
مع اهتمام الرئيس ترامب بجعل كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، وانضمام غرينلاند إلى الولايات المتحدة، وغزوها لبنما، فلماذا لا تُدرج كوبا ضمن هذه المعادلة؟ للولايات المتحدة تاريخ طويل مع كوبا، حيث سعت أولًا لشرائها من إسبانيا، ثم استولت عليها رسميًا.
في عام 1854، عرضت أمريكا على إسبانيا 100 مليون دولار مقابل كوبا، وهو عرض رفضته إسبانيا.
وعندما انفجرت السفينة الحربية الأمريكية “يو إس إس مين” في ميناء هافانا عام 1898، أعلنت الولايات المتحدة الحرب على إسبانيا (الحرب الإسبانية الأمريكية).
وفي غضون ستة أشهر، استحوذت أمريكا على كوبا والأراضي الإسبانية: بورتوريكو، والفلبين، وغوام. واحتلت الولايات المتحدة كوبا رسميًا في 1 يناير 1899.
في عام 1901، أقرّ الكونغرس تعديل بلات، الذي ينص على حق الولايات المتحدة في التدخل عسكريًا في كوبا للدفاع عن مصالحها.
وقد ألزم هذا التعديل الجمعية التأسيسية الكوبية بإدراج هذا القانون في الدستور الجديد. في عام 1902، أنهت الولايات المتحدة احتلالها العسكري، وأصبحت كوبا جمهورية وأصبح توماس إسترادا بالما، وهو مواطن أمريكي بالتجنس، أول رئيس لكوبا.
في عام 1906، احتلت القوات الأمريكية كوبا مجددًا لقمع تمردٍ أعقب استقالة الرئيس بالما، وحكمت الولايات المتحدة الجزيرة من خلال حكومة مؤقتة حتى عام 1909.
في مايو 1912، أرسلت الحكومة الأمريكية قوات المارينز إلى كوبا لحماية الممتلكات الأمريكية ردًا على تمرد مسلح. وفي عام 1917، تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا في كوبا مرة أخرى بعد انتخابات رئاسية أخرى مثيرة للجدل.
تأسس الحزب الشيوعي الكوبي عام 1925 وسُجّل كحزب سياسي عام 1939 وبلغ ذروته عام 1948 عندما بلغ عدد أعضائه المسجلين 150 ألف كوبي.
وفي أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، تعاون الحزب الشيوعي مع نظام فولغينسيو باتيستا، حيث شغل العديد من الشيوعيين مناصب في حكومة باتيستا.
بين عامي 1954 و1959، وبتشجيع من الولايات المتحدة، انشق باتيستا عن الحزب الشيوعي، والجدير بالذكر أنه في عام 1955، أطلق باتيستا سراح فيدل كاسترو وآخرين من السجن.
وفي عام 1958، هزم جيش كاسترو، الذي لم يتجاوز قوامه 300 جندي، قوات باتيستا العسكرية التي بلغ قوامها 10,000 جندي في جبال سييرا مايسترا ولم يتدخل الجيش الأمريكي، وانهار نظام باتيستا، ليحل محله حزب شيوعي كوبي جديد بقيادة فيدل كاسترو.
تم تأميم الشركات الأمريكية والممتلكات التجارية في كوبا عام 1960 ومرة أخرى، لم يتدخل الجيش الأمريكي، وسرعان ما حلّ الاتحاد السوفيتي، الذي يقع على بعد آلاف الأميال، محل النفوذ والسيطرة الأمريكية على كوبا.
على عكس شعوب كندا وغرينلاند وبنما، من المرجح أن يرحب معظم الأمريكيين من أصل كوبي والكوبيين بكوبا كولاية أمريكية إذ يعيش الشعب الكوبي في فقر مدقع ومتزايد.
وبينما تحظى حكومات كندا وغرينلاند وبنما بدعم شعبي راسخ للحفاظ على سيادتها أو وضعها الحالي، فإن معظم الكوبيين يتوقون للتخلص من نير الاستبداد والشيوعية منذ أكثر من نصف قرن.
في الوقت الذي تتطلع فيه روسيا إلى إخضاع أوكرانيا ودول أوروبية أخرى، وتخطط فيه الصين لغزو تايوان، تتمتع أمريكا بوضعٍ مواتٍ للمقايضة إذ يمكن للولايات المتحدة استعادة كوبا، وبذلك، سيحصل ترامب على ولايته الحادية والخمسين المنشودة.
بقلم: توم موري وهو متقاعد عسكري، ويكتب من سيدونا، أريزونا، وميسولا. نشأ في وايتفيش.
