قد يصبح الذهب بلا قيمة إذا توصل الإنسان إلى اختراع أو اكتشاف ينتج عنه توفر هذا المعدن النادر بكثرة على نطاق واسع ليتحول إلى سلعة متوفرة بكثرة، فمن المعلوم أنه كلما ازداد العرض قلت قيمة المعروض وفقد بريقه، وقيمة الذهب والمعادن النادرة تأتي من ندرتها وصعوبة تعدينها.
وبينما لا توجد مؤشرات حقيقية على قرب حدوث ذلك إلا أن هناك 3 مسارات أو احتمالات من شأن حدوث واحدة منها بشكل مثالي أن ينهي أسطورة الذهب لفترة طويلة وربما للأبد.
ذهب كويكب سايكي
يقدر العلماء أن الذهب في هذه الصخرة الفضائية قد يتراوح بين 10 كوينتيليون دولار إلى 700 كوينتيليون دولار، إذا لم تكن قد رأيت كلمة كوينتيليون من قبل، فما تحتاج إلى معرفته هو أنها تحتوي على 18 صفرًا، بعبارة أخرى، كوينتيليون هو مليار مليار ويبدو كوينتيليون مثل هذا “1,000,000,000,000,000,000,000”.
ما رأيك في قيمة الذهب إذا أحضرنا هذا إلى الأرض وبدأنا في بيعه للناس؟ وإذا كنت تعتقد أن التعدين في الفضاء ليس شيئًا سيحدث في أي وقت قريب إليك مفاجأة أخرى لك.
تم إطلاق مهمة Psyche بنجاح في 13 أكتوبر 2023، ومن المتوقع أن تبدأ هذه المركبة الفضائية في الدوران حول الكويكب في أغسطس عام 2029.
عادة، تكلف مهام استكشاف الفضاء الكثير ولكنها لا تسدد أي شيء على الأقل ليس بشكل مباشر، لكن المهمة التي تهدف إلى تعدين هذا الكويكب ثم نقل الذهب إلى الأرض ستدفع جيدًا.
لن تدفع مقابل المهمة نفسها فحسب، بل قد توفر عائدًا على الاستثمار أكبر من عوائد بيتكوين طوال العمر بالكامل، في الواقع، سيكون ذلك أكبر بعدة مرات من عوائد تعدين بيتكوين.
كمرجع، في وقت كتابة هذا المقال، يبلغ العائد الإجمالي لعملة بيتكوين 29079.04٪ وقد يكون لهذه المهمة الفضائية أو المهام حسب الحالة عائد يتراوح بين 5000000 و 3000000000٪.
إذا كنت تعتقد أن هذا سيكون صعبًا للغاية فأنت محق، سيكون الأمر صعبًا للغاية، لكن إذا توصل أحدهم إلى التكنولوجيا للتعدين في كويكب سايكي 16 وجلب الذهب منه سيكون ثريا.
قد تصبح أغنى شيء في الوجود، لن يتمكن أي شخص أو شركة أو دولة من منافسة ثروتك، ستكون لديك قوة اقتصادية أكبر من كوكب الأرض بأكمله عدة مرات، لن تتمكن جميع دول العالم مجتمعة من منافستك.
في بداية تعدين الذهب وجلبه إلى الأرض ستكون العملية مكلفة، لكن ما أن يصبح الأمر سهلا ستحقق الشركة أو الجهة التي تجلبه ثروة مهمة.
لكن الخطر أنه عند نقطة معنية لا نعرفها ويصعب تحديدها سيكون هناك وفرة من الذهب وما أن يكون المعروض كبيرا ستنهار أسعار المعدن النفيس وقد يصبح سعره مثل الفضة.
في نهاية المطاف إذا تمكن الإنسان من استخراج كل الذهب الموجود في الكويكب لن يحصل على 700 كوينتيليون دولار بل ستصبح قيمة كل الذهب بضع تريليونات من الدولارات.
كلما ازداد المعروض من الذهب تراجع سعره وأصبح بيعه بالأسعار الحالية غير ممكنا، وبالتالي سيخسر هذا المعدن وضعه المميز ضمن المعادن فهو ليس من النوادر وهو ليس من المعادن الموجودة بكثرة.
لكن بالطبع جلب هذا الذهب سيضيف مزيدا من التريليونات من الدولارات للإقتصاد العالمي، حيث يستخدم الذهب ليس فقط في حفظ القيمة ولكن أيضا في التكنولوجيا والصناعة.
سينفع الكويكب الذي يمكن أن يبدأ التعدين فيه بالعقود القادمة ليس اقتصاد الأرض بل أيضا اقتصاد المريخ والكواكب التي يحتمل أن يستوطنها الإنسان ويتكاثر بها.
ذهب المحيطات والبحار
هناك خطر آخر يهدد سعر الذهب وهو أقرب إلى الواقع من الكويكب الذي لا تملك البشرية تقنيات استخراج الذهب منه، ونتحدث عن استخراج 20 مليون طن من الذهب الموجود في محيطات العالم ثم طرحها في الأسواق، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انهيار سعر الذهب بشكل دائم.
في مثل هذه الحالة، سينخفض سعر الذهب من سعره الحالي، وهذا قد يجعل سعر الذهب يعادل حوالي 32 دولارًا أمريكيًا للأوقية أو حوالي 1000 دولار أمريكي للكيلوغرام.
لكن الخبر السار للمستثمرين في المعدن الأصفر أنه إلى يومنا هذا، لا توجد تقنية تجعل استخراج ذهب المحيطات مربحًا اقتصاديًا، والمحاولات التي تحدث في هذا الصدد غير مجدية اقتصاديا، لكن مع احتمال ارتفاع سعر الذهب إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ قد نرى بعض الإبتكارات في هذا الصدد والتي ستجعل استخراج الذهب مربحا عند مستوى معين.
تحتوي مياه المحيطات على الذهب، لكن من الصعب تحديد كميته بدقة. إذا كنت تأمل في تحقيق ثروة من تعدين البحر، فضع في اعتبارك ما يلي: الذهب في المحيطات مخفف للغاية، فتركيزه ضئيل جدًا، وقد وجدت إحدى الدراسات أن هناك غرامًا واحدًا فقط من الذهب لكل 100 مليون طن متري من مياه المحيط في المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادئ.
يوجد أيضًا ذهب (غير مذاب) في قاع البحر أو على سطحه. مع ذلك، فإن المحيط عميق، ما يعني أن رواسب الذهب تقع على عمق ميل أو ميلين تحت الماء، وعند الوصول إلى قاع المحيط، ستجد أن رواسب الذهب محاطة بصخور يصعب استخراجها، ليس بالأمر السهل، حاليًا، لا توجد طريقة مجدية اقتصاديًا لاستخراج الذهب من المحيط لتحقيق الربح.
إنتاج الذهب الحقيقي كيميائيا
بفضل التقدم التكنولوجي الحديث، أصبح من الممكن إنتاج الذهب في المختبر، حيث بصنع العلماء الذهب من عناصر أخرى. إلا أن هذه العملية تتطلب كميات هائلة من الطاقة، ما يجعلها غير فعالة للغاية وغير مجدية عمليًا. تحتوي كل ذرة من الذهب على نواة في مركزها تضم 79 بروتونًا (ومن هنا جاء عددها الذري 79).
نظريًا، من الممكن إزالة أحد هذه البروتونات لتكوين البلاتين (عدده الذري 78) أو إضافة بروتون لتكوين الزئبق (عدده الذري 80). لكن للأسف، هذا أسهل قولًا من فعل، يُعتبر الذهب خاملًا كيميائيًا تقريبًا، وهو من أقل العناصر الكيميائية تفاعلًا. تتميز ذراته بثباتها العالي، ما يجعلها مقاومة لمعظم القوى التي تحاول تغييرها.
قام الكيميائي الحائز على جائزة نوبل، جلين سيبورغ، بتحويل ذرات البزموت (العدد الذري 83) إلى ذهب في مختبر لورانس بيركلي في سلسلة من التجارب الشهيرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، وقد فعل ذلك عن طريق قذف البزموت بنوى الكربون باستخدام مسرع الجسيمات، مما أدى إلى إزالة ما يكفي من البروتونات بحيث تحولت بعض النوى إلى ذهب.
وبناء على أبحاثه وتجاربه تعمل العديد من المختبرات حول العالم ومنها الصين في البحث عن طريقة لغنتاج الذهب من خلال مواد أخرى وعمليات كيميائية لكن إلى الآن لم يتحقق أي اختراق حقيقي يمكن بناء عليه انتاج الذهب بكميات معتبرة.
قبل أشهر أعلنت وسائل اعلام صينية التوصل إلى طريقة لإنتاج الذهب في الصين لكن هذا النوع من الذهب لا يزال أقل موثوقية من الذهب الحقيقي ولم يخضع للإختبارات الدولية ولهذا يباع هناك بسعر رخيص ويستخدم عادة في المجوهرات والزينة أكثر من تخزين القيمة به.
