
يبدو أن هجوم 7 أكتوبر كان الفصل الأخير في حل الدولتين، وبعد القضاء على حركة حماس، تتجه الأنظار إلى مقترح الحكم الذاتي لفلسطين.
هذا المقترح ليس جديدا بل ظهر إلى الوجود في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة إسرائيل والذي يعتقد أن حل الدولتين قد أصبح من الماضي.
ما هو مقترح الحكم الذاتي لفلسطين؟
إن الحكم الذاتي الفلسطيني مفهوم معقد ومتطور، تجسد في المقام الأول في إنشاء السلطة الفلسطينية في عام 1994، وقد تم إنشاء هذا الكيان كجزء من اتفاقيات أوسلو، وهي سلسلة من الاتفاقيات التي تهدف إلى حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
بدأت الرحلة نحو الحكم الذاتي الفلسطيني بأحداث تاريخية مهمة، بما في ذلك اتفاقيات كامب ديفيد والمفاوضات اللاحقة.
تم صياغة خطة الحكم الذاتي للفلسطينيين لأول مرة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن في عام 1977، واقترح الحكم الذاتي الإداري للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تهدف هذه الخطة إلى إنشاء سلطة منتخبة مع الحفاظ على الإشراف الأمني الإسرائيلي، بمعنى آخر أن تكون غزة والضفة مناطق فلسطينية تحكم نفسها لكن تحث السيادة الإسرائيلية.
مقترح الحكم الذاتي للفلسطينيين ينهي تماما حل الدولتين، حيث لن يكون لشعب فلسطين دولة خاصة به وجيش وشرطة وما إلى ذلك بل سيعيش ضمن الدولة الإسرائيلية كما هو حال عرب 48.
عبّر وزير الأمن الإسرائيلي، موشي يعلون، بوضوح عن وجهة النظر السائدة في الحكومة الإسرائيلية بشأن التسوية مع الفلسطينيين، وأكد أن إسرائيل لن تسمح بأكثر من «حكم ذاتي» في الضفة الغربية.
وأضاف أنه يمكن “وأنا أود أن أشجع وأعزز الحكم والاقتصاد وقدرة المواطنين على العيش هناك بكرامة” في إشارة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية.
الحكم الذاتي الحالي للضفة الغربية
في عام 1993، شكلت اتفاقيات أوسلو لحظة محورية، حيث اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني.
وقد أدى هذا إلى إنشاء السلطة الفلسطينية، التي كان من المفترض أن تحكم أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة على مدى فترة انتقالية مدتها خمس سنوات بينما كانت مفاوضات الوضع النهائي ستتبع ذلك.
وقد صُممت السلطة الفلسطينية بحيث تتمتع بالسيطرة الحصرية على الشؤون الأمنية والمدنية في مناطق محددة. وعلى وجه التحديد، مُنحت السلطة الفلسطينية سلطة كاملة في المنطقة (أ) (المراكز الحضرية الفلسطينية الكبرى)، وسلطة محدودة في المنطقة (ب) (المناطق الريفية)، ولا سلطة لها في المنطقة (ج)، التي تظل تحت السيطرة الإسرائيلية.
وقد واجهت إدارة السلطة الفلسطينية العديد من التحديات، بما في ذلك التفتت السياسي، والصعوبات الاقتصادية، والقضايا الأمنية.
في عهد الرئيس محمود عباس، الذي تولى القيادة منذ وفاة ياسر عرفات في عام 2004، عانت السلطة الفلسطينية من صراع حول الشرعية والفعالية.
وقد اتسمت زعامة عباس بغياب الانتخابات، فلم تعقد أي انتخابات منذ عام 2006 وتزايد السخط العام، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية كبيرة من الفلسطينيين يرغبون في استقالته.
وقد أدى عجز السلطة الفلسطينية عن الاستجابة بفعالية للعنف المستمر وانفصالها الملحوظ عن الشعب إلى تآكل سلطتها بشكل أكبر.
كيف ستصبح إسرائيل بعد الحكم الذاتي لفلسطين؟
ستكون الضفة الغربية وغزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الإسرائيلية والقدس عاصمة لإسرائيل ومكانا للجميع الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.
على المدى البعيد سيكون من الممكن للفلسطينيين شراء الأراضي والإستثمار في المدن الإسرائيلية الأخرى وسيتعايش الإسرائيلي والفلسطيني في دولة واحدة اسمها إسرائيل.
وبطبيعة الحال فإن قطاع غزة والضفة الغربية ستكون مناطق تديرها سلطات فلسطينية منتخبة، وهي جزء من النظام السياسي الإسرائيلي العلماني الديمقراطي.
وبشكل أبسط سيكون حال فلسطين مثل حال الصحراء الغربية بالنسبة للمغرب، حيث لدى الشعب المغربي في الصحراء سلطات تمثلهم منتخبة بشكل ديمقراطي، وهم يعيشون تحث السيادة المغربية الكاملة.
سيكون الجيش الإسرائيلي ملزما بالدفاع عن الضفة الغربية وقطاع غزة ضد أي هجمات عسكرية من أي عدو آخر، كما يدافع عن تل أبيب والقدس والمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل حاليا.
يمكن تغيير اسم اسرائيل إلى جمهورية اسرائيل وفلسطين وستكون دولة قائمة على نظام ديمقراطي علماني يحترم المعتقدات الدينية للمواطنين ويقف على نفس المسافة من كل الأطراف.
