
في خطوة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، أفادت مصادر أمريكية رفيعة المستوى بأن إندونيسيا وباكستان وأذربيجان تتصدر قائمة الدول المرشحة لتقديم قوات عسكرية إلى قوة تثبيت دولية في غزة، بهدف نزع سلاح حركة حماس وتأمين الإعمار بعد وقف إطلاق النار.
هذه القوة، المُشار إليها بـ”القوة الدولية للتثبيت”، جزء أساسي من الخطة الأمريكية المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب، والتي أعلنها الرئيس دونالد ترامب في أواخر سبتمبر الماضي.
لكن مع شكوك الدبلوماسيين حول جدوى الخطة، وتحذيرات من مقاومة حماس المحتملة، يبدو أن واشنطن ترمي بشباك واسع لجذب شركاء غير تقليديين، بعيداً عن الدول العربية التقليدية.
من وقف النار إلى نزع السلاح.. خطة ترامب في غزة
جاء الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة يوم 8 أكتوبر الماضي، بعد محادثات مكثفة برعاية أمريكية، حيث وافقت حماس على إطلاق الرهائن المتبقين الـ20، مقابل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
لكن الاتفاق لم ينفذ بالكامل؛ فقد سلمت الحركة 7 جثث فقط من 28 رهينة فلسطينياً توفوا في الأسر، مما دفع إسرائيل إلى اتهامها بانتهاك الاتفاق.
في هذا السياق، يأتي التركيز على المرحلة الثانية: نزع السلاح من حماس، وإقامة حكومة فلسطينية تقنوقراطية لإدارة غزة، مع دعم دولي للإعمار.
الخطة الأمريكية، التي تُشرف عليها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، تتضمن نشر 200 جندي أمريكي خارج غزة – شمالاً في إسرائيل – لتنسيق الجهود، إلى جانب قوات مصرية وقطرية وإماراتية في مركز تنسيق مدني-عسكري.
وفقاً لمسؤول دفاعي أمريكي حالي وآخر سابق، فإن إندونيسيا – أكبر دولة إسلامية في العالم – عرضت علناً تقديم قوات، بينما باكستان وأذربيجان أبدتا اهتماماً كبيراً، رغم عدم وجود التزامات نهائية.
هذه الدول، غير التابعة لمنطقة مسؤولية CENTCOM، تضيف تعقيداً لوجستياً، لكنها توفر غطاءً إسلامياً يُهدئ التوترات الإقليمية.
الرئيس ترامب، في تصريح أدلى به يوم الثلاثاء الماضي أثناء لقاء مع الرئيس الأرجنتيني، قال إنه تحدث إلى قادة حماس مباشرة: “سوف ينزعون السلاح، أو سننزعه نحن”.
هذا التصريح، الذي أثار جدلاً على وسائل التواصل، يعكس الضغط الأمريكي لتنفيذ الاتفاق، مع تقديرات تشير إلى أن إقامة القوة قد تستغرق شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل.
لماذا إندونيسيا وباكستان وأذربيجان؟
إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 270 مليون نسمة، أعلنت عن عرض تقديم 20 ألف جندي للقوة، في خطوة تُعتبر تاريخية لدولة لم تشارك سابقاً في مثل هذه المهام الإقليمية.
باكستان، التي تواجه تحديات داخلية مع الجماعات المتطرفة، ترى في المشاركة فرصة لتعزيز علاقاتها مع واشنطن، خاصة بعد ترشيح رئيس الوزراء الباكستاني شيخ باز شريف لترامب لجائزة نوبل للسلام خلال قمة شرم الشيخ.
أما أذربيجان، فهي تقدم خبرتها في عمليات مكافحة الإرهاب بعد انتصاراتها في ناغورنو-كاراباخ، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً لإسرائيل.
على منصة إكس، انتشرت تغريدات تُشيد بهذه الدول كـ”قوى إسلامية قوية” قادرة على التعامل مع حماس، مع تحذيرات من مخاطر الألغام والقناصين في غزة.
لكن المفاوضات لا تزال جارية، ولم ترد سفارات هذه الدول على طلبات التعليق، مصادر في البنتاغون أكدت أن تركيا عرضت فريقاً من 80 عنصراً لاستعادة الجثث، بينما الإمارات ومصر وقطر سيكونن في المركز التنسيقي.
هذا التحالف غير التقليدي يعكس استراتيجية ترامب في “رمي الشباك واسعاً” لتجنب توريط قوات أمريكية داخل غزة، مع التشاور مع مصر والأردن.
هل ترفض حماس نزع سلاحها؟
يُعد اختيار هذه الدول خطوة ذكية لترامب، إذ يمنح الخطة شرعية إسلامية تجاوز فيها الدول العربية المحافظة مثل السعودية، التي ترددت في الالتزام.
لكن التحدي الأكبر يكمن في حماس نفسها؛ فالقيادة الفلسطينية التي وافقت على نزع السلاح لن “ترمي أسلحتها فجأة”، كما قال مستشار أمريكي، بل ستحتاج إلى ضمانات أمنية.
الدبلوماسيون السابقون، مثل دان شابيرو – الذي كان مسؤولاً عن الشرق الأوسط في البنتاغون خلال إدارة بايدن – يرون في الإعلان عن هذه الدول “زخماً ضرورياً” لتبديد التشكيك، لكن الواقع يشير إلى عقبات حيث حماس لا تزال تُتهم بقتل “متعاونين” في غزة.
قد تكون قوات إندونيسيا وباكستان وأذربيجان مفتاحاً لنزع سلاح حماس، لكن النجاح يعتمد على الثقة المتبادلة ويراهن ترامب على “الزخم” لدفع الخطة إلى الأمام، لكن إذا فشل نزع السلاح، قد تعود غزة إلى مربع التصعيد.
هل ستكون هذه القوات “حارسي السلام” أم ضحايا جدد؟ الإجابة تكمن في الأسابيع المقبلة، حيث يُقاس السلام بالأفعال لا بالكلمات.
حتى الآن يمكن القول أن هناك مؤشرات سلبية في غزة منها القضاء على المعارضة الداخلية وتصريح بعض الأوساط المقربة من حماس والتي تؤكد انها لن تسلم السلاح.
