مشكلة القطاع الخاص مع الجيش المصري ونهب المال العام

مع بداية تعافي الإقتصاد المصري حان الوقت ليبدأ الجيش المصري في الإنسحاب من القطاعات الاقتصادية

مشكلة-القطاع-الخاص-مع-الجيش-المصري-ونهب-المال-العام مشكلة القطاع الخاص مع الجيش المصري ونهب المال العام

بعد أن وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحكم عمل على الشروع في الإصلاحات المالية و الإقتصادية وقرر التحرك وفق نصائح الخبراء قبل أن تسقط البلاد في وضع لن تحتمله المنطقة.

ولا شك أن الجيش المصري قد بذل الدماء والنفوس في سبيل حماية مصر من الإرهاب ومن التهديدات التي كادت أن تحول هذا البلد إلى ليبيا أخرى.

وفي سبيل انهاء كل مظاهر الفوضى تم حظر الإحتجاجات وقمع المعارضة والإعلان عن حالة طوارئ اقتصادية وسياسية.

النتائج بعد سنوات من تلك الخطوات تشير إلى أن الإصلاحات المالية نجحت، فالبورصة المصرية تعافت واستقطبت أعدادا كبيرة من المستثمرين الأجانب فيما حققت المؤشرات أرقاما قياسية غير مسبوقة.

تراجعت قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار قبل أن تستقر قيمته على الأرقام العادلة حاليا، ويخضع لقاعدة العرض والطلب والشفافية الدولية.

لكن لا يمكننا أن ننكر بأن قطاع كبير من الشعب المصري دفع ثمن الإصلاحات القاسية، حيث ارتفع عدد الفقراء وساءت الأوضاع الإقتصادية للكثير من الأسر هناك.

  • مساهمات الجيش المصري في إصلاح الإقتصاد

تحرك الجيش المصري وحافظ أيضًا في الحفاظ على السلام الإجتماعي من خلال توفير طعام رخيص في المناطق الفقيرة حيث تعرضت العائلات للضرب بسبب ارتفاع الأسعار.

في السنوات الأخيرة توسع في قطاعات مثل الاسمنت والصلب والأدوية وتربية الأسماك والإمدادات الطبية والعقارات.

يتدخل الجيش المصري في مختلف القطاعات من أجل تقديم منتج محلي رخيص يقبل عليه المواطن البسيط ويحميه من البدائل المستورة المكلفة.

هذه التحركات تثبت فعلا أن المؤسسة العسكرية في مصر حريصة على الأمن الغذائي و الإقتصادي في البلد، وهو أمر لا يمكن أن ينكره سوى حاقد.

  • لكن مصر ليست دولة اشتراكية

تؤكد القاهرة أنها دولة منفتحة مثلها مثل أي دولة في العالم ولعل تحرير العملة المحلية أكبر دليل على أن الحكومة مستعدة لترك السوق تقوم بما عليها.

منذ سنوات طويلة شرعت مصر في خصخصة الكثير من القطاعات وفتح الباب للقطاع الخاص الذي يعد قطاعا مهما وفاعلا في التنمية المحلية.

استمرار تدخل الجيش المصري في مختلف القطاعات الإقتصادية يقلق المستثمرين والمراقبين الذين يتساءلون بصدق إن كانت هذه دولة اشتراكية أو أن اقتصادها موجه كما هو الحال في الصين، مع العلم أن هذه الأخيرة عززت من القطاع الخاص الذي يشكل حاليا محورا أساسيا في نهضتها.

إقرأ أيضا  النصائح الذهبية لتفادي خسارة أموالك 1 أغسطس بسبب بيتكوين
  • مشكلة القطاع الخاص مع المؤسسة العسكرية في مصر

قال أحد رجال الأعمال المحليين: “الشركات مرتبكة بشأن نوع الاقتصاد الذي تريده الدولة”، “هل نحن ذاهبون إلى النموذج الصيني حيث الشركات المملوكة للدولة لاعبون كبار؟ القطاع الخاص يريد الوضوح.

في الصين يدرك رواد الأعمال أنه في بعض القطاعات عليك أن تتعاون مع الدولة حتى المستثمرين الأجانب والشركات العالمية عليها احترام ذلك.

يرغب القطاع الخاص في أن تنسحب المؤسسة العسكرية من مختلف القطاعات الإقتصادية ويترك الشركات والمؤسسات تقوم بعملها.

يمكن للدولة مكافحة الإحتكار ومعاقبة الشركات المخالفة ومراقبة السوق من خلال هيئات اقتصادية محترفة ومتخصصة.

لكن فكرة وجود الجيش المصري في قطاع معين يعد مخيفا للشركات التي تود أن تشارك حيث تخشى من منافسته أو أن يكون ذلك سببا في طردها أو التضييق عليها.

  • لهذا السبب تلاحق الشائعات والقصص المؤسفة الجيش المصري

في الفترة الأخيرة سمعنا كلنا بأن الجيش المصري متورط في قضايا فساد وأن القادة يستغلونه لتعزيز ثرواتهم وأنهم ينهبون خيرات البلد.

بغض النظر إن كانت تلك الروايات صحيحة ام خاطئة، فإن بقاء الجيش في هذا القطاعات سيجعله دائما معرضا لتلك الدعايات والأخبار والتقارير التي يمكن أن يكون بعضها صحيحا لوجود قادة فاسدين فعلا يستغلون مناصبهم في نهب المال العام.

مع بداية تعافي الإقتصاد المصري حان الوقت ليبدأ الجيش المصري في الإنسحاب من القطاعات الاقتصادية تشجيعا للقطاع الخاص ولتفادي شبهة نهب المال العام والتي يمكن أن تكون صحيحة بسبب بعض القادة الفاسدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.