هل تصبح الليرة التركية عملة سوريا الجديدة؟

رغم ارتفاع الليرة السورية بنسبة 50% مقارنة بالسعر السابق عند 15 ألف ليرة لتصل إلى 12500 ليرة مقابل الدولار إلا أنها لا تزال عملة ضعيفة جدا.

ستواجه السلطات الجديدة في دمشق مشكلة كبيرة مع النقد والعملة السورية المتداولة والتي يصدرها البنك المركزي السوري، وبينما التعافي ممكن وإصدار عملة جديدة مع حذف بعض الأصفار ممكن أيضا إلا أنها عملية شاقة وتتطلب وقتا وأيضا رفعا للعقوبات الأمريكية.

لكن هل يمكن أن تذهب هيئة تحرير الشام إلى اعتماد الليرة التركية التي يصدرها البنك المركزي التركي والتخلي عن الليرة السورية واعتبار عملة سوريا الجديدة؟

الليرة التركية حاضرة في سوريا

حدث التحول الأخير إلى العملة التركية في الغالب في المناطق التي احتلتها تركيا لأول مرة في الفترة 2016-2018، بما في ذلك بلدات جرابلس وأعزاز والباب وعفرين، فضلاً عن أجزاء من إدلب وجيوب صغيرة في ريف حلب.

وفي هذه المدن والبلدات، أصبحت الأعلام التركية شائعة بالفعل، وكذلك كتب التاريخ التركية ولوحات السيارات وصور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وعلى مدار السنوات الماضية كانت الليرة التركية حاضرة بقوة خصوصا في شمال سوريا حيث النفوذ العسكري التركي والمناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة.

هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتماد العملة التركية في سوريا منذ انهيار الحكم العثماني في عام 1918، وعودة العملة التركية لها أهمية رمزية عميقة، حيث ارتبط ظهور العملة السورية بتشكيل هوية وطنية سورية موحدة.

تم سك أول عملات سورية في أواخر أغسطس 1920، بعد أربعة أسابيع من الغزو الفرنسي لسوريا، تم إصدار الأموال الجديدة من قبل بنك سوريا ولبنان ومقره باريس، وهو السلطة التنظيمية الوحيدة في ذلك الوقت، وكانت مرتبطة بقوة بالفرنك الفرنسي، حيث تساوي الليرة السورية 20 فرنكًا كما كانت الأوراق النقدية السورية قابلة للاسترداد بالشيكات في باريس.

تعميم تجربة المعارضة في إدلب

في إدلب حيث كانت هيئة تحرير الشام والفصائل الحليفة لها تسيطر كان هناك دستور إسلامي قائم على الشريعة يتبع نهج السنة ويحكم بالأحكام الإسلامية.

إلى جانب اعتماد الليرة التركية التي يتم إصدارها من البنك المركزي التركي ويتم شحنها إلى المناطق التي تسيطر عليها القوى الحليفة لتركيا.

وليس من المستبعد أن تعمل هذه السلطات مع توليها الحكم في دمشق بنسخ التجربة ببساطة، خصوصا إذا فشلت في انقاذ الليرة السورية الغارقة.

ستكون العملية أسهل بالتعاون مع السلطات التركية التي قد لا تمانع أن تستخدم عملتها في البلد والجار وتتحكم في السياسة النقدية لسوريا.

ونعم هذا سيكون احتلالا ماليا واقتصاديا وستخسر سوريا مكتسباتها التي حققتها بعد الإستقلال من الدولة العثمانية، إنها ببساطة عودة إلى الوراء ولكن بما أن الدولار الواحد لا يتعدى حاليا 35 ليرة تركية فهذا أفضل بكثير عند مقارنته مع العملة السورية الحالية.

الليرة التركية تعاني هي الأخرى لكن ليس مثل الليرة السورية

هناك القليل من الأمل في أن تساعد الليرة التركية، التي هبطت مؤخرًا أيضًا إلى أدنى مستوياتها القياسية مقابل الدولار الأمريكي، في إنقاذ الاقتصاد السوري.

كانت الليرة السورية جزءًا من التاريخ المضطرب للأمة وجزءًا من المعركة الوطنية لتشكيل الدولة وهويتها طوال القرن الماضي.

واليوم، يرى السوريون الأعلام التركية وصور الشخصيات العامة والعملة المهيمنة على الشمال، ويجدون أنفسهم في مواجهة بعض التحديات نفسها التي واجهت البلاد خلال سنوات تكوينها.

وبدون إعادة توحيد العملة الوطنية، سيكون من الصعب تصور نفس سوريا الموحدة التي نشأت في مواجهة الصعاب الهائلة في أعقاب انهيار الدولة العثمانية.

من المعلوم أن الليرة التركية تعاني بشكل واضح منذ عام 2018، واعتمادها في سوريا خصوصا إذا كان هذا البلد مستقرا واستقبل المليارات من الدولارات لدعم الإعمار سيدعم قوة الليرة التركية التي ستستفيد من النمو الاقتصادي الذي سيكون قويا في سوريا لأنه ببساطة تدمرت في الحرب الأهلية.

لكن في المقابل ستفقد دمشق السيطرة على سياستها المالية كما أن العديد من القوى في الشرق الأوسط لن يعجبها ذلك وقد تمتنع عن المشاركة في الإعمار لأن تركيا تسيطر ماليا واقتصاديا على سوريا إلا إذا أقنعت دمشق وتركيا الدول العربية والولايات المتحدة بخطتهما لتبني العملة التركية.