
على الرغم من مشاريع مثل سيلك لينك وأوغاريت 2 التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية للإنترنت في سوريا، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لن تكون كافية لتتمكن سوريا من منافسة دول مثل لبنان، ناهيك عن الدول الرائدة إقليمياً مثل الإمارات أو السعودية.
في هذه المقالة، سنستعرض الوضع الحالي للإنترنت في سوريا، ونقارنه بدول الجوار، مع تحليل معمق لأسباب التأخر وما يمكن فعله لتحسين الوضع.
الوضع الحالي للإنترنت في سوريا
سوريا، التي عانت لسنوات من الحرب والعقوبات الاقتصادية، تواجه تحديات هائلة في تطوير بنيتها التحتية للإنترنت. وفقاً للمعطيات المتاحة، تبلغ السعة الدولية للإنترنت في سوريا حوالي 100 تيرابايت (أو 0.1 بيتابايت) بحلول عام 2025، وذلك بفضل مشروع سيلك لينك.
هذه السعة، رغم أنها تمثل خطوة إلى الأمام، إلا أنها تظل منخفضة للغاية مقارنة بدول المنطقة، لنضع الأمور في سياقها، دعونا نلقي نظرة على مقارنة تقديرية لسعة الإنترنت الدولية في بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بناءً على بيانات 2024:
| الدولة | السعة الدولية المقدّرة |
|---|---|
| سوريا | 100 تيرابايت (0.1 بيتابايت) |
| لبنان | ~1 بيتابايت |
| الأردن | ~1.5 بيتابايت |
| مصر | أكثر من 60 بيتابايت |
| السعودية | أكثر من 100 بيتابايت |
| الإمارات | أكثر من 120 بيتابايت |
| تركيا | أكثر من 150 بيتابايت |
| إسرائيل | أكثر من 80 بيتابايت |
من الواضح أن سوريا تقع في أسفل القائمة، ليس فقط من حيث السعة الدولية، بل أيضاً من حيث السرعة، الاستقرار، وتغطية الخدمة داخلياً. حتى الدول التي تعاني من تحديات مثل لبنان، تتفوق على سوريا بشكل ملحوظ بفضل بنيتها التحتية الأفضل نسبياً.
مشروع سيلك لينك: خطوة أولى ولكنها غير كافية
مشروع سيلك لينك هو مبادرة طموحة تهدف إلى تعزيز الاتصال بالإنترنت في سوريا من خلال زيادة السعة الدولية وتحسين البنية التحتية للكابلات البحرية والبرية. يُعتبر هذا المشروع خطوة أولية لتجاوز العزلة الرقمية التي عانت منها سوريا لسنوات.
ومع ذلك، فإن السعة المستهدفة (100 تيرابايت) لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد على الإنترنت في بلد يزيد عدد سكانه عن 20 مليون نسمة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية مثل التعليم عن بُعد، التجارة الإلكترونية، والتواصل الاجتماعي.
هناك بعض الناشطين لجهلهم ينشرون منذ أمس منشورات تتحدث على أن سوريا ستتفوق على دول المنطقة في الإنترنت وهذا غير صحيح.
لا يزال أمام هذا البلد الشرق الأوسطي طريق طويل للوصول إلى مستوى لبنان ثم الأردن ثم مصر ثم إسرائيل ثم دول الخليج العربي وتركيا.
لماذا 0.1 بيتابايت إنترنت في سوريا غير كافية؟
- الطلب المحلي: مع انتشار الهواتف الذكية وتزايد استخدام منصات مثل يوتيوب ونتفليكس، يتطلب المستخدم العادي اليوم سرعات إنترنت أعلى وسعات أكبر لتحميل المحتوى عالي الجودة.
- الاقتصاد الرقمي: الشركات الناشئة والمؤسسات التي تعتمد على السحابة الإلكترونية تحتاج إلى بنية تحتية قوية لدعم عملياتها، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بسعة محدودة.
- المنافسة الإقليمية: دول مثل الأردن ولبنان، رغم تحدياتهما، تمتلكان سعات أعلى بكثير، مما يجعلهما أكثر جاذبية للاستثمارات التقنية.
مشروع أوغاريت 2 هو مبادرة لاحقة تهدف إلى مضاعفة السعة الدولية للإنترنت في سوريا، وربما الوصول إلى مستويات أعلى من 0.1 بيتابايت، ومع ذلك، حتى لو نجح هذا المشروع في تحقيق أهدافه، فإن السعة المتوقعة ستظل أقل بكثير من تلك المتوفرة في دول مثل لبنان (1 بيتابايت) أو الأردن (1.5 بيتابايت).
حل أزمة الإنترنت في سوريا تتطلب حل أزمة الكهرباء
مشروع سيلك لينك خطوة أولى جيدة، لكنها لا تجعل سوريا من الدول الرائدة في الإنترنت أو حتى متوسطة الأداء فهي ضمن الأسوأ في الشرق الأوسط وستبقى كذلك لمدة طويلة.
لتحقيق الطفرة الحقيقة، يجب الوصول لسعات بعدة بيتابايتات وربط سوريا بشبكات تبادل بيانات إقليمية متقدمة (IXPs)، إضافة إلى توسيع التغطية الداخلية وتحرير السوق من الاحتكار.
ومن شأن رفع العقوبات الأمريكية على سوريا وفتح السوق السورية أمام الشركات العالمية أن يساعد على حل أزمة الإنترنت من خلال استقطاب شركات عالمية والقضاء على الاحتكار لكن الامر سيأخذ وقتا طويلا.
قد تسعى شركات اتصال خليجية وحتى دولية مثل فودافون وأورانج للدخول إلى السوق السورية، وهذا سيفرض على الحكومة الجديدة تطوير البنية التحتية.
لكن أيضا لا ينبغي أن ننسى أن حل أزمة الكهرباء لا تقل أهمية عن أزمة الإنترنت بل إنها أساسية ويجب العمل على حلها وإصلاح الشبكة الطاقية وتنويع مصادر الطاقة وفتح الباب لشركات انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وهي مهتمة بسوريا لقربها من الإتحاد الأوروبي.
الخبر السار للسوريين حاليا هو أن جودة الإنترنت ستتحسن في سوريا خلال الأشهر القادمة مقارنة بالجودة الحالية لكنها ستبقى أسوأ من لبنان فيما لا مجال للمقارنة مع اسرائيل ودول الخليج وتركيا أو حتى مصر والأردن!
