كسب المال من يوتيوب عبر التحريض على الثورات

لا تخلوا مقاطع الفيديو تلك من كلمات ساقطة وسب وشتم وانتقادات وربما حتى بعض المغالطات ولا شك أنهم يستخدمون المعلومات المزيفة لدعم أفكارهم.

كسب-المال-من-يوتيوب-عبر-التحريض-على-الثورات كسب المال من يوتيوب عبر التحريض على الثورات

كل يكسب المال بطريقته على يوتيوب، هناك من يكسبها من خلال صناعة محتوى تعليمي، وهناك من يقدم آرائه وتحليلاته، وهناك من يبيع تفاصيل حياته، وهناك من يستعرض مؤخرته لفعل ذلك.

لكن لدينا هنا فئة خاصة موجودة لدينا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقوة، الفئة التي تعبر عن رأي الشعب حسب زعمهم، وفي المغرب يطلقون على أنفسهم “ولاد الشعب“.

يشارك هؤلاء على المنصة بمقاطع موسيقية من انتاجهم وأدائهم ينتقدون فيها الفساد ويستعرضون فيها غضبهم من الوضع الاجتماعي ويذهب بعضهم إلى الدعوة الصريحة نحو اسقاط النظام والثورة بوجه الحكام.

لا تخلوا مقاطع الفيديو تلك من كلمات ساقطة وسب وشتم وانتقادات وربما حتى بعض المغالطات ولا شك أنهم يستخدمون المعلومات المزيفة لدعم أفكارهم.

  • المتاجرة بالحرب ضد الفساد

دعوات هؤلاء مشروعة فيما يخص بمحاربة الفساد وإصلاح الوضع الإقتصادي والنظام القضائي، ولا يخالفهم في ذلك سوى من يعيش منعزلا عن الواقع.

يروج هؤلاء لأنفسهم كرموز للإصلاح ومحاربة الفساد وبناء على ذلك يكسبون شعبية هائلة خصوصا بين الفقراء والشباب والفئات المتضررة.

لكن إذا كان همهم فعلا هو ايقاظ المجتمع وإصلاح الوضع، فلماذا يكسبون المال من خلال مقاطع الفيديو الخاصة بهم؟ أليس هذا متاجرة بالأزمات والفساد المالي؟ ألا يشبه ذلك سلوك السياسيين والأحزاب في الإنتخابات؟

لطالما انتقد هؤلاء السياسيين على أنهم تجار أزمات المجتمع ومعاناته، فلماذا هم أيضا يتاجرون بنفس القضية؟ أليس عرض الإعلانات على مقاطع الفيديو تلك هي نوع من التجارة؟

  • كسب المال من يوتيوب بطريقة أخرى

على ما يبدو فإنشاء مقاطع الفيديو للدعوة للإصلاح وانتقاد الأحزاب السياسية ومهاجمة الدولة يأتي بالكثير من المشاهدين والمشتركين ومن ثم الأرباح الطائلة.

تعشق شعوب المنطقة صناعة رموز وشخصيات تدافع عن الحق ويأملون منهم الخير وتحقيق شيء حقيقي على أرض الواقع لكن هذا لا يحدث في النهاية.

اعترف بعض منشئي الفيديو من هذه الفئة علنا بأنهم تقاضوا مبالغ مالية جيدة من يوتيوب وأنهم توصلوا بها وهم سعداء بذلك.

ويتوقف الكثير من هؤلاء عند التحريض والإنتقاد ولتجنب الملاحقة القانونية فهم يمارسون عملهم من دول أجنبية.

يبدو في النهاية أن هذه الفئة سيظل لها وجود على هذه المنصة وستحظى مقاطع الفيديو الخاصة بها بمشاهدات عالية وتعود عليهم بأرباح جيدة لشراء ملابس جديدة وربما سيارات وشقة جديدة وحياة أفضل، بينما يبقى المشاهد في نفس الوضع المادي مع ضياع جزء من نقوده على اشتراك الإنترنت الذي ينفقه في انتقاد الدول من الصباح للمساء ومتابعة الناشطين دون فائدة حقيقية.

  • التحريض على الثورات طريقة أخرى للشهرة في العالم العربي

بينما تتنوع المسارات إلى الشهرة إلا أن هناك عدة مسارات تؤدي إلى الشهرة السريعة في البلدان العربية، ولعل واحدة منها هي التحريض على الثورات.

تصوير مقطع فيديو ومهاجمة رئيس البلاد أو الملك أو المسؤولين والحديث عن الفساد وادانته يأتي بالشهرة والمال.

مع ظهور النتائج في أرباح متنامية يسعى هؤلاء لفعل المزيد، إذا كان مغنيين معارضين فستجدهم يصدرون عدة أغاني في فترات زمنية قصيرة كلها تدور حول نفس الموضوع.

إذا كانوا محللين ستجدهم يسلطون الضوء فقط على الأمور السلبية والمناسبات التي يستغلونها لدعوة الشعب إلى الثورة والكفاح ضد النظام.

سيستخدمون السب والشتم والقصص المزيفة والشائعات والتفسيرات الخاطئة لشيطنة الأنظمة ودعوة الشعوب إلى الثورة وسواء حدث ذلك أم لا فهذه طريقتهم في كسب المال من يوتيوب، والمغفل هو أنت صديقي المشاهد.

 

نهاية المقال:

أي شخص يبحث عن الشهرة والمال يلجأ إلى التحريض على الثورات في يوتيوب ويتحول إلى أيقونة الشعب، ليكسب المال من الإعلانات وتبدأ رحلة متاجرته بآلام الناس وأحلامهم مثل السياسيين والأحزاب التي تتاجر بتطلعات الناخبين!

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.