
اقترب سعر الدولار أمام الدرهم المغربي من حاجز 10 دراهم، بعدما بلغ السعر المرجعي المتوسط نحو 9.9694 دراهم في 6 أكتوبر 2026، بينما وصل اليورو إلى 11.2167 درهمًا، في مسار يعكس تراجع العملة المغربية أمام أبرز عملتين تدخلان في تسعير جزء كبير من المبادلات الخارجية للمملكة.
ولا يتعلق الأمر بتحرك يومي معزول، إذ تسارع ارتفاع الدولار واليورو أمام الدرهم خلال الأسابيع السابقة، بالتزامن مع زيادة قوية في واردات المغرب واتساع العجز التجاري وارتفاع فاتورة الطاقة، ما يجعل تحركات الصرف أكثر أهمية بالنسبة إلى المقاولات والمستهلكين على حد سواء.
الدولار على بعد خطوات من 10 دراهم
انتقل الدولار من نحو 9.591 دراهم في 23 سبتمبر إلى 9.682 درهمًا في نهاية الشهر، ثم إلى 9.85 درهمًا في 28 أكتوبر، وهذا يعني ارتفاعًا يقارب 3.9% في شهر وفق الأسعار الواردة، وهي وتيرة سريعة نسبيًا تضع المستوى النفسي البالغ 10 دراهم مجددًا تحت الأنظار.
أما اليورو، فقد اتخذ مسارًا صاعدًا أكثر امتدادًا، إذ ارتفع من نحو 10.776 دراهم في 27 أغسطس إلى قرابة 10.998 دراهم في نهاية سبتمبر، ثم بلغ 11.2167 درهمًا في بداية أكتوبر.
المستورد يدفع أكثر مقابل الفاتورة نفسها
الأثر الأكثر مباشرة لارتفاع الدولار أو اليورو يظهر لدى الشركات التي تشتري منتجاتها أو موادها الأولية من الخارج، فإذا كانت مقاولة مطالبة بأداء فاتورة قدرها مليون دولار، فإن انتقال سعر العملة الأمريكية من 9.59 إلى قرابة 9.97 دراهم يعني أنها تحتاج إلى نحو 380 ألف درهم إضافية تقريبًا لتسديد القيمة نفسها، قبل احتساب أي تغير في سعر المنتج المستورد ذاته.
وبالنسبة إلى المقاولات ذات الهوامش المحدودة، لا يكون من السهل دائمًا امتصاص هذه الزيادة، ما قد يدفع بعضها إلى رفع الأسعار النهائية أو تقليص الأرباح أو إعادة التفاوض حول العقود.
العجز التجاري يتسع بقوة
حتى نهاية أغسطس 2026، بلغت واردات المغرب من السلع نحو 617.5 مليار درهم، مسجلة ارتفاعًا سنويًا قدره 15.8%، بينما بلغت الصادرات نحو 334.9 مليار درهم فقط رغم نموها بنسبة 8.7%.
ونتيجة نمو الواردات بوتيرة أسرع بكثير، اتسع العجز التجاري بنسبة 25.4%، ما يعكس استمرار حاجة الاقتصاد إلى كميات مرتفعة من العملات الأجنبية لتغطية مشترياته من الخارج.
وكلما أصبحت هذه العملات أكثر تكلفة بالدرهم، ارتفعت قيمة الفاتورة الخارجية حتى إذا لم تتغير الكميات المستوردة.
الطاقة تضاعف الضغوط
تبقى الطاقة إحدى أكثر النقاط حساسية، بالنظر إلى اعتماد المغرب الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته. وارتفعت واردات المنتجات الطاقية بنسبة 32.6% لتصل إلى 96.4 مليار درهم حتى نهاية أغسطس، ما يجعل هذا البند وحده قادرًا على إحداث تأثير واضح في الميزان التجاري وفي الطلب على العملات الأجنبية.
كما أن جزءًا مهمًا من تجارة النفط والغاز والمنتجات البترولية يجري بالدولار، لذلك فإن اجتماع عاملين في الوقت نفسه يمكن أن يرفع الكلفة بالدرهم بوتيرة أكبر.
وقد تنتقل هذه الزيادة لاحقًا إلى تكاليف النقل والإنتاج وبعض المنتجات المستوردة، بحسب طبيعة السوق وقدرة الشركات على امتصاص الارتفاع.
لماذا يتراجع الدرهم أمام الدولار واليورو؟
لا يمكن تفسير تحرك الدرهم من خلال الاقتصاد المغربي وحده، لأن نظام الصرف يعتمد على سلة مرجعية تتكون من اليورو بنسبة 60% والدولار بنسبة 40%.
وهذا يعني أن تغير العلاقة بين الدولار واليورو في الأسواق العالمية ينعكس تلقائيًا بدرجة معينة على سعر الدرهم أمام كل منهما. فعندما يقوى الدولار عالميًا، قد يرتفع سعره مقابل الدرهم حتى في غياب ضغوط استثنائية داخل السوق المغربية، لأن قيمة الدرهم نفسها مرتبطة بتوازن بين العملتين المرجعيتين.
ولهذا فإن القول إن صعود الدولار سببه فقط ضعف داخلي في الدرهم سيكون تبسيطًا مفرطًا؛ فجزء من الحركة مرتبط بما يحدث في الأسواق العالمية، وجزء آخر يمكن أن يرتبط بالعرض والطلب المحليين على النقد الأجنبي.
