كذبة تزايد ثروة الأثرياء في أزمة فيروس كورونا

كذبة-تزايد-ثروة-الأثرياء-في-أزمة-فيروس-كورونا كذبة تزايد ثروة الأثرياء في أزمة فيروس كورونا

من الأكيد أنك سمعت بخبر “هؤلاء الأثرياء ربحوا 434 مليار دولار خلال شهرين!” وقرأت مقالات مترجمة عن التقارير الأجنبية التي نشرت في الفترة الأخيرة.

إذا صدقت ذلك التقرير الذي نشرته فوربس وشبكة CNBC فقد صدقت خبرا مزيفا، مبني على دراسة خاطئة من منظمة الأمريكيون من أجل العدالة الضريبية ومعهد دراسات السياسة.

انطلقت المنظمة من غايتها الأساسية وهي الضغط على الرأي العام لزيادة الضرائب المفروضة على رجال الأعمال والمستثمرين لأجل المصلحة العامة والشعب الأمريكية، وهي غاية إن كانت مشروعة فتحقيقها يجب أن يكون بأرقام ودراسات صحيحة ومنطقية، وإلا من حق الفئة المستهدفة أن تتحدث عن وجود حقد طبقي وراء هذه القصة.

وقال تشاك كولينز، أحد مؤلفي الدراسة المشاركين: “إن الزيادة في ثروة المليارديرات خلال جائحة عالمي يؤكد الطبيعة البشعة للتضحية غير المتكافئة”.

وفي الواقع فإن ما حصل مع الأثرياء لا يختلف كثيرا مع بقية الناس حول العالم، وهي تراجع ثرواتهم بصورة مهمة.

الدراسة التي نشرتها وسائل الإعلام تدرس ثروة المليارديرات بين 18 مارس تاريخ البدء الأولي لإغلاق الجائحة، عندما كانت معظم القيود الاقتصادية الفيدرالية والخاصة بالولاية إلى 19 مايو واعتمدت على أداء الأسهم التي يملكها هؤلاء الأثرياء.

والحقيقة أن الفترة الزمنية المعتمدة في الدراسة هي التي جعلت الصورة مقلوبة والنتيجة معكوسة وغير دقيقة، ومن الأفضل لقياس تأثير الأزمة على ثروات هؤلاء البدء من فترة وصول الأسهم إلى قمتها قبل أن يحدث انهيار متسارع في مارس تراجعت فيها المؤشرات بنسبة وصلت إلى 35 في المئة.

هذه طريقة أكثر منطقية للتفكير في ما إذا كان المليارديرات أصبحوا أكثر ثراءً أم لا وهي دقيقة وصحيحة.

بشكل تراكمي، خسر المليارديرات الخمسون الأكبر في العالم 232 مليار دولار بين ذروة السوق والأسبوع المنتهي.

إذا خسر المليارديرات المتبقون في قائمة فوربس ثروتهم بنفس معدل 12.5٪ تقريبًا الذي واجهه أفضل 50 شخصًا فهذا يعني 200 مليار دولار أخرى تم محوها.

ونعم في المجموع نتحدث عن أن أفضل 100 ملياردير قد خسروا 434 مليار دولار، ولم تضاف إلى رصيدهم كما ادعت تلك الدراسة.

الرسم البياني للمؤشر الأمريكي S&P 500 الذي اعتمدت عليه الدراسة الخاطئة، يظهر لنا أن الأرقام القياسية السابقة والتي تم تسجيلها في فبراير الماضي لم تتمكن الأسهم من العودة إليها مجددا.

جيف بيزوس من أمازون أصبح أكثر ثراءً بمقدار 13.5 مليار دولار إضافي، كان بيزوس وأمازون رابحين بشكل كبير حيث يعتمد الناس في جميع أنحاء العالم على الخدمة للحصول على نسبة متزايدة من استهلاكهم.

ومن الطبيعي أن الشركات التي لاحظت اقبالا متزايدا في مبيعاتها وأرباحها خلال الأزمة أن ترتفع أسهمها وثروات أصحابها، لكن الخاطئ هو التعميم والقول بأن المستثمرين في البورصة الأمريكية قد خرجوا رابحين من معركة كورونا فائزين.

لا تزال البورصة تبحث عن الوصول إلى القمة التي كانت فيها خلال فبراير الماضي، وهناك الكثير من الخبراء الذين يرون ارتفاع الأسهم حاليا مدفوع بالأموال الرخيصة من البنك المركزي الأمريكي والتفاؤل وليس بالأداء الاقتصادي السيء جدا، وعندما يتضح بالفعل أن ذلك صحيح ستمحو السوق مكاسبها الجديدة وسيتضح أكثر أن ما حصل خلال مارس الماضي ليس مجرد تصحيح عنيف.

ليس كل شخص فائز بالفعل خلال الأزمة الحالية، يرأس إيلون ماسك قائمة الخاسرين عند 26 مليار دولار بينما تراجعت ثروة بيل غيتس بنحو 25 مليار دولار.

أكبر الفائزين هم أصحاب الشركات المستفيدة من التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي والتي لم تتأثر أعمالها كثيرا بالحجر الصحي والإغلاق بل استفادت من توقف المنافسين.

إقرأ أيضا:

هلاك المؤمنين بنظرية المؤامرة على يد أزمة فيروس كورونا

كيف استثمر الشيخ زايد عائدات النفط لأجل الإمارات

أهلا بك في عصر العمل عن بعد

الإعلانات الرقمية ستستفيد من انهيار إعلانات التلفزيون بسبب كورونا

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

تعليق 1
  1. Adama Diakhate يقول

    شيئ عجيب ولكنها حقيقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.