هل تنجح الصين في وقف انهيار الأسهم الصينية خلال 2024؟

يحاول صناع السياسة في الصين وقف انهيار سوق الأسهم الصينية من خلال منع المؤسسات وشركات الوساطة المالية من بيع الأسهم أو استخدام المشتقات المالية لتقصير السوق.

يؤكد هذا الإجراء على أن السلطات في الصين يائسة بالفعل حيث أن اللجوء إلى هذا الإجراء هو تدخل غير صحي عادة في أسواق الأسهم ويؤثر سلبا على الشفافية والتجارة.

مشكلة الأسهم الصينية الحقيقية

يسيء صناع القرار السياسي في الصين فهم المشكلة، وما زالوا يعتقدون أن انهيار سوق الأوراق المالية كان مدفوعاً بمشاعر سلبية مفرطة وليس ثغرات هيكلية في الاقتصاد.

تواجه الصين مشكلات حقيقية تتعلق بالقدرة على سداد ديونها في حكوماتها المحلية، وقطاعها المالي، وقطاعها العقاري، إن التراجع المستمر في قطاع العقارات مثير للقلق بشكل خاص لأن هذا القطاع يمثل جزءًا كبيرًا ومهمًا من اقتصادها بنسبة 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي بالإضافة إلى أنه أكبر مخزن لثروة مواطنيها، ومن دون اتخاذ إجراءات جذرية، فإن الصين ستواجه عقداً ضائعاً يشبه ما شهدته اليابان بعد انهيار الفقاعة.

علامات مثيرة للقلق تواجه الأسهم الصينية

وأكثر العلامات دلالة هي الانكماش والبطالة بين الشباب، حيث تعد البطالة بين الشباب علامة سيئة حقًا لأنها علامة واضحة على أن الاقتصاد لا ينمو.

يشكل الشباب في أي بلد مصدرا رئيسيا للاستهلاك (حيث يدخلون سوق العمل، ويبدؤون في كسب المزيد، وفي نهاية المطاف يشكلون أسرا) فضلا عن كونهم محركا كبيرا للنمو على المدى الطويل.

وحقيقة أن العديد من الشباب في الصين (بما في ذلك أعداد كبيرة من خريجي الجامعات) لا يستطيعون حتى الحصول على موطئ قدم على السلم الوظيفي المتحرك تعني أن مكاسبهم وقوتهم الشرائية كمجموعة في المستقبل سوف تكون أقل بشكل كبير.

وتتلخص مهمة الاقتصاد الذي يعمل على النحو اللائق في تنمية الشباب والموهوبين، وعندما تفشل دولة ما في القيام بذلك سنة بعد سنة، فإنها تعاني من هجرة الأدمغة (أي تدفق المواهب إلى الخارج) والتي يمكن أن تؤثر بشكل دائم على مسار نموها.

الإنكماش هو القاتل الاقتصادي

من الواضح أن الانكماش أمر سيء بالنسبة للاقتصاد لأنه علامة واضحة على أن الناس غير مهتمين بالاستهلاك أو لا يستطيعون تحمله.

إن الانكماش سيئ بشكل مضاعف لأنه يصبح قوة تعزز نفسها بنفسها حيث يتوقع الناس انخفاض الأسعار وارتفاع قيمة العملة، لذلك لا داعي للتعجل في الشراء الآن كما يعتقدون.

وفي الفترات الانكماشية، فإن التصرف العقلاني الذي ينبغي القيام به هو تأخير المشتريات واكتناز الأموال النقدية، ولكن عندما يفعل الجميع ذلك ينهار الاقتصاد.

كما أن الانكماش يجعل من الصعب والأكثر إيلاماً بالنسبة للمدينين خدمة ديونهم لأنه يرفع التكلفة الحقيقية للاقتراض من خلال رفع أسعار الفائدة الحقيقية، وكان ارتفاع التكلفة الحقيقية للديون والتصور بعدم وجود فرص استثمارية جيدة (بفضل التوترات الجيوسياسية وانحدار سوق الأسهم لعدة سنوات) سبباً في تباطؤ التوسع الائتماني والإنفاق الاستثماري في الصين بشدة.

حتى أن أسعار المنازل في المدينة الأولى (مثل بكين وشانغهاي) تنخفض قبل بضع سنوات كانت هذه المنازل بمثابة جواهر التاج لمحافظ المستثمرين الصينيين، وكان يُنظر إلى الاستفادة من هذه العقارات لشراء هذه العقارات على أنها تجارة خالية من المخاطر وعالية المكافأة.

مجال محدود للتيسير النقدي في الصين

والعائد الاسمي على السندات الحكومية الصينية (لعشر سنوات) منخفض بالفعل عند مستوى 2.3% (مقابل 4.1% في الولايات المتحدة)، وهذا يحد من حجم التحفيز النقدي غير المرتبط بالتيسير الكمي الذي تستطيع الصين القيام به، وهذا أمر أساسي لأن صناع السياسات في الصين يريدون تجنب إعادة إشعال الروح الحيوانية للديون إذا استطاعوا.

لقد كانت الديون، وخاصة ديون الظل التي لا يتم الإبلاغ عنها في الإحصائيات الرسمية، مصدر قلق كبير للحكومة الصينية لأكثر من عقد من الزمن، وكان هذا القلق هو ما دفع صناع السياسات إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد القطاع العقاري في المقام الأول.

وبالتالي، أعتقد أنه على الرغم من أن صناع السياسة الصينيين قد يخفضون أسعار الفائدة في نهاية المطاف، إلا أنهم لن يمضوا قدمًا في برنامج التيسير الكمي.

يشجع التيسير الكمي التوسع الائتماني من خلال طباعة الأموال لشراء السندات التي تحتفظ بها البنوك، فإنه يخفض في الوقت نفسه أسعار الفائدة طويلة الأجل ويزيد من حجم النقد الذي تحتفظ به البنوك (والتي يمكن بعد ذلك إقراضها).

فالهدف من التيسير الكمي يتلخص في تشجيع خوض المجازفة (من خلال خفض العائد على الأصول الآمنة لجميع الفترات) والتوسع الائتماني، ورغم أن الصين ترغب في رؤية التعافي في أسواق الأسهم لديها، إلا أنها تخشى بشدة العودة إلى أيام التوسع الائتماني الجامح، وهذا على الأرجح هو السبب وراء أن الجهود التي بذلتها حتى الآن لتصحيح مسار السفينة تبدو قليلة جدًا ومتأخرة جدًا.

ولكن نظراً لمدى انخفاض أسعار الفائدة بالفعل ومدى سوء أداء اقتصادها، فمن دون جرعة هائلة من التيسير الكمي، فمن المرجح ألا يتمكن من إصلاح الأمور، إذن فالأمر يتعلق في الأساس برفض المريض تناول الدواء.

إقرأ أيضا:

خسائر الصين ثاني أكبر شريك لإسرائيل من هجمات الحوثيين

سبب انهيار الأسهم الصينية في مجالي التعليم والتكنولوجيا

لهذا السبب لن يتجاوز الإقتصاد الصيني نظيره الأمريكي

هل تندلع الحرب بعد هزيمة الصين في انتخابات تايوان؟

الهند هي المستقبل وليس الصين

مشاكل الإقتصاد الصيني ونهاية عصر معدلات النمو العالية