كيف قتلت الأخبار المزيفة على واتساب أكثر من 30 شخصا؟

-المزيفة-على-واتساب كيف قتلت الأخبار المزيفة على واتساب أكثر من 30 شخصا؟
التوعية في الهند بخطورة الأخبار المزيفة

لا يزال عدد القتلى بسبب الأخبار المزيفة على واتساب في تزايد، وقد يكون الرقم النهائي في الواقع أكبر من 30 قتيلا.

نعم الأخبار المزيفة قاتلة وهو ما أشرت إليه سابقا، لكن أغلب الناس لا يدركون خطورة اتهام شخص بفعل جريمة والترويج لذلك على الشبكات الإجتماعية عموما وعلى تطبيق التواصل الفوري واتساب تحديدا.

  • واتساب مصدر إخباري مهم

معلومة اخرى أشرت إليها سابقا وهي أن واتساب قد أصبح مصدرا مهما وأساسيا لمشاركة الأخبار والمقالات والرسائل النصية الجاهزة التي تروج لمعلومة معينة وأكثرها بغرض تزييف الحقيقة.

في الهند والمكسيك وحتى البرازيل والأسواق الناشئة الأخرى مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يستخدم هذا التطبيق بشكل أساسي في الحياة اليومية للتواصل وحتى لتبادل الأخبار والمعلومات.

وما يجعل واتساب المفضل في هذه الأسواق هو أنه سريع الإنتشار كما أنه مصمم كي يكون صديقا لباقات الإنترنت المحدودة.

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شكل هذا التطبيق أداة فعالة للترويج للأخبار المزيفة والأكاذيب التي تشق طريقها فيما بعد إلى بعض صفحات المواقع الإخبارية المحلية أو إلى نقاشات ساخنة حولها بكل من تويتر و فيس بوك.

  • كيف تتم عملية القتل؟ وما السبب؟

في الهند وفي المكسيك مؤخرا، رصدنا تقارير صحفية محلية هناك تؤكد قتل أشخاص من وقت لآخر بسبب الأخبار المزيفة على واتساب.

من وقت لآخر عندما تحدث أعمال اختطاف للأطفال أو الإعتداء على النساء أو قتل شخص معين، تنتشر بالموازاة مع ذلك أسماء وصور أشخاص حقيقيين موجودين هناك، تقول تلك الرسائل أنهم المجرمين الذين تبحث عنهم الشركة أو المشبوهين في تلك العمليات.

وللأسف يصدق الناس ذلك ويعملون على تبادل تلك المعلومات، ثم يجلب هؤلاء الذين تأثروا بتلك الأخبار المشبوهين ويبرحونهم ضربا بشكل جماعي، لينتهي الأمر بقتلهم رجما أو حرقا.

يحدث ذلك بالتوازي مع توتر المجتمع وحالة الغضب التي تسود عادة بسبب الأخبار حول حالات اختطاف أو قتل أو اغتصاب أو اعتداء غير محددة الجهة التي تقف وراءها.

وفي ظل الأخبار المزيفة والملفقة والتأثر بها يلجأ الأهالي إلى أخذ الحق بأيديهم بعيدا عن الحكومة والقانون، دون محاكمة ودون تحقيق لينتهي المطاف غالبا بقتل الأبرياء.

إقرأ أيضا  هكذا سيصبح واتساب أكثر أهمية للمواقع الإخبارية من فيس بوك

في المكسيك منذ أيام قليلة تم حرق شخصين مشتبه بهما على اثر اختطاف بعض الأطفال، وهذا بعد ضربهم من قبل الأهالي الذين تجمعوا حولهما وأبرحوهما ضربا.

  • واتساب يقضي على الأبرياء

المجتمعات المحافظة والمجتمعات التي يقل فيها الوعي والمعرفة بخطورة الأخبار المزيفة في خطر حقيقي، إذ يعمل الناس بقصد وبدون قصد على دفع المزيد من الأبرياء نحو الإعدام والإنتحار والنفي دون تحقيق.

ويمكن أن تستخدم الأخبار المزيفة كسلاح ضد الأشخاص، إذ يمكن مثلا في حالة اختطاف أطفال بمنطقة ما، أن يعمل أحدهم على كتابة رسالة يتهم فيها شخصا ما يعرفه ويكن له الكراهية بأنه وراء الحادثة، وهي ستلقى الإنتشار بين جهات إتصال وأصدقاء تلك الجهات الموجودة في نفس الموقع الجغرافي، وسيبحث الناس عن ذلك الشخص لإهانته بالسب والشتم وربما الضرب وينتهي الأمر بالقتل.

في الهند أكدت التحقيقات أكثر من مرة أن الأهالي أعدموا الشخص الخطأ، وهؤلاء أصيبوا بندم شديد وشعروا بأنهم تعرضوا لخدعة كبيرة للغاية.

  • جهود فيس بوك لا تزال أقل من المطلوب

بضغط من الحكومة الهندية، تعمل فيس بوك مع فرق الأبحاث في مجال الأخبار المزيفة على طرق للتدخل لمنع تلك القصص من الإنتشار.

وقد اشترت الشركة مساحات إعلانية في الصحف الهندية المحلية، تروج فيها لكيفية تمييز خبر صحيح عن المزيف والنصائح الأخرى لتجنب المساعدة في نشر تلك القصص الكاذبة.

توسع فيس بوك جهودها حاليا فإلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا، تسعى إلى ايجاد حل للمشكلة في البرازيل والمكسيك واسرائيل وألمانيا واسبانيا ودول أخرى لا توجد ضمنها دولة عربية.

للأسف الجهود لا تزال أقل من المطلوب، ويجب حل هذه المشكلة لأنها إن لم تؤدي لقتل شخص، فهي تؤدي إلى تدمير استقرار مجتمع بأكمله، أو تضر باقتصاد البلد الذي تنتشر فيه.

 

نهاية المقال:

هذا ليس فيلم خيالي علمي، واتساب تحول إلى وحش قاتل في الهند والمكسيك والبرازيل، ويمكن أن يستخدم على النحو ذاته في منطقتنا.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *