
أطلقت شركة مايكروسوفت عرضًا ماليًا يستهدف مستخدمي أجهزة ماك بوك برو من آبل، إذ تمنحهم مكافأة تصل إلى 1000 دولار إضافية عند استبدال حواسيبهم المحمولة وشراء جهاز Surface Laptop Ultra الجديد، في محاولة لاستقطاب مستخدمي نظام ماك أو إس إلى أجهزة ويندوز المتطورة.
ويأتي العرض بالتزامن مع فتح الطلبات على الحاسوب الجديد، الذي يبدأ سعره من 2599.99 دولارًا، ويعمل بمعالج طورته إنفيديا بالتعاون مع مايكروسوفت، في إطار منافسة متزايدة مع أجهزة ماك بوك برو المزودة بشرائح Apple Silicon.
لكن المبلغ الذي تعرضه مايكروسوفت ليس هدية نقدية مجانية، ولا يحصل عليه كل من يمتلك حاسوب ماك بوك، إذ يتطلب تسليم جهاز مؤهل للاستبدال وشراء الحاسوب الجديد، مع اختلاف قيمة المكافأة بحسب طراز الجهاز وحالته.
كيف تحصل على 1000 دولار من مايكروسوفت مقابل ماك بوك؟
يعتمد العرض على برنامج استبدال الأجهزة القديمة الذي تديره مايكروسوفت بالتعاون مع شركة TelAdvance، والمتخصصة في تقييم الأجهزة الإلكترونية المستعملة وإعادة استخدامها.
ويمكن لأصحاب أجهزة ماك بوك برو المؤهلة تقديم طلب استبدال عبر متجر مايكروسوفت، والحصول على تقدير أولي لقيمة أجهزتهم، ثم شراء Surface Laptop Ultra وإرسال الحاسوب القديم للفحص.
وتقدم الشركة القيمة الأساسية لجهاز ماك بوك المستعمل، إضافة إلى مكافأة ترويجية قد تصل إلى 1000 دولار، وفقًا للشروط المعلنة.
وهذا يعني أن التعويض الإجمالي يمكن أن يتجاوز ألف دولار إذا كانت قيمة الجهاز القديم مرتفعة بما يكفي.
فعلى سبيل المثال، قد يحصل مستخدم يمتلك جهاز ماك بوك برو حديثًا بمواصفات مرتفعة على مبلغ أكبر من مالك جهاز أقدم، لكن قيمة الاستبدال النهائية تتحدد بعد فحص الجهاز.
ويشترط العرض أن يكون الحاسوب المستعمل في حالة تشغيل جيدة، وأن تحتفظ بطاريته بقدرتها على العمل دون توصيل دائم بالكهرباء، وألا يكون الجهاز متضررًا أو يحتوي على أجزاء مفقودة.
كما يجب إرسال الجهاز خلال 15 يومًا من استكمال إجراءات الاستبدال، فيما يقتصر العرض على المتجر الإلكتروني الأمريكي والكندي حتى 23 نوفمبر 2026.
ما مواصفات Surface Laptop Ultra الجديد؟
تقدم مايكروسوفت جهاز Surface Laptop Ultra باعتباره أقوى حاسوب محمول في سلسلة سيرفس حتى الآن، مع التركيز على المستخدمين المحترفين وصناع المحتوى والمطورين الذين يحتاجون إلى قدرات حوسبة مرتفعة.
ويعتمد الجهاز على شريحة NVIDIA RTX Spark الجديدة، التي تجمع بين معالج مركزي مبني على معمارية ARM ومعالج رسوميات من عائلة Blackwell RTX، وهي محاولة لتقديم أداء مرتفع مع كفاءة أفضل في استهلاك الطاقة.
وتصل أقوى الإصدارات إلى معالج مركزي يضم 20 نواة، ومعالج رسوميات يحتوي على 6144 نواة CUDA، إلى جانب ذاكرة موحدة تصل سعتها إلى 128 جيجابايت.
وتقول مايكروسوفت إن الجهاز يستطيع تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة محليًا، مع قدرة حوسبية تصل إلى بيتافلوب واحد في بعض عمليات الذكاء الاصطناعي، ما يجعله موجهًا بصورة خاصة للمطورين والباحثين وصناع المحتوى.
