لماذا تعتبر الصين دولة نامية ومن الأسواق الناشئة؟

لا تزال الصين ضمن الأسواق الناشئة رغم أنها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وقد تجاوزت اليابان منذ 2009، وعلى مستوى العملات لا يزال الين الياباني واليورو والدولار الأمريكي والفرنك السويسري وعملات أخرى أكثر أهمية من العملة الصينية.

تسوق الآلة الإعلامية الصينية والروسية لفكرة أن القوتين في طريقهما لتجاوز أمريكا، لكن الحقيقة أن بكين لا تزال بعيدة عن واشنطن اقتصاديا بحوالي 15 عاما، فيما روسيا أقل أهمية بكثيرة في الخريطة الإقتصادية.

عندما تبحث عن العملات النقدية ستجد اليوان الصيني ضمن عملات الأسواق الناشئة، وقد تتساءل لماذا تعتبر الصين دولة نامية ومن الأسواق الناشئة؟

لا تزال الصين دولة نامية بسبب معدلات النمو:

تعتقد واشنطن أن الصين لم تعد سوقًا ناشئة، لكن في الواقع تحقق الصين معدلات نمو جيدة، إن معدل نمو الصين البالغ 6٪ يجعلها دولة نامية، على عكس ما تعتقده واشنطن، لا يمكن للولايات المتحدة أن تنمو بهذا المعدل إذا حاولت.

هذه المعدلات الجيدة يمكن أن تحققها الهند والبرازيل وتركيا ومصر وروسيا ونيجريا وعدد من الدول الأخرى التي تتوسع بسرعة.

لا تزال الصين تبني الجسور والسكك الحديدية من الصفر، لا تزال بكين تهدم الفيلات القديمة وتبني مساكن شاهقة، ولا أحد يستطيع أن يشتكي من فقدان منزله وإجباره على الإنتقال إلى مكان آخر بالطبع.

هذه الأنشطة تشهدها الدول النامية التي لا تملك في الأساس بنية تحتية منذ عقود ولا تزال تعمل على بنائها، أما أمريكا وأوروبا الغربية واليابان فهي دول متقدمة مكتفية على مستوى البنية التحتية وتعمل على تطويرها فحسب.

من وجهة نظر الأمان والمال البحتة، عاشت الصين عقدين من المعجزة الاقتصادية، الأشخاص الذين كانوا يعيشون على دولار واحد في اليوم، كما يفعلون في أجزاء من إفريقيا والهند وأجزاء من أمريكا اللاتينية، يعيشون الآن في بلد به أسرع القطارات السريعة، ومعظم الهواتف المحمولة والسيارات، والاستثمارات في الأشياء مثل الذكاء الاصطناعي.

حسب صحيفة الصين اليوم فقد جاء في جواب لها على هذا السؤال قولها: “مما لا شك فيه أن تنمية الصين قد حققت بالفعل نتائج رائعة، ولكن مقارنة بالدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية، الصين لا تزال دولة نامية وأمامها طريق طويل لتصبح دولة متقدمة”.

مظاهر الدولة النامية في الصين:

رغم كل هذا التوسع السريع لا تزال نسبة الحضر في الصين لا تتجاوز 60 في المئة مقارنة مع الدول المتقدمة التي حققت أكثر من 80 في المئة.

لا تخدعك المدن الشاهقة والكبرى والبايات الطويلة والسرعة في البناء وهي إمكانيات تبهرنا بها بكين، فالقرى والأرياف تبدو متخلفة والخدمات فيها متدنية جدا.

والأسوأ أنه من الصعب كسائح أو كأجنبي أن تصل إلى القرى والأرياف الصينية لسوء الطرقات وتدني جودة الخدمات في هذا الجانب من البلاد.

في عام 2017، كانت كثافة شبكة الطرق السريعة في الصين 0.51 كيلومتر/ كيلومتر مربع، في حين أنها في ألمانيا 5.8 كيلومتر/ كيلومتر مربع وفي بولندا 2.7 كيلومتر/ كيلومتر مربع.

أضف إلى ما سبق أن أغلب عمليات التنمية تحدث في الشرق الصيني، بينما الأقاليم الغربية وهي التي تمثل الأرياف تعاني من ارتفاع البطالة وقلة الأنشطة التنموية.

يتجاوز متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بكين والمدن الكبرى بالصين 17 ألف دولار أمريكي وهو أدنى من الدول المتقدمة بينما في الغرب الصيني يتدنى إلى معدلات أقل.

دخل الفرد في الصين أقل من دخل الفرد في الدول المتقدمة:

هذه هي مشكلة الكثافة السكانية الكبيرة والتي تمنع حقيقة من رفع مستوى دخل الفرد إلى نسب عالية كما هو الحال في الدول المتقدمة.

يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين حوالي 9000 دولار فقط، يقترب نصيب الفرد في بكين من 17000 دولار، وهو أكثر من 11000 دولار في ساو باولو وأقل من 50000 دولار في موسكو، بناءً على أسعار الصرف والبيانات التي جمعتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز والحكومة الصينية.

اليوان الصيني غير شائع في الفوركس:

الدولار-يوان هو زوج عملات لا يزال يعتبر غريبًا، وأحجام تداوله لم تدخل قليلة مقارنة مع مثل USD / JPY أو EUR / JPY

من الواضح أن أحد أسباب ذلك هو تدخل بنك الشعب الصيني، الذي لا يزال يرفض ترك عملته بالكامل في أيدي الأسواق، مما يحافظ على انخفاض قيمة اليوان مقابل الدولار.

يجب أن تعلم أنه قبل عام 2008، كان اليوان الصيني يتبع نظام سعر الصرف شبه الثابت الذي فرضه بنك الشعب الصيني.

غيرت أزمة عام 2008 الأمور إلى حد ما وسمحت لليوان بلعب دور أكبر في سوق العملات، منذ ذلك الحين بدأت عملية تعويم له بطيئة، لكن رغم كل ذلك لا يتداوله المضاربين والمستثمرين في الفوركس كثيرا.

تتزعم الصين الأسواق الناشئة بينما تتزعم الولايات المتحدة الأمريكية الدول المتقدمة، وفيما تحارب الدول المتقدمة التلوث لا تزال الصين هي الساحة الكبرى للمصانع الملوثة والممارسات السيئة ضد العمال، كما أن الشفافية والحرية لديهم ضعيفة وغائبة.

إقرأ أيضا:

انهيار اقتصاد باكستان بسبب التحالف مع الصين

أسباب افلاس 16 ناديا صينيا وانهيار فقاعة الدوري الصيني

8 مظاهر تؤكد تفوق أمريكا على الصين اقتصاديا وماليا

الصين تحاول منع الإنهيار المالي العالمي الذي نترقبه

ما هو منافس تيك توك الصيني Kuaishou وكيف يكسب المال؟

هل حان وقت الإستثمار في الصين خلال 2021؟