الرابح والخاسر من اكتشاف أكبر حقل نفط بالعالم في الصين

تعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وهي تطمح للتحول إلى منتج كبير كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية التي تحولت إلى أكبر منتج للنفط والغاز في العالم.

في أواخر 2023 اكتشفت الصين احتياطات نفطية تقدر بحوالي 100 مليون طن، والآن في شهر فبراير أعلنت عن اكتشاف حقل “بوتشونغ 26-6” النفطي، وهو أكبر حقل نفط صخري متحول في العالم، في جنوبي بحر بوهاي.

يوصف بأنه أكبر حقل نفط في العالم، وفقا للصين، يبلغ حجم حقل النفط حوالي 200 مليون متر مكعب، وبالمقارنة مع حقول أخرى فهذا كبير جدًا.

ولكن كيف سيغير هذا اللعبة الجيوسياسية في العالم؟ من هم الرابحون والخاسرون من اكتشاف أكبر حقل نفط بالعالم في الصين؟

الصين هي الرابح الأكبر من اكتشاف أكبر حقل نفط بالعالم

تحتاج الصين إلى الطاقة بأقل سعر ممكن وأيضا إن كان انتاجها محليا فهذا سيقضي على نقطة ضعف خطيرة في الإقتصاد الصيني وهو اعتماده على النفط الروسي والخليجي والقادم من الأسواق العالمية.

بالنسبة لبكين سيكون الهدف التالي هو الوصول إلى الإكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي، وبالتالي ستعمل على تقليل فاتورة استيراد النفط من الأسواق العالمية.

لكن كون الصين أكبر مستورد للنفط في العالم له جاذبيته الخاصة حيث بفضل هذا كسبت علاقات جيدة مع منتجي النفط حول العالم، لكن هذا سيتغير قريبا وستصبح الهند أكبر مستورد للنفط على ما يبدو في العالم.

روسيا الخاسر الأكبر من اكتشاف أكبر حقل نفط بالعالم في الصين

روسيا هي واحدة من المصدرين الرئيسيين للنفط، تستورد الصين في الواقع كميات كبيرة من النفط من روسيا، ومنذ حرب أوكرانيا، حصلت الصين على النفط الروسي بسعر رخيص جدًا.

ومع ذلك، بمجرد أن تبدأ الصين في استخدام النفط للاستهلاك المحلي، فإنها ستخفض وارداتها من روسيا، وإذا قررت الصين تصدير النفط، فسوف تواجه روسيا منافسة من صديقتها.

لدى موسكو خطط طموحة لتصدير الغاز والنفط إلى الشرق وخصوصا الصين والهند، في ظل تخلي دول أوروبا عن الوقود الأحفوري الروسي، لكن هذه الخطط تواجه حاليا مشاكل حقيقية بسبب اكتشاف الصين أكبر حقل للنفط في العالم.

هذه أخبار محزنة لموسكو التي تريد توجيه الصادرات إلى الشرق، ومفرحة لبكين التي تحتاج إلى انتاج النفط والغاز محليا والحصول عليها بأقل سعر ممكن لدعم اقتصادها المتباطئ.

الولايات المتحدة رابحة وخاسرة من اكتشاف أكبر حقل نفط بالعالم في الصين

لأن أميركا والصين منافستان استراتيجيتان، فمن المنطقي أن يؤدي اكتشاف النفط في الصين إلى جعل أميركا تشعر بعدم الارتياح، لأن أميركا، مثلها في ذلك كمثل الدول الأخرى المدرجة على القائمة هي أيضاً دولة مصدرة للنفط، بل أكبر منتج للنفط والغاز عام 2023.

لا تعتمد الولايات المتحدة على قطاع النفط بشكل أساسي في اقتصادها، لكنه قطاع حيوي للداخل حيث ترغب في أن تكون أسعار الوقود الأحفوري رخيصا لدعم اقتصادها.

