
لم تعد المرأة في بعض المسابح العامة الألمانية مطالبة بتغطية صدرها إذا لم يكن الرجل مطالبًا بذلك أيضًا، بعدما تبنت مدن ألمانية قواعد تقوم على المساواة في شروط ملابس السباحة بين الجنسين، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا خارج ألمانيا وأعادت النقاش حول الحدود بين الحرية الشخصية والأعراف الاجتماعية.
وبرزت برلين بصورة خاصة في هذا الجدل منذ 2023، عندما أوضحت السلطات أن قواعد المسابح العامة يجب أن تُطبق بالتساوي على النساء والرجال، بعد شكوى تتعلق بالتمييز في طريقة تطبيق تعليمات الملابس داخل المسابح.
لكن من المهم توضيح أن الأمر لا يتعلق بقانون وطني جديد يسمح لجميع النساء في ألمانيا بالسباحة عاريات الصدر في أي مسبح، وإنما بقواعد محلية تختلف من مدينة إلى أخرى ومن منشأة إلى أخرى.
ماذا حدث في برلين؟
بدأت القضية في برلين بعد جدل حول منع امرأة من استخدام أحد المسابح من دون تغطية الجزء العلوي من جسدها، في حين كان الرجال يستطيعون السباحة من دون قمصان بصورة طبيعية.
وأدى ذلك إلى نقاش حول ما إذا كانت القواعد نفسها تُطبق بالتساوي على الجنسين أم لا، لتعلن سلطات المدينة لاحقًا أن لوائح المسابح يجب أن تكون محايدة من حيث الجنس.
وبمعنى أبسط، إذا كانت القاعدة لا تلزم الرجال بتغطية الصدر، فلا ينبغي فرض شرط مختلف على النساء لمجرد جنسهن.
وأصبحت هذه الخطوة واحدة من أكثر الأمثلة تداولًا عند الحديث عن المساواة في الأماكن العامة بألمانيا.
النساء يمكنهن السباحة عاريات الصدر في بعض المسابح
بموجب القواعد التي اعتمدتها بعض المدن، أصبح بإمكان النساء دخول المسبح والسباحة من دون تغطية الصدر إذا كانت قواعد المنشأة تسمح بذلك للجميع.
ولا يعني ذلك أن التعري الكامل أصبح مسموحًا بصورة مطلقة، إذ تظل هناك لوائح تتعلق بملابس السباحة والسلوك داخل المنشآت العامة.
الفكرة الأساسية هنا هي أن المعيار نفسه يجب أن يطبق على النساء والرجال، بدل وجود قاعدة منفصلة لكل جنس.
مدن ألمانية أخرى اتخذت خطوات مشابهة
لم تكن برلين الحالة الوحيدة التي شهدت هذا النوع من النقاش. فقد اتخذت مدن ألمانية أخرى خطوات مشابهة خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال تعديل لوائح المسابح أو توضيح كيفية تطبيقها.
لكن التطبيق ليس موحدًا في جميع أنحاء البلاد، إذ تمتلك البلديات وإدارات المسابح صلاحيات كبيرة في تحديد القواعد المحلية.
ولهذا قد يكون ما هو مسموح في مسبح بمدينة معينة غير مسموح بالطريقة نفسها في منشأة أخرى.
ليس قانونًا وطنيًا جديدًا
انتشار الخبر على مواقع التواصل أدى أحيانًا إلى تقديمه بطريقة مبالغ فيها، مثل القول إن «ألمانيا سمحت للنساء بالسباحة عاريات الصدر في كل مكان». وهذا غير دقيق.
لا يوجد قانون اتحادي جديد صدر ليجبر جميع المسابح الألمانية على السماح بذلك، وإنما هناك قرارات ولوائح محلية تتعلق بمبدأ المساواة في تطبيق شروط الملابس.
ولهذا يجب على من يرغب في معرفة القواعد داخل مسبح معين الرجوع إلى تعليمات المنشأة أو البلدية التي تديره.
لماذا أصبحت المسألة قضية مساواة؟
جوهر القضية ليس متعلقًا فقط بالسباحة، وإنما بالسؤال عن سبب اعتبار صدر المرأة مختلفًا قانونيًا أو إداريًا عن صدر الرجل في مكان عام مثل المسبح.
ويرى مؤيدو هذه القواعد أن فرض تغطية إضافية على النساء، في حين لا يُطلب الأمر نفسه من الرجال، يمثل معيارًا مزدوجًا يقوم على الجنس.
أما المعارضون، فيرون أن الأعراف الاجتماعية المتعلقة بالجسد تختلف بين الرجال والنساء، وأن تطبيق قاعدة موحدة قد يتجاهل حساسيات ثقافية أو أسرية لدى بعض مرتادي المسابح. وبهذا تحولت قضية صغيرة نسبيًا في لوائح المسابح إلى نقاش أوسع حول المساواة والخصوصية والثقافة.
اقرأ أيضا: شارون ستون تهاجم خوف المجتمع من العري
ثقافة التعري ليست غريبة على ألمانيا
يساعد فهم الثقافة الألمانية على تفسير سبب عدم تعامل المجتمع مع القضية بالطريقة نفسها التي قد تُفهم بها في مجتمعات أكثر تحفظًا.
فألمانيا تمتلك تقليدًا قديمًا يعرف باسم Freikörperkultur، أو «ثقافة الجسد الحر»، وهو تيار اجتماعي ارتبط منذ عقود بالتعري في الشواطئ والبحيرات والمنتجعات والمناطق المخصصة لذلك.
ولا يرتبط هذا التقليد بالضرورة بالإثارة الجنسية، بل يُقدم عادة باعتباره شكلًا من أشكال التعامل الطبيعي مع الجسد.
ولهذا توجد في ألمانيا بالفعل شواطئ ومرافق ومناطق تسمح بالتعري الكامل، إلى جانب مسابح تقليدية لها قواعد مختلفة
اقرأ أيضا: رهاب العري (Gymnophobia): الأسباب النفسية والعلاج العلمي
