
تحولت صورة قديمة نشرتها الفنانة ياسمين عبد العزيز بنفسها إلى مادة خام لصناعة صورة أخرى لم تلتقطها الكاميرا أصلًا ونتحدث عن صورة بالمايوه البنفسجي.
مئات الصفحات، آلاف المشاركات، وجمهور يظن أنه يشاهد “تسريبًا” بينما هو في الحقيقة يشاهد نتاج ذكاء اصطناعي استخدم نصف الحقيقة ليصنع كذبة كاملة.
القصة لم تبدأ بصورة مايوه كاملة كما ظن كثيرون، بل بدأت بصورة واحدة حقيقية، التقطتها ياسمين عبد العزيز لنفسها ونشرتها على حسابها في إنستقرام عام 2018.
الصورة، التي وُصفت حينها بالجريئة، لم تكن أكثر من لقطة قريبة تُظهر وجهها وكتفيها وجزءًا من أعلى الصدر، لا جسد كامل، ولا مايوه ظاهر، ولا أي إيحاء بما جرى لاحقًا.. مجرد سيلفي عادي التُقط في مكان يبدو كإقامة صيفية أو منزل خاص.
لاحقًا، حُذفت الصورة من حسابها، لكن نسخًا منها بقيت متداولة بعدما نقلتها مواقع إخبارية مصرية معروفة، من بينها موقع “صدى البلد”، وهو ما يؤكد أن الصورة الأصلية حقيقية وغير مفبركة، وأن وجودها في الفضاء العام لم يكن محل خلاف أو تشكيك.
المشكلة بدأت عندما ظهرت فجأة صور جديدة، تُظهر ياسمين عبد العزيز بقطعة مايوه كاملة، من الرأس حتى أسفل الجسد، بنفس وضعية الصورة الأصلية تقريبًا.
هنا بدأ الالتباس. فالصورة بدت “مقنعة” للوهلة الأولى، خصوصًا أنها اعتمدت على الوجه الحقيقي، وتفاصيل مألوفة، وإضاءة قريبة من الصورة الأصلية. كثيرون افترضوا أن الصورة قديمة أو “تسريب” لم يُنشر سابقًا.
لكن التدقيق البصري البسيط يكشف سريعًا أن ما نراه ليس امتدادًا طبيعيًا للصورة الأصلية، بل إكمال مصطنع لها، زاوية الكتفين والذراعين متطابقة مع السيلفي الحقيقي، بينما بقية الجسد لا تنتمي تقنيًا ولا بصريًا إلى نفس اللقطة.
الإضاءة تختلف، نسيج القماش غير منسجم، وحدود الجسم تحمل آثار توليد رقمي واضحة، إضافة إلى أن ما يظهر في نظارتها يفضح أن تكون الصورة الكاملة حقيقية.
ببساطة تم أخذ الجزء العلوي الحقيقي من الصورة، ثم استخدام تقنيات ذكاء اصطناعي لتوليد بقية الجسد وإلباسه مايوهًا لم يوجد أصلًا، ليست صورة التُقطت ثم عُدلت، بل صورة أُكمِلت من العدم.
هذا النوع من التزييف يُعد اليوم من أخطر أشكال التشهير الرقمي، لأنه لا يعتمد على اختلاق وجه أو شخصية جديدة، بل على استغلال حقيقة جزئية لبناء كذبة كاملة، وهو ما يفسر سرعة انتشار الصورة، وسهولة تصديقها من قبل قطاع واسع من الجمهور.
أمام هذا الانتشار، لم تلتزم ياسمين عبد العزيز الصمت. بعد ساعات فقط، خرجت برد فعل غاضب عبر حساباتها الرسمية على فيسبوك وإنستغرام، وكتبت بوضوح لا يحتمل التأويل: «مطلعني عريانة في كل حتة.. طيب تمام نرفع قضية، ومباحث الإنترنت تجيب مين اللي ورا الحملات والتشويه لصورتي بالطريقة دي».
ولم تكتفِ بذلك، بل ربطت ما يحدث بتوقيت إعلان مسلسلها الجديد، متسائلة: «كل دة عشان إعلان المسلسل نزل؟؟ أمال لما المسلسل ينزل هتعملوا إيه؟».
ثم وجّهت رسالة مباشرة وحادة لمن يقف وراء الحملة، ختمتها بعبارة تعكس حجم الغضب والضرر النفسي الذي سببته الواقعة.
ما حدث مع ياسمين عبد العزيز ليس حالة فردية، بل نموذج صارخ لما بات يُعرف عالميًا بفضائح الذكاء الاصطناعي المصنوعة.
لم يعد التزوير يحتاج مهارات فوتوشوب معقدة أو ساعات من العمل، بل يكفي إدخال صورة واحدة إلى أداة توليد بصري، ليخرج منها مشهد كامل لم يحدث أبدًا.
