تخلت تركيا عن سياسة صفر مشاكل منذ بداية الحروب الأهلية العربية ومنذ ذلك الحين واقتصادها يتراجع إلى أن اندلعت الأزمة المالية خلال أغسطس 2018، وقد أدركت في عام 2020 أن سياساتها خاطئة.
أنظر إلى محيط تركيا، فعلاقتها بالشركاء والجيران ليست جيدة، وهناك شكايات من سوريا والعراق ودول الخليج العربي ومصر والإتحاد الأوروبي.
حتى علاقتها المميزة مع ايران وروسيا ليست مثالية بل هشة ويمكن أن تنقلب المعادلات إذا انتهت المصالح التي تربط هذه الدول.
في هذه البيئة المتوترة جدا لا يمكن للإقتصاد أن يزدهر، المستثمرين يقدرون دائما المخاطر، ودولة مثل تركيا مهمة جدا لكن مستقبلها غامض.
-
حال اقتصاد تركيا بالأرقام
مثل بقية اقتصادات العالم انكمش اقتصاد تركيا بسبب كورونا في الأساس هذا العام، لكن رحلة التراجع بدأت في الواقع منذ عام 2014.
بعد أن وصل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) إلى 950 مليار دولار عام 2013، فقد تراجع إلى 754 مليار دولار عام 2019 وقد تراجع في تلك الفترة بالتدريج.
حتى الصادرات التي تزايدت في السنوات الأخيرة بفضل تراجع الليرة التركية مهددة بالتراجع بداية من العام الحالي، حيث تواجه المنتجات التركية المزيد من الرسوم الجمركية في كل من الجزائر والمغرب ودول الخليج والأردن وهناك دعوات لإيقاف اغراق تركيا السوق التونسية بمنتجاتها.
-
خطورة وصول بايدن إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية
في عهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، تم تخفيف العديد من بؤر التوتر المحتملة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية بفضل علاقة ودية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
بالنظر إلى إدارة جو بايدن، هناك احتمال أن تتفجر بعض هذه التوترات ولكن هناك أيضًا فرصة للمصالحة.
مهما حدث، من المرجح أن تبدو السنوات الأربع المقبلة بالنسبة لتركيا وعلاقتها بواشنطن مختلفة تمامًا عن السنوات الأربع الماضية.
قال مايكل روبين، المسؤول السابق في البنتاغون والباحث المقيم في معهد أمريكان إنتربرايز، لشبكة CNBC: “الشيء الوحيد الذي جعل العلاقة متماسكة على مدى السنوات العديدة الماضية هو علاقة ترامب الشخصية بأردوغان”، “بعد إزالة ترامب يجب أن يكون أردوغان قلقًا جدًا جدًا”.
هذا لأنه لا يوجد نقص في نقاط الصراع بين أنقرة وواشنطن، النقاط التي تكشف عن مواقف متناقضة تجاه الجغرافيا السياسية والتحالفات والحكم.
من بين تلك القضايا الخلافية حقوق الإنسان في تركيا، والتي انتقدها الديمقراطيون على وجه الخصوص، ثم شراء تركيا لنظام الصواريخ الروسي S-400 الذي أغضب حلفاءها في الناتو وأدى إلى عقوبات أمريكية محدودة، وعملها العسكري ضد حلفاء أمريكا الأكراد في شمال سوريا ودعمها للجماعات الإسلامية المتطرفة التي تقول أنقرة إنها ليست إرهابية وهي ضرورية لحماية مصالحها في المنطقة.
كما أن هناك تحركات أردوغان العدوانية ضد اليونان وقبرص بسبب موارد الغاز في شرق البحر المتوسط، ودور تركيا المزعوم في مساعدة إيران على تجنب العقوبات الأمريكية، وقاعدة إنجرليك الجوية المشتركة حيث تستضيف تركيا عددًا كبيرًا من القوات والطائرات الأمريكية ونحو 50 من رؤوسها النووية والتي هدد أردوغان بطردها إذا تعرضت لعقوبات أمريكية.
من المحتمل جدا أن تتعرض تركيا لعقوبات كبرى إذا فشلت المحادثات بين واشنطن وأنقرة، وهذا لن يكون في صالح الإقتصاد التركي.
-
العودة إلى سياسة صفر مشاكل
بالنظر إلى كل هذه المعطيات أعلن رجب طيب أردوغان في خطاباته الأخيرة، عزمه تعزيز العلاقات مع إسرائيل كشريك تجاري مهم في الشرق الأوسط، إضافة إلى استعداده لحل المشكلات والخلافات مع الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
هذا يعني أن تركيا أدركت بالفعل أن سياساتها المزعجة خلال السنوات الماضية لن تستمر في النجاح دائما، ولن يجلس المجتمع الدولي مكتوف الأيدي يتفرج عليها وهي تلعب دور القائد في المنطقة وتتدخل في شؤون الجيران.
من جهة أخرى يريد أردوغان أن ينجح في تحقيق أهدافه الإقتصادية قبل الإنتخابات القادمة، التي ستضمن له البقاء في أعلى هرم السلطة 5 سنوات أخرى، لكن باستمرار الأزمة الحالية وهذه الإضطرابات سيخسر الرئيس التركي الانتخابات لأن الشعب بحاجة إلى الوظائف والعيش الكريم والمكتسبات وليس أن تعود تركيا إلى الوراء وتصبح مكروهة من محيطها.
لقد كانت نتائج الانتخابات البلدية السابقة بمثابة انذار مهم له، حيث خسر حزبه في أنقرة وإسطنبول، وهي إشارة إلى أن تراجع المستوى المعيشي في تركيا يعني أنه سيخسر دعم شعبه.
إقرأ أيضا:
خطة أردوغان 2021: انقاذ الليرة واقتصاد تركيا
قطر لن تنقذ تركيا التي باعت 10% من بورصتها للدوحة

