قتل معاهدة بريدية عمرها 144 عام ضربة موجعة لتجارة الدروب شيبنج

-في-الحرب-التجارية-ضد-الولايات-المتحدة-الأمريكية قتل معاهدة بريدية عمرها 144 عام ضربة موجعة لتجارة الدروب شيبنج
ضربة موجعة لتجارة الدروب شيبنج

أشرت سابقا إلى أن الحرب التجارية الصينية الأمريكية سيكون لها أثر كبير على التجارة بين البلدين وستمس عاجلا أو آجلا الدروب شيبنج.

لمن لا يفهم الدروب شيبنج فهي طريقة قائمة على أن يقوم أي شخص لديه إتصال بالإنترنت ويتواجد في أي دولة بإنشاء متجر يبيع فيها منتجات بلعب دور الوسيط بين التاجر والعميل النهائي دون الحاجة إلى شراء وتخزين تلك السلع التي يبيعها مسبقا كما  هو الحال في التجارة الإعتيادية.

يشبه الأمر أكثر التسويق بالعمولة، حيث تجلب للتاجر المبيعات وتحصل على ربحك، وهنا الربح يحدده من يمارس هذه التجارة حيث هو من يضع للمنتج السعر النهائي في متجره شاملا لتكلفة المنتج لدى التاجر الأصلي والتكاليف الأخرى ليتبقى له الربح الصافي.

ويركز معظم العاملين في هذا المجال على استهداف السوق الأمريكية والتعامل مع المستهلكين هناك، لكن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة ولعبة زيادة الرسوم الجمركية المتبادلة تضغط على الأرباح وتقلص من هامشها للتجار الأصليين والوسطاء.

والآن يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على توجيه ضربة أخرى للصين، وهي الإنسحاب من معاهدة بريدية عمرها 144 عاماً ربما للتفاوض على معاهدة جديدة متوازنة بصورة أكبر.

  • ما هي هذه المعاهدة البريدية بين الصين والولايات المتحدة؟

هذه المعاهدة قديمة جدا، وهي معاهدة تم ابرامها عام 1874 وتضم 192 دولة وتم تعديلها من الأمم المتحدة عام 1969 بحيث جرى تحسين وضع الدول الفقيرة والنامية بما فيها الصين بصورة ملحوظة مقارنة بالدول الغنية في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث حصلت على امتياز مهم وهو تحديد أسعار شحن منخفضة للطرود الواردة من دول بعينها بما فيها ثاني أقوى اقتصاد في العالم حاليا.

بناء على ذلك تتيح المعاهدة للشركات الصينية الحصول على تخفيضات كبيرة في رسوم إرسال الطرود إلى الولايات المتحدة.

  • لماذا قررت واشنطن الإنسحاب منها؟

أكد المتحدث باسم اتحاد البريد العالمي أن الولايات المتحدة ستنسحب من المعاهدات التي تحكم خدمات البريد العالمية، بعد أن تلقى الاتحاد إخطارا من واشنطن الاربعاء الماضي بأنها عازمة على فعل ذلك.

وقرر ترامب الإقدام على هذه الخطوة بناء على نصيحة من مستشاره للشؤون الاقتصادية بيتر نافارو، والذي يؤمن بأن الإتفاق قديم ولم يعد يتوافق مع مكانة الصين حاليا والتي تستفيد منه كثيرا في اغراق السوق الأمريكية بمنتجاتها.

  • الدروب شيبنج بين الصين والولايات المتحدة في مهب الريح؟

هناك عدد لا يحصى من الموردين على aliexpress الذين يقدمون الشحن المجاني إلى حد كبير إلى أي بلد في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، ويستفيد الدروب شبينج والتجار من ذلك، في كثير من الحالات يكون المنتج أرخص من الرسوم البريدية العادية.

إقرأ أيضا  5 مجرمين يدعمون التسويق الشبكي والهرمي في العالم العربي

إذا لم يكن الشحن مجاني أو رخيص للغاية، فإن كمية كبيرة من المنتجات لن تكون ببساطة قابلة للبيع، لأنه لن يكون لها معنى من الناحية الاقتصادية، أعني من سيشتري أداة بقيمة 2 دولارات، عندما يكلف الشحن 15 دولارًا إضافيًا أو أكثر، أليس كذلك؟

هذا يعني بكل تأكيد أن من يعملون في مجال الدروب شبينج للمنتجات الرخيصة الصينية، سيكون عليهم ايجاد حل سواء من خلال التضحية بالأرباح الكبيرة وتخفيض هامش الربح بصورة كبيرة أو القيام بأي شيء يمكن أن يجعلهم يستمرون في هذا العمل.

حاليا لا نعرف متى سيدخل القرار الجديد حيز التنفيذ، لكن سيكون من المهم أن تستعد له من الآن لأن ادارة دونالد ترامب لا تمزح وهي جادة في اعادة التوازن مع التنين الصيني فيما يخص التجارة بين البلدين.

انسحاب الولايات المتحدة من هذه الإتفاقية سيشكل ضربة قوة للصين، وهذه الأخيرة هي أكثر من يحتاج إلى بقاء الطرف الآخر في الإتفاق.

 

نهاية المقال:

مع انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاقية ستتقلص حجم الطرود الصغيرة التي يتم إرسالها باستمرار إلى الولايات المتحدة من الصين، ومعها ستتقلص أرباح العاملين في التجارة الإلكترونية بين البلدين، إنها ضربة قوية لمجال الدروب شبينج الذي يعول على بقاء معاهدة عام 1874!

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *