قصة انهيار البورصة السعودية عام 2006

قصة حزينة لا تستطيع البورصة السعودية أن تنساها

قصة-انهيار-البورصة-السعودية-عام-2006 قصة انهيار البورصة السعودية عام 2006

بدأت البورصة السعودية رحلتها عام 1985 بإشراف من البنك المركزي السعودي الذي يدعى مؤسسة النقد العربي السعودي.

جاء القرار لتنظيم سوق الإستثمار في الشركات وتداول أسهمها، ليتم إنشاء مؤشر تاسي الذي يعد رئيسيا في هذه السوق والذي يرصد أداء كل الشركات السعودية وتم تقدير قيمته بألف نقطة.

  • ازدهار البورصة السعودية أوائل القرن الحديث

وهكذا بدأت الرحلة وخلال أوائل العقد الجديد حققت البورصة السعودية صعودا ملفتا للأنظار، وتمكن تاسي من الوصول إلى 4400 نقطة خلال عام 2003.

قفزت القيمة السوقية للبورصة السعودية من 68 مليار دولار عام 2000 إلى 646 مليار دولار بنهاية عام 2005.

لم تتأثر السوق السعودية إضافة إلى أسواق الخليج خلال تلك الفترة سلبا بغزو العراق واحتلال أفغانستان والحديث عن سيناريوهات مماثلة ضد سوريا وايران.

انتشرت المنتديات الخاصة بالتداول والمواقع المتخصصة في تحليل الأسهم المحلية، وكان هناك حديث عن ارتفاعات أخرى قادمة وتجاهل المحللون أي إمكانية لحدوث انهيار محتمل.

  • أسرار توفر سيولة قوية في أسواق الخليج العربي

مع غزو العراق بعد سقوط أفغانستان شعر الأثرياء العرب بأن الولايات المتحدة تعادي الإسلام والعرب والمسلمين.

لذا فإن هؤلاء المستثمرين في الأسواق العالمية قاموا ببيع الأسهم الخاصة بهم وحولوها إلى سيولة واستثمروا في الشركات المحلية.

أثرياء السعودية نفسها قاموا بخطوات مماثلة إذ شعرت المملكة نفسها بأن الولايات المتحدة تخطط لاحتلال المنطقة برمتها.

من جهة أخرى تضاعفت أسعار النفط خلال تلك الفترة لأن الساحة الرئيسية للحروب هي المصدر الأساسي للنفط في العالم.

استفادت السعودية من الأزمة التي عان منها العراق والفوضى في تلك المنطقة وهذا ما زاد من ثراء العائلة المالكة ورجال الأعمال.

وجه هؤلاء المزيد من الأموال إلى بورصتهم المحلية واستثمروها أيضا في بورصات خليجية أخرى ليعيش الخليج العربي فترة مزدهرة بالفعل.

من جهة أخرى عملت السلطات السعودية على التخلص من ديونها وهو ما شجع البنوك على تقديم عروض أقوى للإقتراض.

  • موضة الإستثمار في سوق الأسهم السعودية

مع هذا الرخاء في السوق وازدهار طرح الشركات للاكتتاب في البورصة السعودية، أصبحت موضة أن يقوم الشباب بشراء الأسهم من شركات الوساطة.

إقرأ أيضا  كيفية شراء عملة الريبل Ripple بسرعة وتخزينها في أفضل محفظة رقمية

في تلك الفترة استقبلت المنتديات والمواقع المتخصصة في سوق الأسهم السعودية زيارات كبرى وتمكنت من تحقيق أرقاك كبرى على مستوى عدد المنضمين إليها.

أصبح الإستثمار في البورصة السعودية موضة، وهناك حديث عن الثراء وقصص أثرياء من الإستثمار كانت مغرية جدا للشباب الذين يرغبون في الربح الطائل دون تحقيق أي مجهود.

خلال عام 2005 احتلت السعودية المرتبة 38 من 155 دولة على مستوى سهولة ممارسة الأعمال، وهذا بفضل انخفاض معدلات الضرائب ووجود سوق عمل قوية وتسهيل البنوك الحصول على قروض لاستخدامها في الإستثمار.

  • ظهور علامات مربكة للبورصة السعودية

في الواقع لاحظ البنك المركزي السعودي ارتفاع الديون الشخصية التي تستخدم في الإستثمار من عام 2002 إلى 2006.

