
على الرغم من احتفاظ نظام ويندوز بقبضة قوية على سوق أجهزة سطح المكتب، إلا أنه يبدو وكأنه يفقد زخمه؛ فمهما كان رأيك في لينكس أو ماك أو إس، فإن شعبيتهما في تزايد، في حين تشهد حصة مايكروسوفت تراجعاً مستمراً وسريعاً.
ففي يناير 2009، كان نظام ويندوز يستحوذ على 95.52% من سوق أجهزة سطح المكتب العالمية، أما بحلول أغسطس 2026، فقد انخفضت هذه النسبة إلى 63.03%، بل إن الأرقام تبدو أكثر قسوة عند التدقيق فيها.
وعند النظر إلى سوق أمريكا الشمالية، نجد أن ويندوز كان يمتلك حصة سوقية تبلغ 92.62% في يناير 2009، لتتراجع إلى 53.99% بحلول أغسطس 2026.
وسواء نظرت إلى الإحصائيات العالمية أو تلك الخاصة بأمريكا الشمالية، فإن المشهد واحد؛ إذ لا يزال ويندوز هو المهيمن بوضوح في مجال أجهزة سطح المكتب، لكن لا يوجد ما يضمن بقاءه في هذه الصدارة، لا سيما إذا استمر هذا الاتجاه التنازلي.
وفي المقابل، يبدو أن أنظمة تشغيل أخرى مثل لينكس وماك أو إس تكتسب زخماً متزايداً.
أصبح لينكس أكثر سهولة في الاستخدام من أي وقت مضى

لينكس اليوم ليس هو لينكس الذي عرفناه قبل سنوات، إن أولئك الذين يرددون مقولة “لينكس مجاني فقط إذا لم تكن لوقتك قيمة” يتمسكون بحجج عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة للواقع الحالي.
قبل بضع سنوات فقط كانت هناك برامج كثيرة جداً تعمل حصرياً على نظام ويندوز ولا تتوفر لنظام لينكس، أضف إلى ذلك أن النظام بشكل عام ليس للمستخدمين المبتدئين حيث يتطلب في كثير من الأحيان ادخال الأوامر.
ولنكن واضحين، لا تزال هذه المسألة تشكل تحدياً، إلا أن الفجوة بين البرامج التي تعمل على لينكس وتلك التي لم تحظَ بالدعم بعد تتقلص يوماً بعد يوم، بل أصبح لكل برنامج على ويندوز بديل مجاني ومفتوح المصدر ومدعوم يعمل على لينكس وتوزيعاته المختلفة.
لم يعد لينكس بصدد نظام تشغيل مخصص فقط للخبراء التقنيين أو المحترفين، فنحن اليوم أمام نظام تشغيل يرحب بالمستخدمين على اختلاف مستويات مهاراتهم وخبراتهم، وهذا يظهر بوضوح مع التوزيعات الجديدة التي ظهرت في السنوات القادمة والتي تأتي بواجهة مستخدم سهلة لا تتطلب الأوامر وتحاكي ويندوز وماك أو اس.
معظم الألعاب تعمل على نظام لينكس
يجد اللاعبون اليوم الكثير مما يعجبهم في نظام لينكس، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى جهود شركة Valve في تطوير نظام SteamOS (نظام التشغيل الخاص بها والمبني على Linux) وتقنية Proton.
في وقتٍ ما، كان ويندوز هو الخيار البديهي للاعبين، لأن ألعابهم المفضلة كانت تتطلبه لكي تعمل، أما الآن، فقد تغير هذا الوضع تماماً.
تعمل معظم الألعاب (أكثر من 90% منها وفقاً لآخر الإحصائيات) بشكل ممتاز على لينكس ومع ذلك، لا تزال بعض الألعاب لا تعمل -وربما لن تعمل أبداً- خاصة تلك التي تتطلب برمجيات لمكافحة الغش تعمل على مستوى النواة (Kernel-level anti-cheats)؛ ونخص بالذكر هنا لعبة Battlefield 6.
وقد أصبحت عملية تثبيت هذه الألعاب على لينكس بسيطة للغاية بفضل Lutris؛ إذ كل ماعليك هو أن تقوم فقط بتنزيل ملف التثبيت الخاص بويندوز وتترك لـ Lutris مهمة التثبيت، ثم تبدأ اللعب مباشرة.
اقرأ أيضا: ويندوز أكثر عرضة للبرمجيات الخبيثة من الماك بـ6 مرات
ويندوز 11 يشجع على الهروب من مايكروسوفت
مع استمرار تحسن نظام لينكس وتزايد إدراك الناس لوجود بدائل ممتازة وفعليّة لويندوز، تواجه مايكروسوفت صعوبة في الاحتفاظ ببعض المستخدمين.
ويعد ويندوز 11 مخيبا لآمال المستخدمين حول العالم خصوصا وأنه يتطلب موارد أكبر على اجهزة الكمبيوتر ولا يعمل على معظم الأجهزة القديمة والتي لا يملك اصحابها الإمكانية المالية لترقيتها حاليا في ظل ارتفاع أسعار الإلكترونيات بسبب موجة الذكاء الاصطناعي.
كما ارتفعت حالة من السخط لدى المستخدمين من التحديثات السيئة، وإجبار المستخدمين على إنشاء حسابات مايكروسوفت، وتثبيت تطبيقات قسرياً، وإضافة ميزات غير مرغوب فيها، فضلاً عن آليات جمع البيانات (telemetry) التي تنتهك الخصوصية بشكل صارخ.
لهذا ومع بحث هؤلاء عن بدائل يجدون في لينكس وحتى أجهزة الماك بدائل أفضل، بعيدا عن أجهزة ويندوز 10 التي ستتوقف عن تلقي التحديثات قريبا وأجهزة ويندوز 11 التي تعاني من مشكلات لا حصر لها.
اقرأ أيضا: تطبيق في ويندوز 11 يستهلك أكثر من 1 جيجابايت من الذاكرة
