لا توجد بداية مثالية في ريادة الأعمال والرغبة في الكمال تعيق النجاح

ريادة-الأعمال لا توجد بداية مثالية في ريادة الأعمال والرغبة في الكمال تعيق النجاح
التعثر في البداية لا يعني النهاية …فرصة للتطور

نحرص دائما في بداية كل مشروع تجاري أو شخصي أن تكون الأمور مثالية وهو حرص فطري لا يمكن مقاومته فهو عادة ما يكون السبيل للسير في طريق النجاح.

غير أن البداية المثالية قد لا تتحقق وقد تكون بداية متذبذبة للمشروع غنية بالأخبار السيئة والأخطاء الكثيرة، وهو ما يزرع في النفوس الإحباط وغالبا ما يدفع صاحبه إلى الانسحاب والتخلي عن حلمه.

البدايات السيئة شائعة جدا وهي فرصة كبير للتطور ومراجعة الأخطاء والعمل بجد على تقديم أداء أفضل من الأداء أمس وهكذا بمرور الايام يتطور المشروع حتى الوصول إلى هدفك.

أشرت إلى مشروع شخصي لأن هذا ينطبق على ممارسة الرياضة، ففي البداية من الطبيعي أن يكون أداؤك سيئا وغير مرضي بالنسبة لك وقد تواجه عقبات في الجري لمسافات طويلة أو حمل اوزان كبيرة أو الصمود في القيام بجهد عضلي لفترة طويلة.

نعم إنها البداية السيئة أو البداية من الصفر كما شائع بين الناس، ومع مرور الأيام تكتسب القدرة والخبرة وتتزايد التحديات بازدياد العقبات التي تجاوزتها.

 

  • بداية مثالية تظل مغرية للجميع

هناك تصور شائع يقول بأنه عليك أن تبدأ المشروع التجاري وهو في قمة كماليته، أي أن توفر مميزات تتفوق بها على المنافسين وكل ما هو مطلوب لدى العملاء ودعم فني ممتاز وتسويق قوي من البداية.

وفي الواقع هذا التصور خاطئ فالكثير من الشركات التي تراها اليوم بدأت بإمكانيات متواضعة لكن السر كان في تطورها السريع والمستمر حتى وصلت إلى ما هو عليه الآن.

هذا لا يعني أنه ليس عليك ان تسعى للخروج بأفضل صورة ممكنة لمشروعك، بل أن لا تتوقف إمكانياتك المتواضعة والمشكلات الموجودة عقبة في استمراره وبالتالي موته في مهده.

اسعى للخروج بمشروع جيد بمزايا تتفوق بها على المنافسين، لكن هل هناك علامات ضعف ومشاكل وأخطاء؟ بالطبع نعم وعليك أن تطورها بعد إطلاق المشروع.

أنظر فقط إلى أنظمة التشغيل والتطبيقات والبرامج، النسخة الأولى عادة ما تكون متواضعة أو بها مزايا ناقصة ومزايا أخرى تتفوق بها على المنافسين، ثم تأتي التحديثات التي تطورها وتجعلها أكثر تنافسية.

إقرأ أيضا  7 عوامل مشتركة بين الفلسفة الصينية والإسلام لزيادة الرزق والبركة

 

  • الرغبة في الكمال تعيق النجاح

يرغب كثيرون منا في الخروج بمشروع تجاري يجمع عليه الناس كافة، ويعترف الجميع بأنه الأفضل ونتحدث عن الرغبة في الكمال والمثالية.

هذه الرغبة في الواقع غير منطقية فلا يمكنك الخروج بمشروع تجاري بقدم خدمات ترضي كافة الناس، حيث ستجد البعض ينتقد أسعار خدماتك، آخرين قد لا يعجبهم لون شعار علامتك التجارية، آخرين يكرهون شركتك لأنهم متعصبين لعلامات تجارية منافسة، بينما فئة أخرى لا تفضل خدمات مشروعك لأسباب قد تكون منطقية.

من الأكيد انك تعرف شركة آبل فرغم نجاحها وما وصلت إليه يوجد الملايين من الناس لا يحبون هواتف آيفون التي تقدمها وفلسفتها في التسعير والتسويق غير مقنعة لهم، أيضا لدينا مايكروسوفت شركة ناجحة أخرى هناك الكثير من الناس الذين يكرهون نظام ويندوز الذي تطوره لأسباب منطقية مثل أنه نظام تشغيل مقيد وغير حر وقابل لاستخدامه في التجسس.

كذلك الأمر بالنسبة للشركات الأخرى جوجل، فيس بوك، كوكاكولا، ماكدونالدز، طيران الإمارات .. وحتى الأفلام والكتب لا يجمع الناس على أنها جيدة فهناك دائما معارضة كبيرة ومنتقدين كثر.

الرغبة في الكمال والمثالية للأسف لا تتقبل الانتقادات ولا يتصور صاحبها أن يكون هناك أشخاص غير مقتنعين بمشروعه وهو ما يمنعه من تحقيق النجاح ويتوقف عند حد معين.

 

نهاية المقال:

لا يمكنك عمل مشروع تجاري على الواقع أو في العالم الإفتراضي يجمع عليه كافة الناس على أنه جيد، بينما الرغبة في الكمال والمثالية لا تعترف بهذه الحقيقة والإصرار على التمسك بها عادة ما يكون سببا رئيسيا في فشل المشروع والتوقف مع أول موجة من الانتقادات.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *