
تراجعت إيرادات قطر من النفط والغاز إلى نحو 200 مليون دولار في الربع الثاني من 2026، مقابل 9 مليارات دولار في الربع الأول، في هبوط يقارب 98% يعكس حجم الضربة التي وجهتها حرب الولايات المتحدة وإيران إلى أحد أهم اقتصادات تصدير الغاز في العالم.
وبحسب أرقام نقلتها «بلومبرغ» عن وزارة المالية القطرية، فقدت الإيرادات نحو 8.8 مليارات دولار خلال ربع واحد، مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر الذي تعتمد عليه الدوحة لإيصال صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الدولية.
لماذا تضررت قطر بشدة من اضطرابات هرمز؟
يمثل الغاز الطبيعي المسال أكبر مصادر إيرادات قطر التصديرية، لكن وصوله إلى المشترين يرتبط بقدرة الناقلات على عبور مضيق هرمز. ولذلك، تحولت اضطرابات الملاحة إلى مشكلة مباشرة في تدفق الصادرات والإيرادات.
ووفق تقرير سابق لـ«بلومبرغ»، تراجعت صادرات قطر من الغاز المسال من نحو 20 مليون طن في الربع الواحد خلال العام الماضي إلى أقل من مليوني طن بين أبريل ويونيو 2026.
وتزداد صعوبة الوضع لأن قطر لا تمتلك مسارًا بديلًا لتصدير الغاز المسال بحرًا يتجاوز المضيق، ما يجعل استعادة حركة الشحن المنتظمة عاملًا حاسمًا لتعافي القطاع.
وتوضح هذه الأرقام كيف يمكن لتعطل التصدير أن يحرم دولة منتجة من الاستفادة من الطلب على الطاقة؛ فامتلاك الغاز لا يضمن تحصيل عائداته ما دامت الشحنات تواجه صعوبات في الوصول إلى المشترين.
عجز الموازنة يصل إلى 5.8 مليارات دولار
انعكست صدمة الطاقة على المالية العامة، إذ أعلنت وزارة المالية تسجيل عجز قدره 21.2 مليار ريال، يعادل نحو 5.8 مليارات دولار، خلال الربع الثاني.
وبلغ إجمالي إيرادات الموازنة نحو 25.6 مليار ريال، مقابل نفقات تقارب 46.8 مليار ريال، وفق البيان الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية. وهذا يوضح أن نسبة التراجع البالغة نحو 98% تخص الإيرادات النفطية والغازية المذكورة، ولا تعني انخفاض إجمالي إيرادات الدولة بالنسبة نفسها.
وفي مواجهة الضغوط المالية، جمعت قطر 3 مليارات دولار من إصدار سندات دولية، في أول طرح عام لها في السوق الدولية خلال 2026، بحسب «بلومبرغ».
احتياطيات ضخمة لا تمنع الانكماش
تمتلك قطر موارد مالية كبيرة تساعدها على مواجهة الصدمة، تشمل صندوق ثروة سياديًا تُقدر أصوله بنحو 580 مليار دولار، واحتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 70 مليار دولار.
لكن هذه الموارد لا تعوض تلقائيًا توقف النشاط الاقتصادي أو تراجع الصادرات. فالأصول السيادية تمثل استثمارات متراكمة، بينما تحتاج الموازنة والاقتصاد إلى تدفقات دخل مستمرة، كما أن قيمة الصندوق لا تعني أن جميع أصوله سيولة جاهزة للإنفاق.
ورغم هذه القدرة المالية، يتوقع اقتصاديون شملهم استطلاع أجرته «بلومبرغ» انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 12.1% في 2026. ويظل الرقم توقعًا للعام بأكمله، وليس نتيجة نهائية مسجلة.
وبذلك، تواجه الدوحة تحديين متزامنين: تمويل الإنفاق خلال فترة تراجع الإيرادات، واستعادة تدفق صادرات الطاقة. وتمنحها ثروتها المتراكمة قدرة على تحمل الصدمة، فيما يبقى تعافي النشاط مرتبطًا بمدة اضطراب الملاحة وعودة الشحنات إلى مستوياتها المعتادة.
