قصة أزمة النفط 2014 التي دمرت فنزويلا ودور السعودية فيها

فنزويلا قصة أزمة النفط 2014 التي دمرت فنزويلا ودور السعودية فيها

الحديث في الوقت الراهن يدور حول حرب جديدة في سوق النفط بين المملكة العربية السعودية وروسيا، وهذا بعد انهيار اتفاق أوبك المستمر منذ سنوات.

لكن في الواقع هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها هذه الحرب وتنهار بسببها أسعار النفط فقد حدث هذا ما بين 2014 و 2015 وأدى إلى تدمير فنزويلا، ذلك البلد اللاتيني الذي يعتمد اقتصاده على انتاج وتصدير النفط بشكل أساسي.

  • واقع أسعار النفط في القرن الحادي والعشرين

كانت أسعار النفط واحدة من أكثر الاتجاهات مراقبة في الاقتصاد خلال القرن الحادي والعشرين.

من عام 1999 إلى عام 2008، شهد سعر النفط الخام ارتفاعًا غير مسبوق، حيث ارتفع من أقل من 25 دولارًا للبرميل إلى أكثر من 160 دولارًا للبرميل.

أدى ارتفاع الطلب السريع في الإقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وخفض إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

بعد ذلك بوقت قصير، أدى الركود العالمي العميق إلى تقليل الطلب على الطاقة وأدى إلى انخفاض أسعار النفط والغاز.

بحلول نهاية عام 2008، كان سعر النفط قد بلغ أدنى مستوى عند 53 دولار، وأدى الانتعاش الاقتصادي الذي بدأ في العام التالي إلى إعادة سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار ليبقى في نطاق أقصاه 125 دولار حتى عام 2014، عندما شهدت انخفاض حاد آخر.

  • أسباب أزمة النفط 2014

ساهمت العديد من العوامل في انخفاض أسعار النفط لعام 2014، بدأت اقتصادات مثل الصين التي تسبب نموها وتوسعها السريع في تعطش لا مبرر له للنفط في العقد الأول من الألفية الجديدة في التباطؤ بعد عام 2010.

الصين هي أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، لذلك كان انخفاض الطلب على النفط لها تداعيات كبيرة على الأسعار.

شهدت الإقتصادات الناشئة الكبيرة الأخرى مثل روسيا والهند والبرازيل مسارات اقتصادية مماثلة في أوائل القرن الحادي والعشرين، نمو سريع خلال العقد الأول تلاه نمو أبطأ بكثير بعد عام 2010.

نفس البلدان التي دفعت سعر النفط في عام 2008 تسببت في خفض أسعار النفط في عام 2014 من خلال المطالبة بقدر أقل منه.

بدافع من التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط على اقتصاداتها، زادت بلدان مثل الولايات المتحدة وكندا من جهودها لإنتاج النفط.

في الولايات المتحدة، بدأت الشركات الخاصة في استخراج النفط من التكوينات الصخرية في ولاية داكوتا الشمالية باستخدام عملية تعرف باسم التكسير.

وفي الوقت نفسه، ذهبت كندا إلى العمل في استخراج النفط من رمال ألبرتا، ثالث أكبر احتياطي للنفط الخام في العالم.

ونتيجة لهذا الإنتاج المحلي، تمكنت دولتا أمريكا الشمالية من خفض وارداتهما من النفط بشكل حاد، مما زاد من الضغط الهبوطي على الأسعار العالمية.

تطور التكنولوجيا التي ساعدت على الوصول إلى مصادر جديدة للطاقة شكل ضربة قوية لصناعة النفط في العالم.

  • دور السعودية في انهيار النفط عام 2014

ساهمت الإجراءات السعودية أيضًا في انخفاض أسعار النفط لعام 2014.

في مواجهة قرار بين السماح باستمرار الأسعار في الانخفاض أو التنازل عن حصتها في السوق عن طريق خفض الإنتاج في محاولة لرفع الأسعار إلى الأعلى مرة أخرى، أبقت الدولة الشرق أوسطية إنتاجها مستقرًا، وقررت أن انخفاض أسعار النفط يوفر فائدة أكبر على المدى الطويل من خيار التنازل عن حصتها في السوق.

لأن المملكة العربية السعودية تنتج النفط بثمن بخس وبها أكبر احتياطيات النفط في العالم، يمكنها تحمل أسعار النفط المنخفضة لفترة طويلة دون أي تهديد لاقتصادها.

في المقابل، فإن طرق الاستخراج مثل التكسير والتي تمارسها الشركات الأمريكية أغلى ثم لا تكون مربحة إذا انخفضت أسعار النفط أكثر من اللازم.

من خلال دعم أسعار النفط المنخفضة، تأمل المملكة العربية السعودية أن تضطر بلدان مثل الولايات المتحدة وكندا إلى التخلي عن أساليب الإنتاج الأكثر تكلفة بسبب قلة الربحية، وهو ما لم يحدث.

لجأت المملكة ودول أوبك وروسيا إلى عقد اتفاق أوبك، لتحدد ضمنها الدول المشاركة حصصها من الإنتاج ما ساعد على تعافي أسعار النفط واستقرارها لكن بقيت أقل من 100 دولار بسبب تزايد الإنتاج الأمريكي وتصبح الولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتج للنفط في العالم.

  • تدهور اقتصادات الدول المنتجة للنفط في مقدمتها فنزويلا

نتيجة لأزمة النفط خلال 2014 تدهورت عائدات الدول المنتجة للنفط، ولم تعد تربح جيدا من كل برميل تنتجه من النفط.

جاءت فنزويلا في قمة الدول المتضررة، فقد تحولت من بلد غني يتضمن طبقة متوسطة كبيرة إلى بلد فقير ومتهالك ومتضرر للغاية، قبل أن تفسد السياسة ما تبقى، سواء من تدخلات الولايات المتحدة في البلد اللاتيني أو الحرب الأهلية هناك بين المعارضة والحكومة.

أما الجزائر في شمال أفريقيا فقد كانت هذه الأزمة مؤلمة لها ما أدى إلى تغير النظام هناك من خلال اسقاط بوتفليقة وتعيين رئيس جديد والقيام بإصلاحات جديدة.

في السعودية فقد كان الضرر واضحا، إذ تراجع الدخل وفرضت الدولة العديد من الضرائب التي لم تكن تفرض من قبل وأطلقت رؤية 2030.

تضررت أيضا دول الخليج الأخرى المختلفة، وإن كان هناك سبب آخر يزيد الطين بلة بالنسبة للسعودية وجيرانها وهي الحرب في اليمن.

 

نهاية المقال:

هذه هي قصة انهيار أسعار النفط عام 2014 وهبوطها نحو مستويات متدنية منذ ذلك الوقت، وكيف سقطت فنزويلا ضحية ذلك بينما تضررت بقية الدول المنتجة فلجأت إلى تنويع اقتصادها في إصلاحات أشهرها رؤية السعودية 2030.

 

إقرأ أيضا:

ارتفاع العقم والطلاق والإيدز في فنزويلا مع توهج الأزمة الإقتصادية

الأزمة الإقتصادية في فنزويلا أسوأ من الحرب الأهلية السورية

قصة أزمة إقتصاد فنزويلا وشبح انهيار الدولة واندلاع ثورة الجياع

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.