
حذر باحث سابق في شركة OpenAI من سيناريو بالغ القتامة لمستقبل البشرية مع تطور الذكاء الاصطناعي، لا يقوم بالضرورة على إبادة البشر عمداً، بل على تحولهم إلى كائنات هامشية قد لا يبقى منها سوى مجموعات صغيرة تعيش داخل ما يشبه «حدائق الحيوان» أو المحميات التي تديرها أنظمة ذكاء اصطناعي فائقة التطور.
وقدم الباحث دانيال كوكوتايلو، الذي عمل لمدة عامين في قسم الحوكمة لدى OpenAI، هذا التصور خلال مقابلة مباشرة مع قناة Channel 4 البريطانية، قائلاً إن البشر قد يجدون أنفسهم مستقبلاً في الوضع نفسه الذي وضعت فيه الحضارة البشرية كثيراً من الأنواع الحيوانية بعد تدمير موائلها الطبيعية.
ولا يقدم كوكوتايلو هذا السيناريو باعتباره نبوءة مؤكدة، وإنما كطريقة لتفسير أحد المخاطر التي يخشاها بعض الباحثين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي.
قد لا نكون أحياء بعد 10 سنوات
قال كوكوتايلو خلال المقابلة: «قد لا نكون أحياء بعد عشر سنوات»، قبل أن يقارن الخطر المحتمل بما فعلته البشرية بالعديد من الكائنات الحية خلال عملية التصنيع والتوسع العمراني.
وأوضح أن البشر لم يقرروا بالضرورة القضاء المتعمد على كل الأنواع التي انقرضت خلال القرن الماضي، لكن بناء المدن والطرق والمزارع والمصانع وتدمير الغابات أدى إلى اختفاء موائلها، ومن ثم تراجع أعدادها أو انقراضها.
وبحسب تصوره، يمكن أن يحدث شيء مشابه للبشر إذا ظهرت حضارة تعتمد على ذكاء اصطناعي متفوق وتعيد تشكيل الاقتصاد والبنية التحتية والكوكب وفق احتياجاتها الخاصة.
وقال إن أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية قد لا تكترث بالبشر، بالطريقة نفسها التي لا تجعل بها المجتمعات البشرية مصلحة الحيوانات محوراً لكل قراراتها الاقتصادية والعمرانية.
البشر داخل «محميات» يديرها الذكاء الاصطناعي
يصل السيناريو الذي يطرحه الباحث السابق في OpenAI إلى نتيجة أكثر إثارة للقلق، إذ يتصور احتمال بقاء مجموعات محدودة من البشر داخل أماكن مخصصة للحفاظ عليهم أو دراستهم.
وقال كوكوتايلو إنه قد ينتهي الأمر بوجود «بعض حدائق الحيوان أو المحميات التي بنتها أنظمة الذكاء الاصطناعي لأغراض علمية»، بينما يخضع العالم خارجها لتحول اقتصادي وتقني شامل.
وفي هذا السيناريو، لن يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى اتخاذ قرار مباشر بإبادة البشر. فقد يؤدي بناء بنية تحتية جديدة والاستحواذ على الموارد وإعادة تنظيم البيئة بما يتناسب مع احتياجات حضارة آلية إلى فقدان الإنسان تدريجياً قدرته على الاستمرار بالطريقة نفسها التي تختفي بها الكائنات عندما تفقد بيئتها الطبيعية.
وهذه المقارنة هي جوهر تحذير كوكوتايلو: الخطر الذي يتحدث عنه ليس روبوتات تقرر فجأة مطاردة البشر كما في أفلام الخيال العلمي، بل نظام أكثر ذكاءً وقوة يمكن أن تصبح مصالح الإنسان بالنسبة إليه غير مهمة.
اقرأ أيضا: 7 تحسينات كبرى.. مقارنة بين GPT-6 Astra وGPT-5.6
باحث في Anthropic يستقيل ويحذر من «قتل جميع البشر»
جاءت تصريحات كوكوتايلو بالتزامن مع عودة مخاوف الذكاء الاصطناعي المتقدم إلى الواجهة، بعدما أعلن الباحث جاكوب كوكسون استقالته من شركة Anthropic، المنافسة لـOpenAI، محذراً من أن الشركات تتسابق نحو تطوير ما وصفه بـ«الذكاء الفائق القادر على تحسين نفسه».
وكان كوكسون قد عمل خلال السنوات الثلاث الماضية في أبحاث التدريب المسبق للنماذج لدى شركتي OpenAI وAnthropic، قبل أن يعلن في 8 سبتمبر مغادرته الأخيرة، متهماً الشركتين بعدم التصرف بمسؤولية تجاه المخاطر المحتملة.
وكتب أن العاملين على تطوير هذه الأنظمة «يعتقدون بجدية أنها قد تقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد»، معتبراً أن السباق للوصول إلى ذكاء اصطناعي فائق وقادر على تحسين قدراته ذاتياً يمثل مخاطرة بحياة البشر.
ولا تعني هذه التصريحات وجود إجماع علمي على أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على البشرية، إذ تبقى احتمالات الانقراض البشري نتيجة الذكاء الاصطناعي موضوعاً لخلاف واسع بين الباحثين، لكنها تكشف أن المخاوف من فقدان السيطرة على الأنظمة المستقبلية لا تأتي فقط من منتقدين خارج صناعة التكنولوجيا، بل أيضاً من باحثين عملوا داخل بعض أكبر الشركات التي تطور هذه الأنظمة.