ويأتي الحاسوب بشاشة PixelSense Ultra لمسية قياس 15 بوصة، بمعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز، مع تقنية Mini-LED لتحسين التباين وعرض المحتوى عالي النطاق الديناميكي.
كما يتميز بمنفذ شحن مغناطيسي USB-C ووحدة تخزين قابلة للإزالة، وهي خصائص تراهن عليها الشركة لجذب المستخدمين الذين يبحثون عن حاسوب احترافي يجمع بين الأداء وإمكانية الصيانة.
هل يستحق التخلي عن ماك بوك برو مقابل سيرفس الجديد؟
رغم قيمة المكافأة المالية، فإن الانتقال من ماك بوك برو إلى Surface Laptop Ultra لا يمثل بالضرورة صفقة مناسبة لجميع المستخدمين.
ويبدأ سعر جهاز مايكروسوفت من نحو 2600 دولار، بينما تصل أسعار الإصدارات الأعلى إلى آلاف الدولارات الإضافية، ما يعني أن مكافأة الاستبدال لا تلغي التكلفة الكبيرة لشراء الجهاز.
كما أن الانتقال يتطلب التخلي عن نظام macOS لصالح ويندوز 11، وهو تغيير قد يكون مهمًا للمستخدمين الذين يعتمدون على تطبيقات آبل وخدماتها أو برامج احترافية مرتبطة بنظام التشغيل.
وتوجد أيضًا مسألة توافق التطبيقات، لأن شريحة RTX Spark تعتمد على معمارية ARM بدل معالجات x86 التقليدية المستخدمة في معظم أجهزة ويندوز.
ورغم أن مايكروسوفت طورت تقنيات تسمح بتشغيل كثير من البرامج المصممة للمعالجات التقليدية، فإن بعض التطبيقات المتخصصة والإضافات والألعاب قد لا تعمل بالكفاءة نفسها أو قد تواجه مشكلات في التوافق.
وفي المقابل، قد يكون الجهاز الجديد جذابًا للمستخدمين الذين يحتاجون إلى قدرات معالجة رسومية مرتفعة، أو يرغبون في تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي محلية، أو يعتمدون أساسًا على بيئة ويندوز في أعمالهم.
ولهذا فإن القرار لا يعتمد فقط على قيمة التعويض المالي، بل على طبيعة الاستخدام والبرامج المطلوبة وتكلفة الانتقال بين النظامين.
لماذا تستهدف مايكروسوفت مستخدمي آبل؟
تعكس الحملة رغبة مايكروسوفت في تعزيز موقع أجهزة سيرفس داخل سوق الحواسيب المحمولة الفاخرة، الذي تتمتع فيه آبل بحضور قوي بفضل أجهزة ماك بوك المزودة بمعالجاتها الخاصة.
ومنذ انتقال آبل إلى شرائح Apple Silicon عام 2020، أصبحت كفاءة الطاقة والأداء من أبرز نقاط المنافسة بين أجهزة ماك والحواسيب العاملة بنظام ويندوز.
وتسعى مايكروسوفت، من خلال شراكتها الجديدة مع إنفيديا، إلى تقديم بديل يستهدف المستخدمين المحترفين، مستفيدة من تزايد الطلب على معالجة الذكاء الاصطناعي محليًا دون الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.
ويكشف عرض الاستبدال عن استراتيجية واضحة لتقليل التكلفة التي يتحملها أصحاب أجهزة ماك بوك عند التفكير في الانتقال إلى ويندوز، خصوصًا أن المستخدم الذي دفع آلاف الدولارات لشراء حاسوب احترافي لن يتخلى عنه بسهولة.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيتوقف على قدرة Surface Laptop Ultra على تقديم تجربة تنافس ماك بوك برو في الأداء الفعلي وعمر البطارية وتوافق البرامج، وليس على قيمة المكافأة المالية وحدها.
وفي النهاية، تراهن مايكروسوفت على أن ألف دولار إضافية قد تكون حافزًا كافيًا لإقناع بعض مستخدمي آبل بتغيير أجهزتهم، بينما يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمشتري هو ما إذا كان الحاسوب الجديد يستحق المبلغ الذي سيدفعه بعد الاستبدال.
