماسكة.. لكن المظهر كان خادعًا
غير أنه في حرب إيران التي لا تزال مستمرة حتى الآن لاحظنا هبوطا طفيفا للعملة التركية ما يؤكد أن البنك المركزي التركي يعمل على حرق الاحتياطي النقدي لدعمها من خلال بيع تلك الأصول وشراء الليرة التركية.
ونتيجة لذلك انخفضت قيمة الليرة التركية بنحو 1% مقابل الدولار منذ نهاية فبراير، وهو انخفاض أقل من انخفاض الريال البرازيلي (2%) أو البيزو التشيلي (5%).
مع ذلك، في سوق الصرف الأجنبي، قد تكون المظاهر خادعة، لأن بعض الدول تُدير أسعار صرف عملاتها بشكل أكثر حزمًا من غيرها وتركيا واحدة من هذه الدول، في الواقع، تدخل بنكها المركزي بشكل مكثف لدرجة أنه اضطر إلى استخدام احتياطاته من الذهب.
البنك المركزي التركي يبيع الذهب لدعم الليرة!
المثير أن الدفاع عن الليرة لم يعد قائمًا فقط على احتياطيات العملات الأجنبية، بل امتد إلى المعدن الأصفر نفسه.
تقرير رويترز الصادر في 26 مارس قال إن البنك المركزي التركي باع حوالي 3 مليارات دولار من الذهب، إلى جانب نحو 26 مليار دولار من العملات الأجنبية، بينما قدّر مصرفيون أن نحو 22 طنًا من الذهب بيعت الأسبوع الماضي وحده، في حين استُخدم نحو 31 طنًا إضافية في مقايضات الليرة والعملات الأجنبية.
هذا يعني أن أنقرة لم تكن تتصرف كما لو أنها تواجه تقلبًا عابرًا، بل كما لو أنها تواجه ضغطًا من النوع الذي يجبرها على الاقتراب من “خزنة الطوارئ”.
ويعاني سعر الذهب في حرب إيران من هبوط كبير على عكس المتوقع، حيث لجأت بعض البنوك المركزية إلى بيعه لمنع انهيار عملاتها وعلى رأسها تركيا.
أفضل منصات تداول الذهب
| إبدأ الآن | مراجعة اكسنيس | |
|---|---|---|
| إبدأ الآن | مراجعة XM | |
| إبدأ الآن | شراء وبيع الأسهم الأمريكية | |
| إبدأ الآن | مراجعة AvaTrade |