كان هناك أيضا اقبال على القروض التي تمنح للأفراد من أجل شراء المنازل والفلل والشقق وحتى للسفر والسياحة.

قفزت هذه القروض الشخصية من 7.8 مليار دولار عام 2002 إلى 36 مليار دولار، بينما كانت الخبرة الإستثمارية لأغلب المستثمرين من الطبقة المتوسطة منعدمة تقريبا.

شكل هذا خطورة بالطبع للوضع المالي في المملكة خصوصا وأن الخبراء لا ينصحون بالإقتراض من أجل الإستثمار وهناك حاليا قيود عليه في عدد من البلدان بعد الازمة المالية العالمية لسنة 2008.

في نفس الفترة أصبح المتداولون الأفراد يشكلون أكثر من 90 في المئة من حجم التداول اليومي، بينما أكدت الأرقام الرسمية أن الكثير منهم باعوا سياراتهم وبعض ممتلكاتهم لزيادة حجم الأسهم التي يشترونها.

لاحظت صناديق الاستثمار ارتفاعا متسارعا في حجم الأموال التي ينفقونها الأفراد لشراء الأسهم والتي وصلت إلى اشتراكات بمبلغ مليار ونصف المليار ريال سعودي.

من جهة أخرى فإن أي تحذيرات من انهيار وشيك كان المراقبون ينظرون إليها بالشك وعين الريبة ويعتقدون أن المروجين لفكرة الازمة مجانين حقا.

وفي الواقع استفادت حتى الشركات الفاشلة من هذا الإقبال الكبير وعمل المستثمرين الأصليين فيها والذين يعرفون بمشاكلها بالبيع بأسعار مرتفعة وترك أسهمهم للمغفلين.

بحلول 1 فبراير 2006 وصل تاسي إلى 19900 نقطة على الأقل وهي الأكبر في التاريخ ولم تتكرر مجددا منذ ذلك الحين ونحن في عام 2019 حيث لم يتجاوز المؤشر 8000 نقطة.

إقرأ أيضا  التأشيرة السياحية أداة أخرى لتشجيع السياحة إلى السعودية
  • انهيار البورصة السعودية … تاسي في عين العاصفة

في اليوم الموالي 2 فبراير حدث انهيار عنيف في البورصة شكل صدمة قوية للملايين من السعوديين المشاركين في التداول وخسر الكثير منهم منازلهم وممتلكاتهم التي قاموا ببيعها في وقت قريب طمعا في المزيد من المكاسب.

عملت هيئة أسواق المال السعودية منذ بداية عام 2006 على الحد من ارتفاع الأسهم خصوصا وان صندوق النقد الدولي حذر من جنون أسعار الأسهم وأن ما يحدث في المملكة غير طبيعي.

حاولت الهيئة بشتى الطرق ومنها ردع الصحافة التي تشجع على الإستثمار وكذلك معاقبة أو الحد من النشاط الإعلامي للمسؤولين الذين شجعوا على صناعة الفقاعة، وانتهت تلك الإجراءات بتقليل الحد الأعلى للتذبذب السعري ولاحقت بعض المتورطين في صناعة الفقاعة.

هذه التحركات فهمها السوق على أنها انذار بأن كل شيء سينتهي عما قريب لدا أقبل المواطنون على البيع والمطالبة باسترداد أموالهم.

الإقبال تسبب في انهيار البورصة السعودية بقوة وكشف صراحة عن التلاعب بالأسهم وتشجيع الناس بدون وعي وبدون توفير أهلية للإستثمار فيها.

سقط تاسي من 19900 نقطة إلى 6400 نقطة بحلول عام 2007، وعاد الإقبال على الأسهم ابتداء من يونيو 2007 نحو 12000 نقطة مجددا ليحصل انهيار آخر وهذه المرة إلى 4500 نقطة بنهاية 2008 متأثرا باندلاع الأزمة المالية العالمية لسنة 2008.

 

نهاية المقال:

إنها قصة حزينة لا تستطيع البورصة السعودية أن تنساها، فقد ودع مؤشر تاسي 19000 نقطة منذ ذلك الحين في فبراير 2006 وحاولت خلال صيف 2007 أن تستعيد بريقها لكنها تلقت ضربة إضافية من مولودة أغسطس 2007، ومنذ ذلك الحين لم تحلق مجددا إلى المستويات القياسية … إنها على أبواب 8000 نقطة حاليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.