خسائر مصر من مقاطعة المنتجات المصرية في السعودية

تهدد مقاطعة المنتجات المصرية في السعودية العلاقات التجارية بين مصر والسعودية التي تعد من أهم العلاقات الاقتصادية في المنطقة العربية، حيث تشكل السعودية سوقًا رئيسيًا للصادرات المصرية.

ومع ذلك، شهدت هذه العلاقات تحديات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك دعوات لمقاطعة المنتجات المصرية في السعودية، مما أثار تساؤلات حول الخسائر الاقتصادية التي قد تتكبدها مصر.

العلاقات التجارية بين مصر والسعودية

تُعتبر السعودية واحدة من أكبر الأسواق للمنتجات المصرية، حيث تستحوذ على حصة كبيرة من الصادرات المصرية، خاصة في قطاعات المنتجات الزراعية والغذائية والدوائية.

وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 4.2 مليار دولار في عام 2022، مع تصدير مصر منتجات بقيمة 1.8 مليار دولار إلى السعودية، تشمل الفواكه والخضروات الطازجة، المنتجات الغذائية المصنعة، والأدوية.

تشير التقديرات إلى أن السعودية تستورد حوالي 30-40% من احتياجاتها الغذائية والدوائية، وتُعد مصر موردًا رئيسيًا لهذه المنتجات بفضل جودتها وأسعارها التنافسية. ومع ذلك، فإن أي مقاطعة محتملة قد تؤثر سلبًا على هذا القطاع الحيوي.

أسباب مقاطعة المنتجات المصرية في السعودية

تأتي حملات مقاطعة المنتجات المصرية في السعودية والسياحة إلى مصر في ظل توتر سياسي بين البلدين أشعلته في الواقع تصرفات الرأي العام المصري.

البداية من زيارة دونالد ترامب إلى الخليج والتي شهدت هجوما مصريا على السعودية ودول الخليج وإخراج الصفقات الإقتصادية والمالية عن سياقها الحقيقي.

لجأت المنابر الإعلامية في مصر والمؤثرين في السياسة المصرية إلى الهمز واللمز وترديد السردية الإيرانية التي تعتبر دول الخليج عملاء لأمريكا ويتم حلبهم ماليا.

وكان خامنئي في السنوات الماضية قد شبه السعودية بالبقرة الحلوب وهو التشبيه الذي نشره المصريين وعدد من شعوب المنطقة المتأثرة بالخطاب الإيراني.

كما أن الشعب المصري عبر عن انزعاجه وحقده في منصات التواصل من التقدم الذي تحرزه السعودية والتي تحولت إلى دولة رائدة في الفن والثقافة الترفيه متجاوزة مصر التي كانت تتمتع بالصدارة.

انتقل العشرات من الفنانين المصريين إلى السعودية وكذلك عدد من المبدعين الذين وجدوا تحث قيادة تركي آل الشيخ متنفسا أفضل للإبداع ومقابلا ماليا أفضل وهو ما اشعل من الأحقاد المصرية اتجاه السعودية.

وبينما تتجه دول الخليج والمغرب والأردن إلى الأمام، وتعاني الجمهوريات من الأزمات السياسية والحروب الداخلية تقف مصر في الوسط وقد اختارت منذ اندلاع حرب غزة الخطاب الإسلامي والتشدد وتبني خطابا عدوانيا اتجاه اسرائيل ودول الخليج ما يعد استفزازا للمنطقة.

وفي الحرب الإيرانية الإسرائيلية طالب الكثير من المصريين ايران بضرب محطات تحلية المياه في الخليج، وأعلنوا تضامنهم مع الجمهورية الإسلامية في ايران.

كما أن الكثير من المنابر الإعلامية المصرية احتفت بزيارة الرئيس الإيراني إلى مصر والتقارب المصري الإيراني في وقت تواجه فيه اسرائيل هذه الدولة الإستعمارية التي احتلت 5 دولا عربية وهي العراق واليمن ولبنان وسوريا وغزة.

ناهيك عن ذلك الحقد المصري اتجاه انفتاح الخليجيين على سوريا، حيث يخشى نظام السيسي أن يواجه مصيرا مشابها لنظام الأسد.

الخسائر الاقتصادية المحتملة لمصر

ستكون الخسائر المالية والاقتصادية التي ستتعرض لها مصر نتيجة حملة مقاطعة عنيفة كبيرة وستصبح الظروف المالية والإقتصادية أسوأ.

1. تأثير المقاطعة على الصادرات المصرية

إذا افترضنا أن مقاطعة المنتجات المصرية في السعودية تتحقق بشكل كامل، فإن مصر قد تخسر حصة كبيرة من صادراتها إلى السعودية، التي تشكل حوالي 10% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية وفقًا لتقارير الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية.

خسارة هذه السوق قد تؤدي إلى انخفاض الإيرادات التصديرية بما يصل إلى 1.5-1.8 مليار دولار سنويًا، مما يؤثر على الاحتياطي النقدي للعملة الأجنبية في مصر.

2. تأثير على القطاعات الرئيسية

  • القطاع الزراعي والغذائي: تُعد المنتجات الزراعية مثل البرتقال، العنب، والبطاطس من أبرز الصادرات المصرية إلى السعودية. في عام 2022، صدرت مصر حوالي 1.2 مليون طن من المنتجات الزراعية إلى السعودية بقيمة 700 مليون دولار. أي مقاطعة ستؤثر على مزارعين وشركات تصدير، مما قد يؤدي إلى تسريح عمالة أو تقليص الإنتاج.

  • القطاع الدوائي: تستورد السعودية نسبة كبيرة من الأدوية من مصر، حيث بلغت قيمة الصادرات الدوائية المصرية إلى السعودية حوالي 300 مليون دولار في 2022. مقاطعة هذه المنتجات قد تؤدي إلى خسائر كبيرة لشركات الأدوية المصرية.

  • الصناعات الغذائية المصنعة: تشمل منتجات مثل الألبان والمعلبات، التي تمثل حوالي 25% من إجمالي الصادرات المصرية إلى السعودية.

3. التأثير على الاقتصاد الكلي المصري

تؤثر المقاطعة على الإقتصاد المصري من خلال:

  • انخفاض الاحتياطي النقدي: الصادرات إلى السعودية تساهم في توفير العملة الصعبة، وهي حيوية للاقتصاد المصري الذي يعاني من ضغوط مالية.

  • البطالة: القطاعات المتأثرة مثل الزراعة والصناعات الغذائية توظف ملايين العاملين. خسارة السوق السعودية قد تؤدي إلى تقليص فرص العمل.

  • ارتفاع الأسعار المحلية: مع تراجع التصدير، قد تضطر الشركات إلى بيع منتجاتها في السوق المحلي بأسعار أقل، مما يؤثر على ربحيتها.

كما ان هذه الظروف تشجع على هرولب الاثرياء من مصر وهي ظاهرة أصبحت واضحة في آخر عامين.