ارتفاع الإنتاج الصيني في السنوات القادمة سيدعم أهداف واشنطن بمنع ارتفاع أسعار النفط ومواجهة احتكار دول أوبك لهذه المادة الأساسية.

ومن جهة أخرى فإن انتاج النفط في الصين يعزز من قدرة بكين على تحقيق الإستقلال الطاقي وعدم الإعتماد على الشرق الأوسط وروسيا وبالتالي تعزيز قدراتها للصمود في أي حرب عسكرية بجنوب شرق آسيا.

تستورد الصين من الولايات المتحدة، ولكن بكميات صغيرة مقارنة بالاستيراد من دول أخرى، كما أن وارداتها النفطية متنوعة، أما إذا كان بكميات قليلة فلا يضرهم أن يتوقفوا عن استيراد النفط الأمريكي ويستبدلوه بإنتاجهم المحلي.

دول الخليج العربي خاسرة من اكتشاف أكبر حقل نفط بالعالم في الصين

ولعل دول الخليج هي التي ستعاني أكثر من غيرها، والسبب في ذلك هو أن النفط بالنسبة لدول الخليج هو بمثابة نفوذها ضد معظم دول العالم.

ومع النفط فإنهم يتمتعون بقوة التأثير، ومن المعروف أن الصين تستورد كمية كبيرة من نفط الشرق الأوسط، إذا كان لديهم قوتهم الخاصة، فإن قوة النفوذ التي تمتلكها دول الشرق الأوسط على الصين تتضاءل وفي إطار النفوذ الجيوسياسي تصبح قوة.

لا نعتقد أن دول الشرق الأوسط ستكون سعيدة باكتشاف النفط لكميات كبيرة من النفط وزيادة انتاجها المحلي، وعلى الأرجح ستفقد الصين لقب كونها واحدة من أكبر مستوردي النفط في العالم.

ستركز دول الشرق الأوسط وعلى رأسها الخليجية على تصدير النفط أكثر إلى الهند، وتعد الإمارات والسعودية قريبتين من الدولة الهندية ولديها علاقات وثيقة معها.

ايران خاسرة من اكتشاف أكبر حقل نفط بالعالم في الصين

الجزء الأكبر من صادرات النفط الخام الإيراني يتدفق إلى الصين، حيث تشتري بكين النفط الإيراني بأسعار منخفضة بسبب العقوبات الأمريكية ضد طهران.

ومن جهة أخرى تصدر ايران نفطها إلى دول أخرى بشكل محدود ومنها الهند، وهي تعاني من خطر التخلي عن نفطها في حال استطاعت الصين جعل الإنتاج المحلي قويا ورخيصا.

تحتاج طهران إلى إيجاد حل لصراعها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وذلك كي تعود إلى تصدير النفط بقوة وبشكل قانوني في الأسواق العالمية.

الرابحون من أكبر حقل نفط بالعالم في الصين

كلما ازداد المعروض من النفط في الأسواق العالمية كان ذلك أفضل للدول المستوردة ونتحدث عن دول الإتحاد الأوروبي ودول مثل المغرب وتونس واليابان والدول التي لا تنتج النفط وتشتريه من الأسواق العالمية.

ومن جهة أخرى تراجع أسعار الطاقة عالميا يساعد الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وكذلك الصاعدة مثل الهند والصين وجنوب أفريقيا وتركيا.

ويبدو أننا أمام سنوات مثيرة لسوق النفط حيث سيصلح الوصول إلى 100 دولار للبرميل صعبا للغاية، ما إن لم يحدث اختلالا عظيما في المعروض بسبب حرب معينة أو حدث كبير يعيق الإمدادات.

إقرأ أيضا:

هل يستمر انخفاض أسعار النفط خلال 2024؟

خسائر روسيا بسبب سقف سعر النفط الروسي لعام 2023

أكبر مصدر النفط لإسرائيل هي دولة شيعية عن طريق تركيا

لماذا لا تقطع السعودية ودول الخليج النفط والغاز لأجل غزة؟

ما هي بدائل النفط التي توفرها التقنيات الجديدة؟