
فجّر دونالد ترامب عاصفة سياسية وإعلامية جديدة بعد تصريح مهين وغير مسبوق بحق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قال فيه أمام جمهور في منتدى استثماري مدعوم سعوديًا إن الأمير السعودي “لم يكن يعتقد أنه سينتهي به الأمر إلى تقبيل مؤخرتي”، قبل أن يضيف في اللحظة نفسها تقريبًا أنه “رجل رائع” و”محارب”، في مشهد كشف مرة أخرى الطبيعة الفظة للعلاقة التي يحاول ترامب فرضها على حلفاء واشنطن في الخليج.
وقد نُقلت هذه العبارة عن ترامب في تغطيات متعددة تناولت كلمته في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في فلوريدا.
التصريح لم يأتِ في فراغ، بل في ذروة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبعد أسابيع من التصعيد الذي هز الخليج ورفع أسعار النفط ووسع دائرة الضربات إلى دول تستضيف قواعد أمريكية.
وفي هذا السياق تحديدًا، بدا ترامب وكأنه يريد أن يقول شيئًا واحدًا: أن قادة الخليج، مهما حاولوا الظهور بمظهر الشركاء أو الحلفاء المستقلين، عادوا في النهاية إلى الموقع الذي يفضله هو لهم، موقع من يحتاج إلى واشنطن أكثر مما تحتاجه واشنطن.
وبحسب ما نقلته التغطيات، قال ترامب إن محمد بن سلمان لم يكن يتوقع “أن يحدث هذا”، ولم يكن يظن أنه سيكون مضطرًا إلى “أن يكون لطيفًا” معه، لأنه كان يتصور أن أمريكا ستظل تحت قيادة “رئيس خاسر” آخر، على حد تعبيره.
ثم عاد فمدح ولي العهد السعودي، واصفًا إياه بأنه “رجل رائع” و”محارب”، وقال إن المملكة يمكن أن تفخر به.
هذا الجمع بين الإهانة الفظة والمديح السياسي ليس تناقضًا عابرًا، بل أسلوب ترامب المعتاد: إهانة الحليف أولًا لإظهار الهيمنة، ثم منحه كلمات الإطراء لاحقًا لتثبيت التبعية في صورة “علاقة شخصية ممتازة”.
الأخطر أن هذه الإهانة العلنية جاءت بينما تتحدث تقارير صحفية عن دور سعودي أكثر عدوانية خلف الكواليس في الحرب على إيران.
أفادت الغارديان بأن السعودية كانت تحث الولايات المتحدة على تكثيف هجماتها على إيران، وأن محمد بن سلمان رأى في الحرب “فرصة تاريخية” لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وإضعاف القيادة الإيرانية.
كما قالت الصحيفة إن مصدرًا استخباراتيًا سعوديًا أكد وجود هذا التوجه، مع الإشارة إلى أن الرياض لم تدخل الحرب عسكريًا بشكل مباشر حتى الآن.
لكن السعودية في المقابل لم تترك هذه الرواية تمر من دون مقاومة، تقارير أخرى أشارت إلى أن الرياض نفت علنًا مزاعم تشجيعها لترامب على تصعيد الحرب، وأكدت أنها تركز على حماية نفسها من الضربات الإيرانية وأن موقفها الرسمي ما يزال يدور حول التهدئة والحل السلمي، حتى وهي تتحرك في واقع أمني يجعلها أقرب إلى طرف متضرر وقلق من الإنسحاب الأمريكي السريع أكثر من كونها طرفًا مرتاحًا للمواجهة المفتوحة.
