نظرية المؤامرة عدوة النجاح والإيمان بالله وسبيل المنهزم

نظرية-المؤامرة-عدوة-النجاح-والإيمان-بالله-وسبيل-المنهزم نظرية المؤامرة عدوة النجاح والإيمان بالله وسبيل المنهزم

أصبحت نظرية المؤامرة مشهورة وذات شعبية وقاعدة هائلة من المؤمنين بها، وللأمانة فهي ليست نظرية إسلامية أو عربية كما يظن معظم سكان دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

هذه النظرية يتبناها أيضا الكثير من الأمريكيين والغربيين واليمين المسيحي ويؤمن بها اليهود المتطرفين وهي مشهورة ومرحب بها على نطاق واسع.

ولأن غالبية الشعوب لديها هذه القصص وتؤمن بها المجتمعات كافة لتصبح واضحة في الأزمات الكبرى مثل أزمة كورونا، فهذا لا يعني أنها نظرية صحيحة وأصحابها على حق.

وبالحديث عن الحق فهو عادة ما يؤمن به قلة من البشر على مر التاريخ، أما أغلب الناس فقد وضح لنا القرآن أنهم ليسوا على حق.

لقد جاء بعد “أكثر الناس” في القرآن صفات سيئة، (فاسقون – يجهلون – معرضون – لا يعقلون – لا يسمعون)، ولهذا السبب قلت سابقا أن تبني فكرة معينة من غالبية البشر لا يعني أنها الحق، ونظرية المؤامرة هي واحدة من الخرافات التي يتداولها الناس ويعلقون عليها فشلهم وهزيمتهم وحتى كفرهم.

ولا شك أن هناك من يسعى إلى الإيقاع بنا، في حروب وصراعات بيننا وحتى في الكفر بالحق واتباع الهوى، ألا وهو ابليس اللعين.

ونعم لديه جنود من الجين والبشر ينشرون أفكاره ويعملون على زرع الأحقاد والعداوة بين الشعوب وحتى تشجيعهم على تدمير بلدانهم، وتلك أمور لم أنكرها.

ولكن المشكلة أن أي مصيبة ومشكلة تحدث لنا أو أزمة تحل علينا، تدفع المؤمن بنظرية المؤامرة إلى التخلي عن مسؤوليته والبحث عن حلول والإنشغال باكتشاف من يقف وراء ما حل به وبقومه.

ومع العلم أن المصائب التي تحل عليها هي من سنن هذه الحياة وهي نتيجة أخطائنا وسياساتنا وربما أيضا قلة ايماننا، فلماذا لا يواجه المؤمن بهذه النظرية هذه الحقيقة ويترك تلك الخزعبلات جانبا؟

ما الفائدة من اتهام جهات خارجية وسرية بأنها وراء الأزمة التي نعيشها؟ هل معرفة تلك الجهة وفضحها سيغير شيئا؟

بالعكس منذ القرن الماضي انتشرت نظرية المؤامرة في العالم الغربي ورأينا مئات الكتب التي تتحدث عن جماعات سرية وخطط شيطانية وقصص وأوهام لا يمكن التحقق من صحتها، هل أدى ذلك إلى اختفاء تلك الجماعات وأشهرها الماسونية؟ لماذا لم تغير اسمها؟

نحن نعرف أنه إذا فضح أمر المتآمر سعى إلى طمس هويته السابقة وظهر في شكل آخر، لكن هذا لم يحدث ومهما انتشرت مقاطع الفيديو التي تتحدث عن نظرية المؤامرة لا يحدث شيئا.

ينفق الناس الكثير من الجهد في متابعة هذه القصص والنقاش حولها والبحث عن هوية المتآمر، وتنتهي حياتهم دون أن يحققوا أي تقدم، بل إن التخلف يزداد قوة ويتداعى العلم والمنطق وتنعدم الثقة.

بالنسبة لشخص يريد أن يكون ناجحا في هذه الحياة من الأفضل له أن يبتعد تماما عن هذه الخرافات التي جاءت من الديانات الوثنية القديمة وحتى من اليهودية وتسربت إلى الكتب الإسلامية من طرف أشخاص كانوا من كبار اليهود ولما دخلوا إلى الإسلام عملوا على توطين خرافاتهم وللأسف أصبحت اليوم من المسلمات بها والتشكيك فيها يجعل منك منافقا على الأقل وربما كافرا.

مقالات ذات صلة

وبينما يعتقد الأشخاص الذين يتحدثون عن نظرية المؤامرة ويفضحون خطط تلك الجهات الشريرة كما يزعمون أنهم يحسنون صنعا، تكبر في نفوس متابعيهم عظمة الماسونية وتلك الجماعات وهؤلاء الأشخاص الأذكياء الذين يتحكمون بنا ويعرفون كل تفاصيل حياتنا.

والأسوأ من ذلك هو ما رأيت أن نظرية المؤامرة تقودنا إليه، الإعتقاد بأننا ضعاف ودائما المفعول به، وأن الله مجرد ديكور وحاشا أن يكون كذلك، دوره يتجلى فقط في إرسال المهدي والمسيح لنصرة الحق والمظلومين!

يقضي المؤمن بنظرية المؤامرة حياته يفضح تلك الخطط المزعومة وربما تصديق وتأليف الأكاذيب، وما أكثر القصص التي تحققت منها شخصيا ووجدت أنها مجرد أكاذيب.

لا شك أنه يمكن لأي دولة أو جهة ما أن تستغل أزمة معينة أو حادثة محددة لمصلحتها وربما لنشر أفكارها الإيديولوجية، ومن حقنا نحن أيضا أن نستغلها لمصلحتنا ولمصلحة مجتمعاتنا، واللعبة قائمة على الأفعال وليس الكلام.

والشخص الناجح في عالمنا اليوم يترفع عن الإيمان بالشكوك والنظريات ويعمل على تحسين نفسه والانشغال بها، فكسلها وتراخيها ومحبتها للنميمة والانشغال بالآخرين لهي المؤامرة الأكبر التي نتعرض لها جميعا، فإذا تساهلنا معها أصبحنا من المؤمنين المنهزمين.

لو كانت نظرية المؤامرة حقا ونصرة للدين لما وصل حال مجتمعاتنا إلى هذا التخلف وهذه الإنهزامية لكن ما حدث هو تفشي الجهل والغباء والخرافات.

وخير ما يمكن أن افعله، هو أن أغوص في داخلي وأنشغل بعيوبي وأطور ذاتي وأتعامل مع الواقع وما أستطيع التحكم فيه، أما الإنسياق وراء الظنون والأوهام لن يعود علي إلا بالخيبة والخسران وربما الكفر الأكبر.

إقرأ أيضا:

ديفيد آيك: أيقونة نظرية المؤامرة الذي زعم أنه ابن الله

كذبة اكتشاف أطباء إيطاليا حقيقة فيروس كورونا OTV لبنان

إلى الآن شريحة بيل غيتس كذبة كبرى

حقيقة صناعة بيل غيتس لوباء فيروس كورونا

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

تعليق 1
  1. عبد اللطيف يقول

    كلام في الصميم، قلة من تكلموا في هذا الجانب. شكرا لك على كل هاته المقالات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.