قصة اعتقال وفاء عامر وحنان ترك في قضية آداب (الدعارة)

في عام 1997، هزت قضية أخلاقية الرأي العام المصري، عندما أُعلن عن اعتقال الفنانتين وفاء عامر وحنان ترك بتهمة تورطهما في شبكة دعارة.

هذه القضية، التي أثارت ضجة إعلامية واسعة في الصحف الورقية، ارتبطت بتوقيت مثير للجدل، حيث تزامنت مع حادث إرهابي في الأقصر، مما دفع الكثيرين لاحقاً إلى الاعتقاد بأنها كانت ملفقة لصرف الانتباه عن تقصير الأجهزة الأمنية.

بداية قضية وفاء عامر وحنان ترك: كيف حدث الإعتقال؟

في عام 1997، ألقت إدارة مباحث الآداب القبض على وفاء عامر وحنان ترك في شقة بمنطقة قصر النيل بالقاهرة، بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب.

وفقاً للرواية الرسمية آنذاك، تم القبض عليهما متلبستين أثناء تواجدهما في شقة تُدار كوكر للدعارة.

ونشرت الصحف مبالغ مالية كبيرة زُعم أن الفنانتين كانتا تتقاضيانها مقابل هذه الأفعال، مما أثار صدمة الجمهور، خاصة أن كلتيهما كانتا تتمتعان بسمعة طيبة وشهرة متزايدة.

وفقاً لتفاصيل القضية، أرسلت وزارة الداخلية أحد مرشديها ليلعب دور مستورد ملابس عالمية، وأجرى اتصالاً بالفنانتين لعرض أزياء استعراضية مستوردة من فرنسا.

عندما وصلتا إلى الشقة لتجربة الملابس، فوجئتا بشرطة الآداب تقتحم المكان وتلقي القبض عليهما، في حضور صحفيين ومصورين تم استدعاؤهم لتوثيق الحدث والتشهير بهما.

الفنانتان قضتا 12 يوماً خلف القضبان على ذمة التحقيقات، لكن المحكمة أصدرت لاحقاً قراراً بالإفراج عنهما وحفظ القضية لعدم كفاية الأدلة.

هذا القرار، إلى جانب التوقيت السياسي للقضية، أثار شكوكاً حول دوافعها الحقيقية.

علاقة قضية وفاء عامر وحنان ترك بحادث الأقصر

تزامن اعتقال وفاء عامر وحنان ترك مع حادث إرهابي مروع في الأقصر في نوفمبر 1997، حيث قُتل 62 سائحاً أجنبياً في هجوم على معبد الدير البحري.

هذا الحادث كشف عن تقصير جسيم في الأجهزة الأمنية المصرية، مما أثار غضب الرأي العام وانتقادات حادة لنظام الرئيس السابق حسني مبارك.

الكاتب حمادة إمام، في كتابه “سقوط رجال الرئيس: تصفية الصراعات السياسية بالفضائح الجنسية”، أشار إلى أن القضية كانت ملفقة من قبل وزارة الداخلية لصرف انتباه الرأي العام عن هذا الحادث.

وأكدت مصادر أخرى أن النظام استخدم هذه القضية كأداة للتعتيم على الفشل الأمني، حيث كانت وفاء عامر في ذلك الوقت نجمة إغراء بارزة، وحنان ترك ممثلة صاعدة محبوبة بين الشباب، مما جعل القضية مادة إعلامية “دسمة” لشغل الجمهور.

وفاء عامر تكشف الحقيقة: “لم تكن قضية آداب”

في عام 2011، كشفت وفاء عامر لأول مرة عن تفاصيل القضية في تصريحات لموقع “أخبارك نت”، مؤكدة أنها تملك مستندات تثبت براءتها وأن القضية كانت ملفقة من قبل جهاز أمن الدولة.

وأوضحت أن ما نُشر عن خروجها من الشقة بدون ملابس كان كذباً، وأنها كانت مرتدية ملابسها بالكامل، وأشارت إلى أن الهدف كان التشهير بها وبحنان ترك، دون وجود أي أدلة مادية تدينهما.

وأضافت وفاء أن القضية لم تكن تتعلق بالآداب من الأساس، بل كانت مكيدة أمنية استهدفت الفنانتين لأسباب سياسية.

ورفضت هي وحنان ترك إعادة فتح القضية بعد ثورة يناير، مشيرتين إلى أنهما لا ترغبان في إثارة المزيد من الجدل أو رفع دعاوى ضد الدولة.

براءة وفاء عامر وحنان ترك

الفنان الراحل محمود الجندي، في تصريحات نقلتها صحيفة “السفير” اللبنانية، أكد أن قضية وفاء عامر وحنان ترك كانت ملفقة من قبل الشرطة.

وفي حوار له مع قراء الرأي العام، قال الجندي إن النظام استهدف الفنانتين بهدف إلهاء الرأي العام، مستغلاً شهرتهما لخلق ضجة إعلامية، وأضاف أن مثل هذه القضايا كانت تُستخدم كأداة سياسية للتغطية على أزمات النظام.

من جانبها، تحدثت حنان ترك عن تجربتها المؤلمة في السجن، حيث قالت في تصريحات لموقع “مزمز” إنها لم تشعر بالفرح يوم علمت ببراءتها، بسبب الحزن العميق الذي عاشته خلال فترة الحبس.

وأضافت: “فكرت في عدم الخروج من السجن، فكيف سأواجه الناس والمجتمع؟ من سيقتنع ببراءتي؟”، مشيرة إلى أن القضية تركت أثراً نفسياً عميقاً عليها.