
يقدر احتياطي لبنان من الذهب بأكثر من 18 مليار دولار أمريكي، ما يضع البلاد ضمن قائمة أكبر 20 دولة حول العالم التي تخزن المعدن الأصفر.
عربيا يأتي لبنان بعد السعودية في الترتيب ويأتي في المقدمة عندما نتكلم عن نصيب الفرد من الذهب، لكن الواقع أن لبنان وصل به الحال إلى ظروف سيئة جدا وأسوأ أزمة في العالم منذ آخر 100 عاما.
عندما تنظر إلى وضع اقتصاد لبنان ونظامه المالي، لا شك أنه بلد فقير ومفلس أيضا، وهو يعاني من ديون كبيرة إضافة إلى أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء ومظاهر يمكن أن تعاني منه بشكل طبيعي أي دولة فقيرة وفاشلة.
لكن ما فائدة هذا الإحتياطي من الذهب إن لم يكن سوف ينقذ البلد في وقت تواجه فيه أزمة خانقة وتحتاج إلى تسديد ديونها وإلى حل مشاكلها الداخلية.
احتياطي لبنان من الذهب لن ينفع في وجود الفساد والإنقسام الداخلي:
حتى لو اهتدى اللبنانيين وتوافقوا على استخدام هذا الإحتياطي لحل مشاكلهم ودعم العملة من خلال شراءها باستخدام الدولارات، فإن وجود الفساد في نظام الحكم وبمختلف المؤسسات سيقزم من فوائد هذه الخطوة.
يحتاج لبنان إلى إعادة الهيكلة لنظامه السياسي، والخروج من نظام طائفي إلى نظام ديمقراطي علماني، يفضل الكفاءات والمخلصين للبلد على أبناء العائلات العريقة في السياسة اللبنانية.
إدارة البلد بمبدأ تقسيمه بين الشيعة والسنة والمسيحيين والدروز… يترك هذا البلد منقسما على حاله، ولا يمكن للخدمات الحكومية أن تكون بنفس الجودة في كل المناطق.
لهذا يتحدث البعض عن ضرورة رئيس قوي ودولة قوية تمسك بزمام الأمور، ويكون قادرا على تنفيذ الإصلاحات ومحاسبة المفسدين.
رغم المفاوضات المتقدمة حاليا مع صندوق النقد الدولي، إلا أن هذا البلد بحاجة إلى استقرار داخلي ونفوذ أكبر للحكومة كي تكون قادرة على تطبيق الإصلاحات.
احتياطي لبنان من الذهب في ظل الوضع اللبناني
كان الإحتياطي من الذهب سينفع هذا البلد في تسديد بعض ديونه وتمويل الإصلاحات وبناء البنية التحتية وتحقيق الاستقرار الإجتماعي المنشود.
لكن لبنان في حالة حرب تقريبا حيث هو متحالف مع سوريا ولديه عداوة مباشرة مع إسرائيل، وعلاقته مع السعودية تدهورت وليس على علاقة جيدة مع دول الغرب.
يلوم كثيرون حزب الله لأنه ادخل هذا البلد الصغير في حرب محاور هو غير قادر عليها، وتضرر البلد بسبب العقوبات الأمريكية.
ثلثي الإحتياطي موجود في خزائن المصرف المركزي في العاصمة اللبنانية بيروت، أما الثلث المتبقي فموجود في الولايات المتحدة والأخير رغم أنه مملوك لمصرف لبنان إلا أنه من الصعب تسييله حاليا في ظل العقوبات الأمريكية والوضع اللبناني المتأزم.
ومن جهة أخرى هناك قانون وطني في لبنان يمنع المس بالذهب بدون اجماع، وهو ما يعد مستحيلا، حيث قلما تتوافق الأحزاب اللبنانية على شيء ما.
الذهب إن لم ينفعك فلا خير فيه:
تشتري البنوك المركزية حول العالم الذهب من أجل تسييله عادة لشراء الدولار واستخدام الأخير في شراء العملة المحلية للدفاع عنها ومنع هبوطها.
لكن إذا عجز البنك المركزي عن استخدام الذهب وتعرضت العملة المحلية للإنهيار، فلا خير في الذهب وقيمته الحقيقية هي 0 في الواقع.
يعد الذهب الملاذ الآمن في الأزمات لأنه يستخدم فيها، أما إذا كنت غير قادر على تسييله واستخدامه في هذه الفترة فمتى ستقوم بذلك؟
لدى لبنان القدرة على الخروج من أزمته، لكن ذلك يحتاج إلى صياغة سياسة داخلية وخارجية جديدة والخروج من صراع المحاور وتحقيق السلام مع دول الجوار.
وفي انتظار ذلك يستمر احتفاظ لبنان بالذهب بدون أي فائدة حقيقية تذكر!
أفضل منصات الفوركس وتداول العملات الرقمية المشفرة والذهب
[wp_show_posts id=”24255″]
إقرأ أيضا:
السعودية لبنان: الواردات والصادرات والتبادل التجاري
نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا جزء من التسوية الشاملة
