
بعد كل عيد أضحى يقام بوجلود أو بلماون في المغرب خصوصا سوس ماسة درعة، وما لا يعرفه كثيرون هو أن هذا الكارنفال الأمازيغي أقدم من الإسلام كما أن جذوره ضاربة في العمق الإفريقي.
ومع كل احتفال به ترتفع الأصوات الإسلامية السلفية المتشددة التي تدين إقامته، وربط رموزه بالشيطان وعبادة إله الظلام حسب الديانات الإبراهيمية التي تؤمن بثنائية النور والظلام.
ثمة اتجاه أنثروبولوجي مهم، ارتبط باسم عالم الاجتماع إدوارد وسترمارك وغيره، يرى أن لبوجلود امتدادات أفريقية واضحة، وأنه متصل بأساطير ومعتقدات قديمة محورها الحيوان، والعبور الرمزي، والخصوبة، والقوة، والتقمص الاحتفالي.
إقرأ أيضا: فيستربيري: الإسلام لا مكان له في السويد
هذا التفسير يجعلنا أمام كارنفال أقدم من الإسلام نفسه، فالمغرب لم يكن يوماً جزيرة مغلقة بل فضاء تماس طويل بين الأمازيغي والإفريقي والمتوسطي والعربي.
ومن الطبيعي جداً أن تكون طقوس من هذا النوع قد دخلت وتطورت عبر القوافل والهجرات والاحتكاك العابر للصحراء، ثم استعادت المجتمعات المحلية تشكيلها بطريقتها الخاصة، ولذلك فإن اختزال بوجلود في معادلة “أمازيغي أو إسلامي” يظلم الحقيقة التاريخية.
تشير الأدلة والشواهد المختلفة إلى أننا أمام طقس أمازيغي في تمثله المحلي، أفريقي في بعض جذوره العميقة، وشعبي في طريقة بقائه، وهو يحظى بدعم المجتمع الأمازيغي المسلم غير المتشدد بطبعه.
بدلا من أن يختفي بوجلود وجد لنفسه مكاناً جديداً داخل الزمن الإسلامي الشعبي، مستفيداً من لحظة وفرة الجلود بعد عيد الأضحى، ومندمجاً في الحس الاحتفالي الذي يرافق العيد في القرى والبلدات.
لكن هذا الالتحاق الزمني لا ينبغي أن يخدعنا. كثير من الطقوس في العالم ارتبطت لاحقاً بأعياد دينية مهيمنة من دون أن يكون أصلها من تلك الأديان، فالمسيحية نفسها امتصت طقوساً وثنية أوروبية كثيرة، والإسلام الشعبي في مناطق متعددة احتوى عادات أقدم من الإسلام.
ويمكن لأي شخص يتابع احتفالات كارنفال البرازيل والكرنفالات الشبيهة به في أمريكا اللاتينية وأفريقيا أن يرى تشابه هذه الثقافات التي تعود أصلها إلى عصور كان الإنسان فيها أكثر احتكاكا بالطبيعة، ولا يعد بوجلود منفصلا عن تلك المسيرات الشعبية.
إن بوجلود أو بلماون احتفالية أمازيغية أفريقية عريقة أقدم من الإسلام، وارتباطها الحالي بعيد الأضحى لا يفسر أصلها بل يفسر فقط طريقة بقائها، إنها طقس من تلك الطقوس التي تنجو من تبدل العصور لأنها تتكيف، وتغيّر جلدها من دون أن تفقد روحها.
إقرأ أيضا: 14 سببًا تجعل البهائية أفضل من الإسلام
