هلاك المؤمنين بنظرية المؤامرة على يد أزمة فيروس كورونا

هلاك-المؤمنين-بنظرية-المؤامرة-في-أزمة-فيروس-كورونا هلاك المؤمنين بنظرية المؤامرة على يد أزمة فيروس كورونا

كانت ولا تزال أزمة فيروس كورونا مادة دسمة لمنتجي قصص نظرية المؤامرة، لذا رأينا المئات من القصص وآلاف الأخبار المزيفة التي ينشرونها على يوتيوب وفيس بوك ومنصات أخرى.

ولا يمكننا أن ننكر بأن ما أنتجوه من روايات وجدت لها عقول كثيرة تصدقها وقلوب تؤمن بها ومجتمعات جهل ترعاها لتكثر بها مثل الفيروس التاجي نفسه بل وأسرع منه أحيانا.

حتى من لم يسمع من قبل بنظرية المؤامرة ولا يهتم بها سمع بها هذه المرة ووصلت إلى عقر داره، حيث سمعها من والده أو أمه أو أحد أفراد عائلته.

وما ساعد أكثر في ذلك هو قادة اليمين والذين يحكمون في البرازيل والولايات المتحدة وايران وإيطاليا ودول أخرى.

هؤلاء كلهم استهانوا بالأزمة في بدايتها وقالوا أنه لا وجود للفيروس وهو مجرد زكام عادي، وأن وسائل الإعلام هي التي جعلت من مرض بسيط وباء قاتلا.

وقد خرج إلينا بعض محبي الشهرة من الأطباء ليزيدوا الطين بلة وينكروا تقارير منظمة الصحة العالمية والحكومات حول العالم، وقد وجدوا في وسائل إعلام يمينية مثل فوكس نيوز ملاذا لهم.

والحقيقة أنه في أوقات الأزمات يكثر القيل والقال والتفسيرات لمعرفة طبيعة العدو وهل هو موجود فعلا، والسؤال الأخير يأتي غالبا من هول الصدمة.

ويجمع الأطباء النفسيين على أن نظرية المؤامرة هي الملاذ المفضل لكل شخص يشعر بالجهل ويريد أن يلعب دور المحلل ودور الشخص الذي يفهم جيدا ما يحصل.

التفسير الرئيسي والأساسي بأن الفيروس طبيعي والوباء يحدث عادة في التاريخ وقد أشارت الديانات السماوية إلى ذلك، ليست أدلة مقنعة بالنسبة لهذه الفئة التي تدعى المؤمنين بنظرية المؤامرة.

ربما لأن ايمانهم بالله ليس قويا كما يجب أن يكون، فرغم أن فئة كبيرة منهم من أتباع الديانات السماوية إلا أنهم يكررون نفس الأفكار التي يطرحها الملاحدة لكن بصيغة مختلفة.

أتذكر أنني رأيت فيديو لشخص بريطاني وصف فيروس كورونا بأنه مؤامرة من الفضائيين للسيطرة على الأرض وهؤلاء على علاقة بجماعات سرية مثل الماسونية، هذه الأخيرة هي القاسم المشترك في الكثير من النظريات، لقدوا جعلوا من جماعة بشرية آلهة قادرين على التحكم بحياتنا وتوجيهنا وقتلنا والقضاء علينا وقتما أرادوا.

وأنا على يقين أنهم استطاعوا بطريقة غير مباشرة من تمجيد الماسونية واعلاء شأنها وقدرها، وهو ما سيدفع بعض المشاهدين للبحث عن تلك الجماعات وطلب الإنضمام إليها.

وقد تساقطت الكثير من نظريات المؤامرة التي كنا نسمع بها خلال الأسابيع الماضية، واتضح أن الأشخاص الذين يرددونها وقعوا في فخ الجهل.

واحد من أكبر المؤمنين بنظرية المؤامرة هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي استخف بالأزمة لتنتقم من بلده وتحول الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكبر خاسر من هذه الأزمة، بمتوسط 20 ألف إصابة كل يوم وآلاف القتلى ونسبة شفاء متدنية.

وقد رأينا من قبل استخفاف ايران بالفيروس التاجي، وابقائها المواسم الدينية مستمرة في البلاد لتتفاجأ بفيضان من المرضى ينقلون إلى المستشفيات إلى البلاد ليصاب أكثر من 133 ألف شخص ويموت أكثر من 7000 شخص.

وتتصدر الولايات المتحدة الدول الأكثر تضررا بإصابة 1.6 مليون شخص على الأقل ومقتل حوالي 100 ألف شخص.

ولا تختلف روسيا هي الأخرى عن تلك البلدان وهي التي تعد مصدرا للكثير من نظريات المؤامرة بما فيها المليار الذهبي، فقد بقيت مستهترة بما حدث مع الصين وايران وعدد من حلفائها، معتقدين أن الفودكا الروسية والديانة المسيحية وانتصارها التاريخي على النازية من قبل سينصرهم على أزمة كورونا، لتصبح الآن ثالث أكبر متضرر في العالم بحصيلة 335 ألف إصابة على الأقل واكثر من 4000 قتيل على الأقل.

ويجب أن لا ننسى أن الكثير من الدول حول العالم لا تكشف عن الرقم الحقيقي للوفيات والإصابات، بالتالي المجزرة الحقيقية أكبر بكثير فيها وهو ما يفسر خوف الحكومات مما يحدث وترددها في إعادة فتح الإقتصاد.

في إيطاليا وصف الناس هناك فيروس كورونا بأنه مجرد زكام واستخفوا بالأزمة لتحول البلد الأوروبي إلى مأساة وتجعله حالة تستدعي التعاطف معه.

ولا يختلف الوضع في البرازيل التي استخف رئيسها اليميني المتطرف بالفيروس واعتبره مجرد زكام وأنه مؤامرة إعلامية ضد حكومة بلده، ثم وصفه بأنه مؤامرة من رؤساء الولايات البرازيلية لإسقاطه، ليصبح البلد اللاتيني ثاني أكبر بؤرة للفيروس في العالم بمتوسط 1000 قتيل في اليوم وقد وصلت الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 21 ألف قتيل إضافة إلى أزيد من 339 ألف مصاب.

لو كانت نظرية المؤامرة تنفع لما رأينا المأساة في دول يؤمن قادتها بهذه الخرافات، مثل ايران وإيطاليا والولايات المتحدة والبرازيل، لكن هذا مصير من يستخف بالأزمات ويربطها بجهات لا حول لها ولا قوة.

إقرأ أيضا:

كيف يمكن لموقع يوتيوب قمع قنوات نظرية المؤامرة ببساطة؟

قصة كيو أنون: نصرة دونالد ترامب بنظرية المؤامرة

حرب يوتيوب وفيس بوك وآخرين على نظرية المؤامرة

رأي علم النفس في نظرية المؤامرة

هل وباء فيروس كورونا مصنع وما حقيقة نظرية المؤامرة؟

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.